كلمتي

الأردن… شفافية مطلوبة أكثر من بيان مكتب الملكة

أحمد المصري

أحمد المصري
خطوة مهمة ونوعية تلك التي أقدمت عليها الملكة رانيا العبدالله، زوجة الملك الأردني عبدالله الثاني في توجيه مباشر منها لمكتبها أن يصدر بيانا صحفيا يوضح ملابسات ما يثيره جدل الشارع الأردني حول الأزياء والملابس التي تظهر بها الملكة، وأغلبها تحمل توقيع دور أزياء عالمية مشهورة وباهظة الثمن.
التوضيح مهم، لأنه يخدم الشفافية المطلوبة في بلد يقع دوما على حافة الأزمات مثل الأردن، ويعاني من ضائقة اقتصادية مزمنة جعلت الشارع فيه ينتفض أكثر من مرة ولا يزال.
لكن، أزمات الأردن لا يحلها بيان صحفي من مكتب الملكة وحسب، بل المطلوب مكاشفة بذات منسوب الشفافية التي وردت في البيان تناقش مجمل أزمات البلد الإقتصادية وتعطي أجوبة حاسمة بالأرقام لكل ما يثيره الشارع او جنرالات مجالس التواصل الاجتماعي في فضاء منفلت لا تتم مواجهته بقوانين قمعية بل بشفافية المعلومة التي تبتر الإشاعة والمعلومة المضللة قبل انتشارها.
بيان مكتب الملكة ألقى الضوء على جزء بسيط من أزمة اقتصادية شاملة تعم الأردن كله، وهو وإن كان خطوة متقدمة من قبل زوجة الملك، إلا انه لا يفي بالمطلوب من حزمة إجراءات مصارحة شفافة ومعلوماتية خالية من الإنشاء التبريري المعتاد.
نكتب ذلك، وفي قلوبنا محبة للأردن وأهله، وخشية عليه من صيادي الماء العكر في الإقليم، وهم كثر يتربصون لهذا البلد سقطاته لتعظيمها وربما محاولات حثيثة لنقل النسخة السورية من الفوضى إليه.
الأردن، بحاجة إلى تغيير في النهج، نهج الحكم ومنهجية العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والأصح هنا العودة به إلى منهجية دستورية يكون فيها الدستور ناظما للعلاقات في الدولة على كل المستويات.
بيان مكتب الملكة، خطوة ضرورية لا يجب التوقف عندها وإلا انقلب البيان إلى عكس ما يريده البيان نفسه، ولاعتقد المضللون مثلا ان مشكلة الأردن كلها تتكثف في أزياء الملكة وهو ما يمكن أن يتصيد منه المضللون والمتربصون، فلا يمكن أبدا القبول بفكرة أن يتم اختصار الأزمة الأردنية في موضوع “أزياء الملكة” وحسب.
مرة أخرى، الأردن بحاجة إلى مكاشفة عامة وعلنية وشفافة بينه وبين نفسه، الدولة الأردنية بحاجة إلى مصارحة مواطنيها بكل ما يثور من تساؤلات حول الفساد والاقتصاد، وتقديم أجوبة وافية عن هذا العجز الاقتصادي، وتبريرات مقنعة للقرارات الاقتصادية يتوافق عليها الجميع بدون مواربات تثير الملابسات والالتباسات، وتلك خطوات تالية وضرورية ومستعجلة الاستحقاق.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق