تحقيقات

أيام من الاحتجاجات والمواجهات الدامية في العراق

يورابيا ـ بغداد ـ تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق بشكل متسارع لتتحول إلى مواجهات دامية، في أكبر تحدٍ يواجهه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي منذ وصوله إلى السلطة في 2018.

في ما يلي أبرز الأحداث التي شهدتها الأيام الأربعة الماضية من التظاهرات، والتي قتل خلالها العشرات وأصيب المئات بجروح.

تجمّعات عفوية

في 1 تشرين الأول/أكتوبر، خرج أكثر من ألف شخص إلى شوارع بغداد وعدة مدن في جنوب العراق احتجاجًا على الفساد والبطالة وسوء الخدمات الحكومية.

كانت تلك أول تظاهرة حاشدة ضد حكومة عبد المهدي بعد نحو عام من تشكيلها.

وتجمّع المتظاهرون في ساحة التحرير بالعاصمة، في حراك بدا عفويًا بينما لم تصدر دعوة صريحة من أي جهة سياسية أو دينية للتظاهر.

وفرّقت شرطة مكافحة الشغب الحشود باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وأطلقت قوات الأمن كذلك الذخيرة الحيّة عندما حاول المتظاهرون إعادة تجميع صفوفهم وبدوا عازمين على السير باتّجاه المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية وسفارات أجنبية. وقتل عدد من الأشخاص.

وأصدر عبد المهدي بياناً قال فيه “نحيي أبناء قواتنا المسلحة الأبطال الذين أظهروا قدراً عالياً من المسؤولية وضبط النفس” في وجه “المعتدين غير السلميين (…الذين) تسببوا عمداً بسقوط ضحايا بين المتظاهرين”.

اتساع رقعة التظاهرات

في 2 تشرين الأول/أكتوبر، انتشرت التظاهرات في أنحاء جنوب العراق مع مشاركة الآلاف. وفي بغداد، حاولت الشرطة تفريق الحشود في نحو خمسة أحياء عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

وحاول المتظاهرون الوصول إلى ساحة التحرير التي ضربت قوات الأمن طوقًا أمنيًا حولها. وأشعلوا الإطارات وأغلقوا الطرقات الرئيسية بينما أغلقت السلطات المنطقة الخضراء.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الرصاص الحي خلال التظاهرات التي خرجت في مدينتي النجف والناصرية (جنوب).

ووردت تقارير عن سقوط مزيد من القتلى والجرحى.

وقالت صحيفة “البيّنة الجديدة” الليبرالية إن التظاهرات هذه المرة بـ”لا رايات ولا صور ولا شعارات حزبية”.

ولاحقًا، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أنصاره إلى تنظيم “اعتصامات سلميّة” و”إضراب عام”.

أما السلطات، ففرضت حظراً للتجول في بغداد وعدة مدن أخرى.

مواجهات في بغداد

في 3 تشرين الأول/أكتوبر، وقعت صدامات عنيفة عندما تحدّى آلاف المتظاهرين حظر التجوّل وخرجوا في تظاهرات في بغداد ومدن جنوبية.

وفي العاصمة، أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي في الهواء وعلى الأرض من رشاشات مثبّتة على مركبات عسكرية.

وأغلقت الحشود الشوارع وأشعلت الإطارات أمام مقار حكومية في عدة مدن بينها ميسان والنجف والبصرة وواسط وبابل.

وقُطعت الإنترنت عن نحو 75 بالمئة من مناطق البلاد في إجراء اعتبرته منظمات حقوقية متعمّداً لمنع تغطية الاحتجاجات.

ونددت منظمة العفو الدولية بـ”وحشية” قوات الأمن “الشنيعة” عبر استخدام “القوّة الفتاكة وغير المبررة”.

وفي أول خطاب علني له منذ اندلعت الاحتجاجات، دافع عبد المهدي عن منجزات حكومته وطلب منحها مزيداً من الوقت لتطبيق أجندة الإصلاحات.

وحذّر من أن الأزمة الحالية قد “تدمّر الدولة برمتها”.

دعم من السيستاني

في 4 تشرين الأول/أكتوبر، تجمّع عشرات المتظاهرين الذين ارتدوا أقنعة ورفعوا الأعلام العراقية منذ الصباح الباكر في بغداد حيث وصلوا على متن شاحنات وحافلات.

وانتشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة لتطبيق حظر التجوّل، مانعة مجدداً الوصول إلى ساحة التحرير.

والجمعة، أكدت المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق في مدينة كربلاء دعمها لمطالب المتظاهرين.

ودعا أحمد الصافي ممثل أعلى مرجعية شيعية في العراق آية الله العظمى علي السيستاني إلى “تدارك الأمور قبل فوات الأوان”.

وقال الصافي إن “على الحكومة النهوض بواجباتها وأن تقوم بما في وسعها لتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للعاطلين عن العمل والابتعاد عن المحسوبيات في الوظائف العامة واستكمال ملفات المتهمين بالتلاعب بالأموال العامة وسوقهم إلى العدالة”.

ومع بلوغ حصيلة القتلى 36 شخصا منذ الثلاثاء، بينهم أربعة عناصر أمن، حضّت الأمم المتحدة العراق على المسارعة الى فتح تحقيق “شفّاف” بشأن استخدام القوة من قبل عناصر مكافحة الشغب. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق