أوروبا

إيطاليا تأمل في تليين أوروبا موقفها حيال ميزانيتها

يورابيا ـ تشيرنوبيو ـ تأمل الحكومة الإيطالية الجديدة الساعية لإنعاش اقتصاد البلاد المتعثر بمزيد من الليونة من قبل أوروبا حيال العجز في ميزانيتها العامة، وهو مطلب أساسي قد يلقى تجاوبا أوروبيا أكثر منه في الماضي.

وستكون سبل تحفيز النمو الاقتصادي في صلب منتدى “البيت الأوروبي – أمبروسيتي” الذي افتتح الجمعة في تشيرنوبيو على ضفاف بحيرة كومو ويستمر ثلاثة أيام بمشاركة عشرات القادة السياسيين ورؤساء الشركات.

وينتظر حضور وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير السبت إلى المنتدى الذي يعتبر بمثابة نسخة إيطالية مصغرة عن منتدى دافوس الاقتصادي، كما سيشارك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والنائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز والديموقراطية الأميركية هيلاري كلينتون. ومن الحكومة الإيطالية، سيحضر وزيرا النقل والتربية.

وباشرت الحكومة الإيطالية الجديدة برئاسة جوزيبي كونتي من تحالف حركة خمس نجوم والحزب الديموقراطي (يسار الوسط) أعمالها الخميس بعد أداء اليمين، خلفا لحكومة شعبوية سابقة برئاسة كونتي أيضا، هيمن عليها رمز التيار السيادي ماتيو سالفيني.

وقال وزير الاقتصاد السابق الديموقراطي بيار كارلو بادوان متحدثا من تشيرنوبيو إن “الخطر السياسي زال، كما تقلص الفارق في معدلات الفوائد على القروض الألمانية والإيطالية، ما يشكل دفعا مهما للنهوض”.

وتعتزم حكومة كونتي الثانية بحسب برنامجها “اعتماد سياسة اقتصادية توسعية” لكن “بدون تعريض توازن المالية العامة للخطر”.

وتدعو الحكومة الجديدة إلى مراجعة القواعد الأوروبية “الشديدة التصلب” في ما يتعلق بالموازنة، معتبرة أنه ينبغي أن تكون موجهة أكثر نحو دعم النمو.

 “عجز أكبر”

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بوكوني في ميلانو فرانسيسكو دافيري لوكالة فرانس برس “نفهم منذ الآن من النقاط الـ26 الغامضة في برنامج الحكومة أنه سيكون هناك المزيد من النفقات العامة وأقل ضرائب بقليل، وبالتالي عجز عام أكبر”.

ووعدت الحكومة بإلغاء الزيادة التلقائية لضريبة القيمة المضافة المقررة عام 2020 والتي كانت ستدر على الدولة 23 مليار يورو. وكانت هذه الضريبة التي تواجه معارضة شعبية كبيرة، تهدد بالانعكاس بشكل أولي على العائلات المتواضع وبالتأثير على الطلب وبالتالي على النمو الذي يتوقع أن يكون قريبا من الصفر هذه السنة.

غير أن الحكومة ستتمكن من التعويض قليلا عن هذا الإجراء من خلال جني بعض العائدات الإضافية وتخفيض بعض النفقات، وأشار دافيري بهذا الصدد إلى انخفاض الطلب على “دخل المواطنة” الذي يستفيد منه الأكثر فقرا، وتراجع كلفة الدين بفضل تجدد ثقة المستثمرين، وجني فوائد مكافحة التهرب الضريبي الذي تعزز مع الانتقال إلى الإجراءات الرقمية.

لكن كل ذلك لن يكون كافيا. ورأى نيكولا نوبايل من مكتب “أوكسفورد إيكونوميكس” أن العجز قد يصل إلى 2,7% من إجمالي الناتج الداخلي العام المقبل، وهو مستوى دون عتبة 3% الأوروبية، لكنه أعلى بشكل واضح من نسبة 2% المتوقعة هذه السنة و2,1% المرتقبة عام 2020 بحسب أرقام الحكومة السابقة.

 “نهج أكثر مراعاة”

لكن الفارق سيكون كيفية معالجة هذه المسألة مع بروكسل، إذ أشار نوبايل إلى أن الحكومة الجديدة “مؤيدة بشكل كبير لأوروبا” وستعتمد “نهجا أكثر مراعاة بكثير” من الحكومة السابقة.

وفي هذا السياق، فإن وزير المال الجديد روبرتو غوالتييري الذي كان رئيسا لمفوضية الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأوروبي منذ 2014، سيلعب دورا كبيرا.

وقال دافيري إن “غوالتييري يعرف جيدا كيفية عمل المؤسسات الأوروبية، ونتصوّر أن كلّا من تحركات الحكومة الإيطالية سيتمّ تحضيرها وتحديدها (مع بروكسل). لن تجري الأمور كما في عهد الحكومة السابقة: قانون مالية يتحدى أوروبا والأسواق، يلقى استقبالا سيئا في بروكسل ويتعين تصحيحه خلال بضعة أيام في نهاية كانون الأول/ديسمبر”.

ويعتقد الخبير على غرار نوبايل أن روما ستطالب بروكسل بـ”الليونة”، داعيا إلى إنعاش فعلي لثالث اقتصاد في منطقة اليورو.

ولن يكون هامش المرونة الذي قد يمنحه الاتحاد الأوروبي كافيا للتعويض عن الأرباح الفائتة بقيمة 23 مليار يورو، لكن الظروف العامة تبدلت. فالرئيسة المقبلة للمفوضية الأوروبية أورسولا فو دير لاين تبدو على استعداد للنظر في مراجعة للقوانين الأوروبية من أجل دعم الاستثمارات العامة. كما أن المديرة العامة للبنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تدعو إلى اعتماد “أداة” تمويل لمنطقة اليورو.

وحذر دافيري بأنه “في حين تحتاج إيطاليا إلى استثمارات هائلة، فهي ستستفيد من خطة أوروبية من هذا النوع ستكون بمثابة مساعدة غير مباشرة لميزانيتها”. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق