السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

البرلمان التونسي يفتح باب نقاش قانون المساواة في الإرث… ومخاوف من استثماره كورقة انتخابية

سناء محيمدي

يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ يشرع البرلمان التونسي في مناقشة قانون المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، حيث ستعقد لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية جلسة استماع إلى ممثلين عن الرئاسة التونسية حول مبادرة المساواة بمعية منظمات المجتمع المدني والمفتي التونسي.

ورغم المعارضة الضمنية لحركة النهضة، صاحبة غالبية الكتل في البرلمان التونسي، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تحظى المبادرة بأغلبية مريحة نتيجة دعمها من كتل نداء تونس والائتلاف الوطني ومشروع تونس والجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية لكونها كتلا تقدمية وتساند المقترح رغم الخلافات السياسية مع الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي.

وكان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي قد تطرق خلال كلمته في الدورة 40 لحقوق الإنسان بجنيف، إلى مشروع قانون المساواة في الميراث، معتبرا أن قانون المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة يعتبر “ثورة مجتمعية” ثانية بتونس.

وقال السبسي في كلمته، إن الدين الإسلامي الحنيف خص المرأة بمكانة متميزة وحث على ضمان حقوقها وكرامتها، ومن هذا المنطلق فإن استثناء النساء من المساواة في الميراث بحجة الخصوصية الدينية، نعتبره متعارضا مع روح الدين الإسلامي ومقاصد الشريعة وغير متلائم مع فلسفة ومبادئ حقوق الإنسان.

ويلقى قانون المساواة في الإرث معارضة من بعض الحركات الدينية مثل “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور”، والتي دعت مفتي الجمهورية عثمان بطيخ إلى عدم التزام الصمت إزاء القانون.

وكان ديوان الإفتاء التونسي، قد أصدر بيانا في آب/أغسطس 2017، يؤيد مقترحات “السبسى” للمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، بدون أن يتطرق بشكل تفصيلي في مسألة المساواة في الميراث بين الجنسين.

في المقابل، دعت بعض الأحزاب التونسية من بينها حزب التيار الديمقراطي إلى تأجيل المصادقة على قانون المساواة في الميراث إلى ما بعد الانتخابات، تحسبا من استثمار هذه الورقة لغايات انتخابية لصالح حركة النهضة وحركة نداء تونس.

واعتبر حزب التيار الديمقراطي أن هذا القانون يعتبر مكسبا إضافيا للدولة المدنية إلا أنه سيحوّل وجهة تفكير التونسيين  نحو مسألة حماية الدولة للدين، بدل التفكير في البرامج الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وأن استغلال مثل هذه القوانين في المعارك الانتخابية يخلق خلطا بين دور الدولة ودور المواطن.

يشار إلى أن مجلس الوزراء في تونس صادق، مؤخرا على مشروع قانون يتعلق بالمساواة في الميراث بين المرأة والرجل، وقرّر إحالته إلى مجلس نواب الشعب لمناقشته، وتمّت المصادقة على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإتمام مجلة الأحوال الشخصية وإضافة باب يتعلق بالمساواة في الميراث، في اجتماع مجلس للوزراء، الذي أشرف عليه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق