شرق أوسط

اجلاء مئات المحاصرين من آخر جيب لتنظيم داعش في شرق سوريا

يورابيا ـ قرب الباغوز ـ خرجت 46 شاحنة على الأقل الإثنين محملة بالمئات من النساء والأطفال والرجال من جيب تنظيم داعش المحاصر في شرق سوريا، في دفعة هي الثالثة في غضون أسبوع، ما من شأنه أن يقرّب قوات سوريا الديموقراطية من حسم معركتها ضد الارهابيين.

وتنتظر هذه القوات انتهاء اجلاء المدنيين، لاتخاذ قرارها باقتحام الجيب المحاصر داخل بلدة الباغوز، في حال عدم استسلام مقاتلي التنظيم، تمهيداً لإعلان انتهاء “خلافة” أثارت الرعب على امتداد سنوات.

وعند نقطة الفرز المخصصة لتفتيش الخارجين، على بعد أكثر من عشرين كيلومتراً شمال الباغوز، شاهدت مراسلة فرانس برس أكثر من 46 شاحنة تشقّ طريقها في منطقة صحراوية، محملة بالمئات من النساء المنقبات مع أطفالهن ورجال غطوا وجوههم بكوفيات.

وبدت الشاحنات مكتظة بركابها الذين غطت الغبار ملابسهم، وبينهم عدد من الجرحى، اصطحب أحدهم عكازيه بينما جلس آخر على كرسي نقال. وجلس عدد من الرجال على سطح الشاحنة بينما وقفت النساء بشكل متراص داخل مقطورتها.

وتوقع مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي لفرانس برس صباح الإثنين “خروج عدد كبير من المدنيين اليوم” من الباغوز، حيث يُحاصر التنظيم في نصف كيلومتر مربع، آملاً أن تكون هذه “الدفعة الأخيرة”.

وتقدر قوات سوريا الديموقراطية أنّ “نحو خمسة آلاف شخص” كانوا موجودين داخل الجيب صباحاً استناداً إلى معلومات جمعتها من الذين تمّ إجلاؤهم مؤخراً.

وخرج نحو خمسة آلاف شخص على دفعتين الأربعاء والجمعة، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الارهابيين، وصلوا إلى مخيم الهول شمالاً بعد خضوعهم لعملية تفتيش وتدقيق في هوياتهم، بينما تمّ نقل الرجال المشتبه بانتمائهم للتنظيم المتطرف إلى مراكز اعتقال.

وقبل وصول الشاحنات، بدت نقطة الفرز خالية إلا من مخلفات من خرجوا في الأيام السابقة كالبطانيات وعبوات المياه البلاستيكية ومعلبات طعام فارغة وثياب مرمية.

وتجمع مقاتلون ومقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية في المكان. تناول بعضهم الطعام وتبادلوا الأحاديث بانتظار وصول المدنيين ليبدأوا مجدداً عملية تفتيش مرهقة تستمر ساعات طويلة.

ويعرب بعضهم عن أمله في أن تكون دفعة الإثنين الأخيرة. ويقول أحدهم ويدعى مظلوم (29 عاماً) “نريد أن ينتهي الأمر. كل يوم نقول اليوم (سننتهي). نتمنى أن ينتهي الأمر اليوم قبل غد”.

 إلى العراق؟ 

منذ أكثر من أسبوع، تريثت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في هجومها الميداني لإفساح المجال أمام خروج المحاصرين الذين فاق عددهم توقعاتها. وتدور اشتباكات متقطعة على محاور بعيدة عن مناطق تواجد المدنيين والممر الذين يخرجون منه.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان نقل 1400 شخص من عائلات عناصر التنظيم في نهاية الأسبوع من المزارع المحيطة بالباغوز إلى العراق، بعيداً عن عدسات الإعلام.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح الاثنين في باريس أن العراق سيحاكم الجهاديين الفرنسيين الذين يتم تسليمهما للسلطات العراقية بعد اعتقالهم في سوريا.

وكان مصدر حكومي عراقي قال لفرانس برس الاثنين أن العراق تسلم 14 مقاتلاً ارهابياً فرنسياً من قوات سوريا الديموقراطية. ولكن رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر نفى أن تكون قوات سوريا الديموقراطية قد نقلت أياً منهم إلى العراق. وقال في تصريح لفرانس برس الإثنين “من حيث المبدأ لا نسلم أي شخص يمرّ عبرنا إلى السلطات العراقية أو أي طرف آخر إلا إذا كان هؤلاء الأشخاص مرّوا عن طريق فريق آخر” لم يحدّده.

ورجّح الخبير في الجماعات الجهادية والمطلع على الشؤون الأمنية العراقية هشام الهاشمي لفرانس برس أن تكون عملية التسليم قد تمّت “بالتعاون مع التحالف الدولي”.

 مساعدات عاجلة 

واعتقلت قوات سوريا الديموقراطية خلال المعارك التي خاضتها المئات من المقاتلين الأجانب غير السوريين والعراقيين من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية. وقد طالبت مراراً الدول المعنية باستعادة مواطنيها لمحاكمتهم لديها.

ويثقل تدفق المزيد من الأشخاص من جيب التنظيم كاهل الإدارة الذاتية الكردية ومنظمات الإغاثة.

وقال عمر”لا يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته في الوقت الحاضر تجاه الأعداد الكبيرة من الخارجين من جيب داعش.. سواء بالنسبة للحاجات اليومية أو الاهتمام وإعادة تأهيل الأطفال لأننا وحدنا لن نتمكن من فعل ذلك”.

وأضاف “لا تؤمن المنظمات الدولية أكثر من خمسة في المئة من احتياجات المخيمات والمعتقلات”.

ويكتظ مخيم الهول الذي يؤوي أكثر من 45 ألف شخص، بحسب لجنة الإنقاذ الدولية، مع وصول المزيد من الأشخاص إليه. ويضم قسماً خاصاً بعائلات الارهابيين الذين خرجوا من جيب التنظيم في ريف دير الزور الشرقي، بالإضافة إلى آلاف العائلات التي فرّت منذ 2017 من معارك ضد التنظيم على جبهات عدة.

وحذّرت الأمم المتحدة الجمعة من “الحاجة الماسة إلى خيم إضافية ومواد غير غذائية ومياه ومستلزمات صحية ومواد تنظيف”.

ومُني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين.

ويؤكد قياديون في قوات سوريا الديموقراطية أنه بعد انتهاء إجلاء المحاصرين في الباغوز لن يكون أمام مقاتلي التنظيم إلا خيار الاستسلام أو الموت في هجوم تخطط لشنّه تمهيداً لإعلان القضاء على التنظيم.

وقال عمر “في الأيام القليلة المقبلة، ستعلن قواتنا القضاء على تنظيم داعش ولكن هذا لا يعني أننا قضينا على الإرهاب الذي يجب استئصاله من الجذور”.

ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق