العالم

أندرو يانغ رائد أعمال يحدث بلبلة بين الديموقراطيين قبل انتخابات 2020

يورابيا ـ واشنطن ـ قد لا يصبح أندرو يانغ الرئيس المقبل للولايات المتحدة، لكن رائد الأعمال في المجال التكنولوجي يخوض حملة متينة جدا للبيت الأبيض تقوم على طرح محوري هو تأمين دخل أساسيّ معمّم على الجميع.

قضى يانغ المتحدر من عائلة مهاجرين تايوانيين العام الماضي يجوب ولايات مثل أيوا، مردّدا أن تبديل حوالى أربعة ملايين وظيفة في وسط البلاد بوسائل الإنتاج الآليّة هو ما ساهم في إيصال دونالد ترامب إلى الرئاسة.

وانطلق المرشح للانتخابات التمهيدية الديموقراطية في السباق من موقع صعب إذ لم يكن من السهل عليه إقناع الناخبين المشككين في مشروعه منح كلّ بالغ أمريكيّ دخلا شهريا بقيمة ألف دولار.

غير أنّه يخوض اليوم حملة نشطة لم يترقبها العديدون، ستسمح له بالانضمام إلى تسعة مرشحين آخرين في المناظرة التلفزيونية الوطنية المقبلة للحزب الديموقراطي.

وبعدما كان أندرو يانغ (44 عاما) يجمع بالكاد بضع عشرات الأشخاص في الماضي، فهو يخطب اليوم في مئات بل آلاف الناخبين المحتملين، ولا يتردّد في منح مقابلات لصحافيين محافظين، ما يؤمن له تغطية إعلامية بين جمهور المعسكر الآخر.

وهو يصف نفسه بأنه نقيض ترامب، “آسيوي يهوى الرياضيّات”، لكنه في الحقيقة يتودّد إلى أنصار الرئيس الجمهوري، ولا سيما الرجال البيض من الطبقة العاملة القلقين حيال تراجع أوضاعهم المعيشيّة.

وسيكون يانغ خلال مناظرة 12 أيلول/سبتمبر المرشح الوحيد من خارج ميدان السياسة، وسيتواجه مع سياسيين مخضرمين مثل نائب الرئيس السابق جو بايدن والسناتور بيرني ساندرز.

ومن بين الذين أثار اهتمامهم مؤسس شركتي “تيسلا” للسيارات الكهربائية و”سبايس إكس” للصناعات الفضائية إيلون ماسك.

وكتب ماسك الذي تبقى أضواء الإعلام مصوبّة عليه في تغريدة في 10 آب/أغسطس “إنني أؤيد يانغ”.

يعتمد يانغ مظهرا بعيدا عن الرسميات، فيرتدي على الدوام سترة عاديّة وقميصا بدون ربطة عنق، ويتكلّم بشكل صريح ومباشر، مستفيضا في شرح أفكاره، وهو لم يسبق أن شغل منصبا عبر انتخابات.

لم يكن معروفا في السياسة قبل عام فقط، في حين أنه اليوم يتخطى في استطلاعات الرأي ثلاثة سناتورات ونائبين أحدهما نائب سابق، ورئيس بلديّة نيويورك.

قال يانغ لوكالة فرانس برس خلال حفل عشاء ديموقراطي في ولاية أيوا “بدأ الناس يدركون أنني أقترح حلولا للمشكلات على الأرض، وأن بإمكاننا في الواقع أن نبدأ بحل المشكلات على الأرض”.

وأكد “أتكلّم عن أمور يتظاهر السياسيّون بأنهم مهتمون بها لا غير” مثل ارتفاع نسبة الانتحار والاكتئاب وانخفاض متوسّط العمر المتوقع في الولايات المتحدة.

وتمكن المرشح من جمع أكثر من مليون دولار من صغار المانحين خلال تسعة أيام على إثر المناظرة الديموقراطية الثانية في 31 تموز/يوليو.

 “الاشتراكية” 

من المفارقة أن كونه بعيدا عن الأنماط المعروفة للمرشحين هو تحديدا ما يعزّز فرصه.

ويقول توم كرامينز (25 عاما) المتحدر من كارولاينا الجنوبية والذي عمل في “فينتشر فور أمريكا”، وهي منظمة غير ربحيّة أسسها يانغ لإعداد آلاف الشبان وتدريبهم للعمل في شركات أمريكيّة ناشئة، “بعدما يسمعون عنه يولعون به”.

وطرح أندرو يانغ عشرات المقترحات، من بينها خطة طموحة بقيمة خمسة آلاف مليار دولار لمكافحة التغيّر المناخي.

لكن مشروعه الرئيسي هو تأمين دخل شهري غير مشروط بقيمة ألف دولار لكلّ أمريكي عمره 18 عاما وما فوق للتعويض على ضغوط وسائل الانتاج الآليّة التي قد تحرم على حد قوله ثلث الأمريكيين من عملهم خلال السنوات الـ12 المقبلة.

ويندد الجمهوريون بهذا الاقتراح الذي ينعتونه بالاشتراكية، فيردّ يانغ بأن صيغة من هذا الدخل الاساسي المعمّم مطبق منذ وقت طويل في منطقة ألاسكا المحافظة حيث يتلقى السكان شيكات من الحكومة ممولة من العائدات النفطية في الولاية.

وهو يؤكّد أنّ بإمكانه تمويل مشروعه من خلال تعزيز بعض برامج المساعدات الاجتماعية وفرض ضريبة للقيمة المضافة وزيادة الضرائب على الأثرياء.

لكن فكرة هذا الدخل بلا مقابل لا تحظى بتأييد الجميع.

وقال بيرني ساندرز لقناة “هيل تي في” هذا الأسبوع “أعتقد أن معظم الناس يريدون بغالبيّتهم أن يعملوا. جزء من طبيعتنا البشرية يأتي من أنّنا أفراد منتجون في المجتمع”.

ورد أندرو يانغ موضحا أن هذه الأموال التي ينفقها المستهلكون ستولد ملايين الوظائف وستكون بمثابة مكافأة على العمل الذي يقوم به الأمريكيون باعتنائهم بعائلاتهم في بيوتهم. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق