السلايدر الرئيسيتحقيقات

أطفال مليونيات الجزائر… رموز ثائرة صنعها حراك فبراير

نهال دويب

يورابيا ـ الجزائر ـ من نهال دويب ـ ملفوفة بالراية الوطنية التي زادت براءتها جمالا، عمرها لا يتجاوز الست سنوات، لم يمض وقت طويل على دخولها عالم الدراسة، تجري في ساحة حيها الواقع في مدينة الرويبة الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر المليئة بأطفال من عمرها وهي تردد شعارات سياسية حفظتها عن ظهر قلب في وقت عجزت عن حفظ سورة “البينة” وايام الأسبوع، كانت تتمايل مع الشعار الذي كانت تردده وتهتز وتلوح بيدها “جيش شعب خاوة خاوة” و”مكاش الخامسة يا بوتفليقة” رغم أنها لا تعلم من يكون هذا الأخير وحتى ما يحدث في بلدها إلا أنها تنتظر حلول يوم الجمعة بشغف كبير للخروج رفقة أهلها للتظاهر في أزقة وشوارع العاصمة ضد “المعمرين” الذي مكثوا في الحكم عقدين من الزمن.
عبير ومحمد وشيماء وغيرهم ممن ينتمون إلى عالم “البراءة” اقتحموا ورغم صغر سنهم عالم “السياسية” في الجزائر، فتجدهم كل جمعة يسيرون رفقة مئات الآلاف من المتظاهرين، معصوبي الرأي بالعلم الوطني الذي أضفى نورا ساطعا على وجوههم الناعمة والعفوية، يصيحون بصوتهم الرقيق “جيش شعب خاوة خاوة”، مساهمين بشكل كبير في الحفاظ على سلمية المظاهرات المليونية الحاشدة التي تشهدها الجزائر كل يوم جمعة منذ 22 فبراير/شباط الماضي.
وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لطفل صغير لا يتجاوز عمره السابعة سنوات، ظهر واقفا وسط الشارع تحت المطر، يخطاب رموز النظام قائلا “يجب أن لا ننسى ما غر بوطننا الحبيب”، أيام الحقبة السوداء واليوم وبحمد الله أصبحت آمنة مطمأنة، دون الدعوة إلى سفك الدماء والخوض فيها قد يكون خطأ ممن اتبع هواه واتبع السياسية المستبغة، إن الشعب الجزائري يهوى الديمقراطية وقد حقق، رافضا البيروقراطية والحقرة وتوابعها لكن بطرق سليمة دون المساس بأمن البلاد والعباد، هدفه إخراج بعض الحكام للحفاظ على مصلحة الوطن …… “.
طفل أخر التقطته عدسات الكاميرا وسط الآلاف من المتظاهرين، خلع ثوب “البراءة” وراح يفرغ كل ما في جعبته في تلك البقعة الملتهبة من صدره”، مخاطبا رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحي صاحب العبارة الشهيرة “أنا خدام الدولة”، “يجب على الشعب أن ختار بنفسه والشعب هو السلطة، يا أويحي الجزائر ماشي سوريا “أي” الجزائر ليست بسوريا “ردا على تصريحاته التي ادلى بها من على منبر البرلمان الجزائري قائلا في أول تعليق له على المسيرات التي شهدتها البلاد يوم 22 فبراير/شباط الماضي، وقال يوم الخميس 28 فبراير / شباط “نلاحظ مسيرات سلمية وينبه بعضنا بعضا بالحذر نحن متيقنون من أبناء الجزائر ولكننا متخوفون من المناورات”.
وأضاف “إذا تكلمنا عن المناورات نرجع إلى الوراء، ويذكّر بعضنا بعضاً بسنة 1991، كان مثل اليوم، الطبقة السياسية موحدة في الاحتجاج ضد النظام، وهناك منادات إلى إضراب عام، وكان في 1991 أيضاً إضراب”، وقال أويحيى إن المسيرات في سوريا بدأت بالورود وانتهت بالدم، داعياً الشباب الى التعقل وتجنُّب محاولة تضليلهم، على حد تعبيره. وقاطعه نواب البرلمان قائلين: “نحن لسنا سوريا”، ثم انسحبوا من القاعة، احتجاجاً على كلامه”.
وأسقطت صور البراءة وهم وسط جحافل مليونية “زمن الخوف من الفزاعة وسقوط نظرية المؤامرة الخارجية” وهو السيناريو الذي طرحته مصالح الأمن الجزائري وكشفت عن وجود مخططات إرهابية ومحاولات لتخريب الحراك الشعبي ودفع الشارع إلى الانزلاق بعد أحداث الجمعة الماضية في العاصمة الجزائر، وهو ما أثار مخاوف حراكيو البلاد من اختطاف سلاح السلمية.
فظهر أب وهو يحمل ابنيه التوأم لم يمض على ولوجها لهذه الدنيا سوى ساعات، وآخر يحضر رفقة زوجته الحليب لابنهما الرضيع الملفوف في رداء قطني، وأخرى تسير رفقة أولادها الثلاثة، في مشاهد سيحتفظ بها التاريخ لا محالة وستبقى راسخة في أذهان الجزائريين الذين ابهروا بوجود “حراك شبابي ومدني” أثبت تميزه بالوعي السياسي المتنامي لديه وإمكانية تأثيره في الساحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق