السلايدر الرئيسيتحقيقات

البرنامج النووي السعودي وانعكاساته على الشرق الأوسط

علي الخطايبة

يورابيا ـ موسكو ـ من علي الخطايبة ـ تسعى المملكة العربية السعودية كما هو معروف لبناء مفاعلات نووية على أراضيها لزيادة انتاج الطاقة الكهربائية التي تزايد استهلاكها داخل المملكة بشكل كبير، كما تتجه السعودية إلى الطاقة النووية من أجل تنويع مصادر الطاقة من جهة والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري من جهة أخرى تلبية لمتطلبات النمو الاقتصادي.
وتخطط الرياض لبناء 16 وحدة نووية على أراضي المملكة، الأمر الذي يستغرق وفق تقديرات “بلومبرغ” أكثر من 20 عاما وسيتطلب تكلفة تقدر بـ 80 مليار دولار.
وفي ربيع العام الماضي 2018، أقر مجلس الوزراء السعودي وثيقة البرنامج النووي السعودي ورصد للبرنامج 90 مليار دولار، وشدد على الطبيعة السلمية الحصرية لجميع المشاريع في هذا المجال والالتزام الصارم بمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعمل تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في يوليو/ تموز 2018 في بيان، عن الانتهاء من جولة وصفتها بـ”الناجحة” لتفقد البنية الأساسية للبرنامج النووي السعودي بناء على طلب من الحكومة السعودية.
وأفادت الوكالة الدولية بأن الرياض نفذت الشروط المطلوبة لانجاز البنية الأساسية لإنتاج الطاقة النووية، وأن البلاد أصبحت مهيئة لتشييد أول مفاعل نووي، وأشارت الوكالة إلى أن المملكة تتطلع إلى تنويع وزيادة قدراتها على انتاج الطاقة سعيا منها لضمان استمرار وتيرة النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في البلاد.
وفي السياق، ذكرت صحيفة” واشنطن بوست” نقلا عن تقرير للحزب الديمقراطي، أن بعض المسؤولين في الادارة الأمريكية عرضوا على السعودية مؤخرا تشييد محطات للطاقة النووية على أراضي المملكة، في الوقت ذاته ذكّر التقرير بأن أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي وغيرهم من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، اعترضوا على مباحثات شرعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءها مع مسؤولين سعوديين بهذا الشأن منذ 2017.
وكشف مركز الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، أن المملكة تجري نقاشات مع 4 دول أخرى بالإضافة للولايات المتحدة حول إمكانية المشاركة في بناء المفاعلات النووية هي روسيا والصين وفرنسا وكوريا الجنوبية، وأنه من المتوقع أن يبدأ العمل بتشييد أول محطة للطاقة النووية في العام الجاري بعد الانتهاء من إجراء المسوحات الهندسية اللازمة، كما أكد مركز الملك عبدالله أن بناء المحطات النووية يأتي ضمن رؤية المملكة 2030، التي تعتبر الطاقة النووية مصدرا مهما لدعم التنمية والاقتصاد المحلي.
من الجانب الأمريكي يجري ريك بيري وزير الطاقة مفاوضات مع السعودية للوصول إلى إبرام اتفاق نووي مدني قد تستجيب واشنطن بموجبه لمطالبة الرياض بتخصيب اليورانيوم ومعالجة البلوتونيوم، الأمر الذي سيتيح المجال للسعودية مستقبلا إطلاق برنامج لإنتاج مواد انشطارية لصنع أسلحة نووية.
إسرائيل التي تملك مفاعلات نووية للأغراض المدنية والعسكرية منذ عشرات السنين أبدت للولايات المتحدة مخاوفها من مضي السعودية الجدي في برنامجها النووي، ففي مارس/ آذار 2018 طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من ترمب عدم بيع مفاعلات نووية للسعودية وعندما رفض ذلك الرئيس الأمريكي طلب منه نتنياهو عدم السماح للسعوديين بتخصيب اليورانيوم بأنفسهم.
ولدى طهران، التي يشتبه في أنها تخصب اليورانيوم من أجل تطوير أسلحة دمار شامل، أيضا شكوك كبيرة حول النوايا السلمية لبرنامج المملكة العربية السعودية النووي، فقد انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مؤخرا نية واشنطن بيع تكنولوجيا نووية للسعودية، الخصم الجيوسياسي الرئيس بالنسبة لإيران في منطقة الشرق الأوسط، واعتبره غير قانوني.
لكن السعودية ماضية في سعيها إلى عقد صفقة مع الولايات المتحدة تقوم بموجبها شركات أمريكية ببناء مفاعلات نووية لانتاج الطاقة على أراضيها دون أي قيود تمنعها من تخصيب اليورانيوم، وإذا رفضت الولايات المتحدة طلبها وانصاعت لإسرائيل فهذه التكنولوجيا ليست حكرا على الولايات المتحدة، فلدى روسيا تكنولوجيا متطورة جدا في هذا المجال.
وإذا ما أرادت السعودية الحصول على أسلحة دمار شامل فالعالم قد تغير كثيرا وتوجد خيارات أخرى غير الدول الغربية، فأمام الرياض على سبيل المثال الفرصة في الحصول على رؤوس نووية لصواريخ بالستية من باكستان القريبة والصديقة، ومن المعروف أن السعودية في وقت من الأوقات حصلت على صواريخ بالستية من الصين دون الرجوع إلى واشنطن.
وقد وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جولته الآسيوية الأخيرة مع الجانب الباكستاني عددا من الاتفاقيات شملت استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في بلد يعاني اقتصاده من أزمة مالية خانقة وسط ضعوط أمريكية غير مسبوقة بسبب الوضع في أفغانستان المجاورة.
ونشرت مؤخرا وسائل إعلام غربية صورا التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية تُظهر أن السعودية تجري في الوقت الراهن اختبارات لصواريخ بالستية، وأشارت بعض الصحف إلى أن محللين عسكريين لاحظوا خلال دراستهم للصور وجود منصتي إطلاق صواريخ على الأقل مصممة لإستهداف عدو محتمل في إشارة على ما يبدو إلى إيران.
ومن الوارد أن تحصل السعودية على التكنولوجيا المناسبة التي تؤهلها لصناعة السلاح النووي وتتجاوز الرقابة الدولية وتشرع في إطلاق برنامجها النووي العسكري فقد سبقتها في هذا المضمار إسرائيل في المنطقة وتجاوزت قبل عقود من الزمن نظام حظر الانتشار النووي وتحاول إيران أيضا امتلاك السلاح النووي فقد أوقفت تخصيب اليورانيوم في 2015 تنفيذا لبنود الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة لألمانيا، وها هي طهران تلوح منذ إعلان ترمب في مايو/ أيار 2018 انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي باستئناف التخصيب بالرغم من دعم روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا الاتفاق واعتبار هذه الدول أن قرار واشنطن كان خاطئا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق