السلايدر الرئيسيتحقيقات

الأردن: جدل رسمي وشعبي حول جاهزية الحكومة الاردنية لمؤتمر لندن

رداد القلاب

يورابيا ـ عمان ـ من رداد القلاب ـ يتفق الاردن الرسمي والشعبي، إلى حد كبير إلى ان الحكومة لن تسطيع جلب المليارات للبلاد التي تعاني اوضاعا اقتصادية متردية، ولكن الحكومة تطمح إلى لفت نظر الدول المانحة تحديدا الدول السبع الكبرى المشاركة، بمؤتمر لندن، المزمع عقده 28 شباط الحالي في العاصمة البريطانية، لندن، وكذلك القطاع الخاص الدولي وكبار المستثمرين الاممين، إلى نجاج الاردن بإقرار خطوات إصلاحية إقتصادية وتحسين بيئة الإستثمار في عموم البلاد وعرض المؤشرات الإقتصادية التي بدات بالتحسن والبيئة الامنة التي يتمع بها الاردن.

ولكن يطرأ إختلاف بين المستويين الشعبي والرسمي، حول ما تحمله الحكومة الى مؤتمر لندن لمساعدة الاردن، ومما تعده الحكومة  نجاحا وبين فريقان من الخبراء، منهم من يرى بأن الحكومة نجحت إلى حد ما بالتحضير لمؤتمر لندن، ولكن بحذر حول النتائج التي يمكن ان تحصل عليها الحكومة، وهي في احسن الاحوال، الحصول على قروض وسداد ديون او تأجيل قروض او تحسين شروط لبعض القروض وذلك على حد تعبير الخبير الاقتصادي الكاتب الصحفي عصام قضماني.

في حين يرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية، الكاتب، د. حسن براري، ان الحكومة غير جاهزة، وتحمل ملفان هما، الحكومة تعاني مشاكل اقتصادية، جراء عوامل اقتصادية اقليمية، والملف الاخر هو ملف اللاجئين السوريين وما يمثله من تاثيرات على البنية التحتية الاردنية، طوال ثمان سنوات الحرب السورية، مؤكداً ان الجاهزية تعني “الجاهزية السياسية” قبل الملف الاقتصادي، بمعنى العناية بالاصلاحات السياسية، بما تمثلة من اهمية لدى المانحين.

من جانبها اكدت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية،جمانه غنيمات، ان الحكومة الاردنية تحمل في اجندتها إلى مؤتمر لندن للدولة المانحة للاردن،  ملف الاستثمار في البلاد وملف الخطوات الاصلاحية ومصفوفة الاجراءات الاصلاحية التشريعية التي اتخذها الاردن لجهة تحسين البيئة الاستثمارية وتقديم صورة واضحة للمجتمع الدولي والدول المانحة بشأن اجراءات الاردن للتسهيل على المستثمرين وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة.

واكدت المتحدثة غنيمات، لـ”يورابيا”، ان المؤتمر يهدف إلى عرض الخطوات الاصلاحية في مجال تحسين بيئة الاستثمار وتقديم الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة، مشيرة الى وجود قائمة من المشاريع التي ستعرض في المؤتمر لاقناع وجذب المستثمرين.

واشارت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال، إلى أن مؤتمر لندن يتزامن ايضا مع نجاحات تحققت للمملكة بعد مفاوضات طويلة مع الاتحاد الاوروبي لتحسين متطلبات وشروط قواعد المنشأ التي تسمح بوصول اسهل للصادرات الاردنية الى السوق الاوروبية لافتةً إلى ان التعديل الذي ادخل على اتفاقية قواعد المنشأ تهيء المجال لزيادة الصادرات الاردنية، حيث كانت ابان مؤتمر لندن الاول مناطق صناعية محددة مسموح لها التصدير للسوق الاوروبية، والان بموجب الاتفاق الجديد جميع المصانع تستطيع التصدير اذا كانت مواصفات منتجاتها مطابقة للمواصفات المعتمدة.

وعارض استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية ، الكاتب ، د. حسن البراري ، وزيرة الاعلام الاردنية ، وأشار إلى وجود فجوة بين خطاب الحكومة والافكار والاوامر الملكية للملك عبدالله الثاني، تحديداً بشأن مؤتمر لندن(2)، حيث يطلب الملك، الجاهزية “السياسية” إلى جانب الاصلاحات الاقتصادية (استثمارات وبيئة جاذبة للاستثمار) على حد تعبير البراري لـ”يورابيا”.

واكد د. البراري ان تراهن الحكومة على امرين في لندن، الاول :”الحكومة تعاني من مشاكل اقتصادية جراء عوامل اقليمية واهملها اللاجئين وأما الامر الثانية ؛ المراهنة على  وضع المانحين امام تحد :”بضرورة بقاء الاردن مستقرا امنياً لانه ضرورة اقليمية”.

وقال استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاردنية ، أن الحكومة غير جاهزة تماما لمؤتمر لندن وتراهن على قضية اللاجئين السوريين والمشاكل الاقتصادية المرتبطة بما يجري في الاقليم منذ سنوات وانعكاساته على الاردن مشيراً إلى ان الحكومة لم تطلع الرأي العام الاردني على اجندتها.

ولفت ان الحكومة ستضع المانحيين الدوليين بصورة أن الاقتصاد الأردني یسیر نحو الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه منتصف 2018، والتاكيد على أن الأردن ما یزال بحاجة إلى الدعم الدولي لتنفیذ ھذه الإصلاحات، والثالثة ھي أن الأردن سیركز على الشراكة مع القطاع الخاص خلال الخمس سنوات المقبلة.

إلى ذلك لم يتفق الخبير الاقتصادي الاردني، الكاتب عصام قضماني، مع البراري، وقال ان الاردن ينوي جلب استثمارات وقروض وتسهيلات من مؤتمر لندن، وذلك بسبب الاستقرار المالي والاقتصادي و المؤشرات الايجابية حول الاصلاح التشريعي  والامن والامان للبيئة الاستثمارية، وهو ما تتضمنه اجندة الحكومة.

وقال قضماني لـ”يورابيا”: انه يعتقد ان  الحكومة الاردنية، أعدت نفسها لمؤتمر لندن للمانحين بطريقتين: الاولى التأكيد على انها قامت باصلاح مالي وإقتصادي والثانية التلويح بورقة اللاجئين السورين الذين ارهقوا البنية الاقتصادية الاردنية طيلة ثماني سنوات الحرب السورية.

ولكن بدأ الخبير الاقتصادي قضماني، حذراً بما ستحملة الحكومة في صناديقها وهي عائدة من لندن وقال: في احسن الاحوال ستعود الحكومة من المؤتمر بالحصول على قروض لسداد الديوان او تاجيل ديون مستحقة ضاغطة على الاقتصاد الوطني مؤكداً على وجود استقرار مالي واقتصادي والمؤشرات ايجابية.

وشدد قضماني على اهمية الدول المشاركة في المؤتمر، لأنها مسؤولة عن المنح والمساعدات ولديها استثمارات ضخمة قد تؤدي في حال القدرة على جلبها للاستثمار في البلاد لخلق فرص عمل كبير والتخفيف من البطالة وتنشيط البيئة النقدية في البلاد وغيرها من المحفزات الاقتصادية التي تسعى اليها كافة الدول.

وتستضیف بريطانيا في الثامن والعشرین من الشھر المقبل مؤتمر لندن لدعم الاقتصاد والاستثمار في الأردن بمشاركة ممثلین عن الدول السبع الكبرى والمانحة والصدیقة وبحسب مصادر رسمية فإن الاردن يشارك بوفد عريض وكبير يضم أكثر من 200 شخصية أردنية تمثل القطاعين والخاص، ما آثار جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، بشأن كلف الاقامة والحجوزات وتذاكر السفر في حين البلاد تعاني من صعوبة اقتصادية ومالية ضاغطة، الامر الذي لم تنفه او تؤكده الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق