تحقيقات

السلامة أولا، شبهة مريعة بعد سقوط طائرة بوينج إثيوبية

رالف إي كروجر (د ب أ)، وشتيفان فيَر (أ ف اكس)

يورابيا ـ  هانوفر/أديس أبابا ـ تسبب سقوط الطائرة بوينج 737 ماكس 8 الجديدة تماما في أثيوبيا في حالة من البلبلة لدى الركاب وخطوط الطيران والهيئات المعنية بمراقبة حركة الطيران.

وأصبحت هناك أسئلة تعبر عن القلق في أوساط عالم الملاحة الجوية، وذلك لأن المسؤولين في هذه الأوساط يجدون صعوبة في الإيمان بالصُدف.

فعندما تسقط طائرتان جديدتان تقريبا من نفس الطراز، في وقت قصير نسبيا، وفي وقت طيران مشابه، فإن نواقيس الخطر تدق بشكل صاخب.

لذلك فرضت هيئة الطيران الصينية احتياطيا حظر إقلاع على الطائرات من طراز بوينج 737 ماكس 8، وبررت ذلك بوجود أوجه شبه مع سقوط طائرة من نفس الطراز تابعة لشركة طيران ليون اير الإندونيسية في تشرين أول/أكتوبر عام 2018.

لا يوجد قطاع تقريبا يولي قضية الأمان والسلامة وزنا أكثر مما يوليه قطاع الملاحة الجوية “حيث إن “السلامة أولا” هو شعار الملاحة الجوية” حسبما أوضح جان أرويد ريشتر، من مركز تقييم أعطال الطائرات النفاثة في مدينة هامبورج الألمانية.

يرى ريشتر، الخبير في حوادث الطائرات، أنه وعلى الرغم من أن البدء الآن في تقييم الأسباب المحتملة لسقوط الطائرة قد يكون مجرد تكهن “ولكن وفي ضوء حقيقة أن أكثر من 350 شخصا لقوا حتفهم خلال أربعة أشهر فقط بنفس الطراز من الطائرة، فإنه قد آن الأوان بالفعل للحصول في أسرع وقت ممكن على معلومات دقيقة قدر الإمكان بشأن ما إذا كان السبب يكمن في التقنية”.

تنظر سلطات الطيران المعنية في الصين وإندونيسيا للأمر بشكل مشابه، حيث فرضوا حظر طيران على هذا الطراز من الطائرات.

كما قررت الخطوط الجوية الإثيوبية والمنغولية والخطوط الملكية المغربية وقف رحلات طائرات بوينج ماكس، في حين أن خطوط طيران أمريكية مثل يونايتد و خطوط ثاوث ويست، قررت الاستمرار في تسيير رحلات بهذه الطائرات، يضاف إليها أيضا خطوط طيران نوريجيان، النرويجية ذات الأسعار الميسرة، والتي تعتبر حتى الآن أكبر مشغل لطائرات ماكس في أوروبا.

لم تتخذ حتى الآن قرارات بهذا الشأن من قبل السلطات المعنية في المنطقتين الأهم للطائرة على مستوى العالم، وهما الولايات المتحدة وأوروبا.

وتسبب الحادث الأخير للطائرة بوينج 737 ماكس في سقوط مختلف تماما في البورصة، حيث تعرضت أسعار أسهم بوينج لتراجع حاد.

أعلنت شركة بوينج الأمريكية اليوم الاثنين أنه لا يوجد، وفقا لآخر ما توفر من معلومات، أساس يستوجب إصدار تعليمات جديدة للشركات المشغلة لهذا الطراز من الطائرة “والسلامة هي أولى أولوياتنا”.

كما يرى اتحاد كوكبيت للطيارين الألمان أن حظر طيران هذه الطائرات أمر مبالغ فيه، وأنه ليس هناك حتى الآن دليل على أن هناك تشابه بين سبب سقوط الطائرة الأثيوبية و سبب سقوط الطائرة الإندونيسية، حسبما أوضح متحدث باسم الاتحاد.

ولا تزال شركة توي، أكبر شركة سياحية في العالم، تدرس ما يجب عليها القيام به في ظل الحادث، حيث يضم أسطول الشركة بالفعل 15 طائرة من طراز الطائرة المنكوبة.

وأصبحت سلسلة طائرات 737 ماكس التي بدأت بوينج، أكبر مصنع للطائرات في العالم، تسليمها لشركات الطيران عام 2017 الطائرة الأكثر مبيعا لدى الشركة على الإطلاق.

وهذه الطائرة هي تطوير لطائرة بوينج 737 للمسافات المتوسطة، والتي بدأ تصنيعها في الستينات، تلك الطائرة التي لم تصنع طائرات أكثر منها حتى الآن، على مستوى العالم.

تعتبر الطائرة 737 موضع ثقة لأقصى حد ممكن.

ولكن هذه الطائرة شهدت الكثير من التطوير والتحديث مع مرور السنوات لمجاراة متطلبات عالم الطيران المتزايدة.

كما حاولت بوينج تحت ضغط الشركات المنافسة أيضا للوصول بالنموذج المتوفر من هذه الطائرة إلى أقصى درجة ممكنة من التطوير.

وعلى ذلك عملت الشركة على صناعة محركات أكبر حجما وأقل استهلاكا للوقود، من خلال طائرات ماكس، وذلك على غرار طائرات منافستها ايرباص، وطائرتها أيه 320 الجديدة، غير أن هذه المحركات تبرز لدى طائرات بوينج نحو الأمام أكثر مما هو الحال لدى الطائرات الأخرى، مما يصعب على الطيارين السيطرة على الطائرة في بعض أوضاع الطيران.

لذلك فقد عمدت الشركة إلى تطوير برنامج حاسوبي لتوجيه الطائرة، وأصبح هذا البرنامج يتدخل أكثر في قيادة الطائرة.

ومنذ حادث طائرة ليون اير الإندونيسية أصبحت أصابع الاتهام تشير لهذا البرنامج، على أنه المسؤول على الأقل في جزء من سلسلة الحوادث.

وسوف يبين تحليل الصندوق الأسود للطائرة الذي عثر عليه، ما إذا كان ذلك ينسحب أيضا على الحادث الأخير.

ولكن الخبير الألماني ريشتر يرى الآن بالفعل أن الإشارة المتداولة داخل المنتديات المتخصصة، إلى طيار يقول إنه سمع آخر المحادثات اللاسلكية مع الطائرة بوينج المنكوبة، هي إشارة مثيرة للقلق “حيث إن قائد الطائرة المنكوبة أبلغ وفقا لهذا الطيار عن وجود مشاكل بالنسبة لسرعة الطائرة، وهو ما يبين وجود أوجه تشابه مع طائرة ليون اير الإندونيسية”.

تلقت شركة بوينج مؤخرا طلبيات بأكثر من 5000 طائرة من سلسلة طائرات 737 ماكس، وهي الطائرات التي توفرها الشركة بنسخ مختلفة، بدءا من الطائرة ماكس 7 وانتهاء بالطائرة ماكس 10.

وسلمت الشركة من هذه الطائرات 350 طائرة بالفعل.

طلبت شركة راين اير 135 من هذه الطائرات، ولكنها لا تشغل الآن سوى طراز 737 السابق.

أما شركة لوفتهانزا فتفضل هي والشركات التابعة لها مثل شركة يورو وينجز الرهان على طائرات شركة ايرباص المنافسة لبوينج، وذلك فيما يتعلق بطائرات المسافات المتوسطة.

ربما تسبب الحظر الواسع على طائرة 737 ماكس 8، الأعلى مبيعا لدى شركة بوينج، في ضربة موجعة للشركة، فالصين تعتبر سوقا مهمة لبوينج، تشتري أكثر من ربع طائرات ماكس، رغم أن بوينج تخشى من التعرض لعقوبات جمركية مرتفعة بسبب النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وهي عقوبات تطال فعليا جميع سلسلة طائرات 737.

إضافة إلى ذلك فإن قرارات الحظر توقظ ذكريات سيئة تعود لعام 2013، عندما فرضت سلطات الطيران في عدة دول من بينها الولايات المتحدة، حظر طيران على طائرة بوينج 787 “دريم لاينر” حديثة الصنع، لأن بطاريات ليثيوم أيون الخاصة بالطائرة المتقدمة، قد احترقت أكثر من مرة.

وظلت طائرات “دريم لاينر” لا تبرح المطارات على مستوى العالم على مدى ثلاثة أشهر، وهو ما ألحق ضرارا بالغا بسمعة الشركة.

وتكدست الطائرات أمام صالات تصنيع بوينج لأنه لم يكن مسموحا في هذا الوقت للشركة المصنعة بأن تسلم طائرات جديدة.

أما في حالة الطائرة ماكس فربما كان التكدس في الطائرات التي لن يتم تسليمها أكثر أضعافا، وذلك لأنه بينما سلمت بوينج في تلك السنة العجاف 65 طائرة “طائرة دريملاينر” فإن عدد الطائرات من سلسلة ماكس يبلغ عشرة أضعاف هذا العدد، الأمر الذي سيؤدي إلى تكدس أعداد كبيرة في ساحة الشركة المخصصة للطائرات المجهزة للتسليم للعملاء. (د ب أ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق