أقلام يورابيا

أسئلة للمتظاهرين بالسودان فهل من عقل يفكر ويجيب؟

فادي عيد

* فادي عيد
في كل يوم وكل ساعة وربما فى كل دقيقة يخرج علينا المتظاهرين بالسودان الشقيق محذرين من وقوع بلادهم في سيناريو مصر2011، حتى ذهب منهم البعض ليحتج امام السفارة المصرية بالخرطوم، مطالبين بعدم التدخل المصري في الشان السودان كما يدعو.
ولكن ما لايراه هولاء المتظاهرون وما لا يعلموا، أنهم هم أنفسهم وبغبائهم الشديد من يدفعوا ببلادهم لذلك السيناريو، أن لم يكن السيناريو السوري الدموي.
وهنا أود ان اطرح على المعتصمون امام وزارة الدفاع بالخرطوم والمطالبين بتسليم السلطة للمدنيين حالا بعض الاسئلة :
– هل يعلم هولاء المتظاهرين بحجم الحرب التى يواجها المجلس العسكري الانتقالي في السودان ضد اتباع البشير سواء من سياسيين أو رجال اعمال فاسدين؟
– هل يعلم هولاء المتظاهرين حجم الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي في السودان وبالتحديد على شخص الفريق عبد الفتاح برهان بعد أن تم تنحية ثلاثة أعضاء من المجلس العسكري الانتقالي ممن لهم ميول إسلامية، وهم الفريق أول ركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية المعنية بالتفاوض مع المعارضة، والفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، والفريق أول شرطة الطيب بابكر؟
– هل يعلم هولاء المتظاهرين حجم ونوعية الاسلحة وكم الاموال التي ضبطت على يد أجهزة الامن السوداني فى اوكار “مليشيا الامن الشعبي” التابع لتنظيم الاخوان المسلمون الارهابي بجنوب الخرطوم؟ ومن أين جائت تلك الاسلحة والاموال؟
حقيقة الامر المعتصمين امام وزارة الدفاع بالخرطوم والذين يحذرون من تكرار السيناريو المصري2011، هم أنفسهم من يدفعون ببلادهم لذلك السيناريو وبغبائهم الشديد، فالمجلس العسكري سيسلم السلطة بعد ثلاثة أشهر شاء أم ابى (سيخوض فيها معارك شرسة ضد رجال البشير والفاسدين وبالتزامن سيرسم خريطة المستقبل مع المدنيين) والاتحاد الافريقي والعالم رقيبا عليه، فما داعي أذا للتظاهرات التى تتطالب بتسليمه السلطة الان؟! ولمن ستسلم ؟!
بينما الاسلاميون (وعلى غرار السيناريو المصري) سينظمون الاثنين القادم أمام القصر الجمهوري “مليونية الدفاع عن الشريعة” وتأييدا للمجلس العكسري (وفي حقيقتها ترهيب للجيش السوداني)، بعد أعلانهم عن تنظيم تلك المليونية عبر منابر المساجد بصلاة أمس الجمعة، مع العلم أنه لم يتطرق أحد للشريعة من الاساس، ولكن وكما تعلمون وكما رايتم فى ثورات الربيع العبري، أنه يجب أستحضار الدين دوما والمتاجرة به فى ذلك الوقت للحشد الجماهيري (وعلى غرار جمعتي قندهار بمصر نوفمبر 2012).
خلاصة القول المراهقة السياسية والغباء الثوري قد وصل ذروته بين صفوف المعتصمين حاليا أمام وزارة الدفاع، ولا يخفى على أحد ومن ما ترفعه لافتات تلك الاعتصامات من إساءات لدول شقيقة للسودان، أنها باتت اعتصامات تهدف لمصالح دول الخراب ومصدري وداعمي الارهاب بالمنطقة، اعتصامات كادت ان تكون حصرية لقناة الجزيرة على غرار مباريات الدوريات الاوروبية.
باحث ومحلل سياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق