السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

السيطرة على المياه والاقتصاد وانشاء التحالف الثلاثي أبرز الملفات التي سيبحثها رئيس النظام الإيراني في بغداد

سعيد عبدالله

يورابيا ـ بغداد ـ من سعيد عبدالله ـ كشفت مصادر عراقية مطلعة أن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الى العراق اليوم تهدف الى ترتيب أوراق إيران في العراق وعقد المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي تصب في مصلحة النظام الإيراني الذي تفرض عليه الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية مشددة.

ووصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مساء السبت الى بغداد تمهيدا لبدء زيارة روحاني الى العراق اليوم الإثنين التي ستستغرق ثلاثة أيام تشمل لقاءات مكثفة بين روحاني وقادة الأحزاب والميليشيات العراقية التابعة لإيران.

وقالت مصادر عراقية مطلعة لـ”يورابيا” إن “ملف المياه يأتي في مقدمة الملفات التي سيبحثها روحاني مع العراق حيث تسعى إيران الى الاستحواذ على كميات أكبر من مياه العراق، وتعمل إيران لفرض سيطرتها على السياسة المائية للعراق وهي تعرف أن العراق مقبل على كارثة الجفاف وارتفاع الملوحة في جنوبه، لذلك تأتي مسألة انشاء سد جديد على شط العرب في محافظة البصرة على رأس الملفات التي سيبحثها الرئيس الإيراني مع المسؤولين العراقيين، فالسد الذي تعمل إيران الى انشائه في البصرة يصب في مصلحتها وتأتي ضمن مشاريعها للقضاء على الملوحة في أراضيها فهي تتخلص من مياه مبازلها المالحة منذ سنوات من خلال اطلاقه في الأراضي العراقية”.

وتنوي إيران انشاء سد في محافظة البصرة لتتحكم عبره بجميع الانهر التي تشعبت من شط العرب في الاراضي العراقية وبالتحديد جنوب مدينة البصرة مثل مدينة ابى الخصيب وغيرها، وسيتحكم السد بنهر الخورة وابو الخصيب ونهر حمدان ونهر جاسم. وسيكون مردود التحكم بمياه هذه الانهار بتجاه الضفة الاحوازية من شط العرب حيث تتواجد الكثير من مدن الاحواز العربية وفي مقدمتها المحمرة وعبادان وغيرها من مدن الحدودية التي تعمل إيران الى تهجير سكانها من خلال غرق أراضيها بالمياه كما أغرقت بمياه سد الدز المئات من القرى والمدن الاحوازية الواقعة على ضفتي نهري الدز والكرخة خلال السنوات الماضية.

وانشأت إيران حتى الان أكثر من 30 سدا على منابع نهري سيروان والزاب الصغير اللذان ينبعان داخل الأراضي الإيرانية ويجريان في إقليم كردستان العراق، إضافة الى انشائه نفق هيرو الذي يحول أكثر من 600 مليون هيكتار من مياه نهر سيروان الى منطقة سربيل زهاو داخل الأراضي الإيرانية.

وأكد الخبير الاستراتيجي في مجال المياه والسدود، رمضان حمزة، لـ”يورابيا”: “ينبغي على الحكومة العراقية اثارة مشكلة المياه مع إيران في إطار دولي وتكيف الاعلام للمطالبة بحقوق العراق المائية، ويجب مطالبة إيران بدراسة الاثر البيئي لسدودها وتحويل مجاري الانهر الى داخل اراضيها بالتعاقد مع بيوت الخبرة الاوربية كما فعلت مصر واثيوبيا”.

واعتبر حمزة مشكلة المياه السبب الرئيسي لإزاحة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي عن الترشح لولاية ثانية، لافتا الى أن مصير حكومة عادل عبدالمهدي لن تكون أكثر حظا في ظل استمرار الاستغلال الإيراني للعراق وموارده، مبينا “رغم الوفرة المطرية لهذا العام ولكن هناك مؤشرات أن العراق سيواجه موسم او أكثر من الجفاف خلال السنوات العشر المقبلة”.

ويعتبر الملف التجاري ملفا آخر من الملفات التي سيبحثها الرئيس الإيراني حسن روحاني في بغداد، لأن النظام الإيراني يخشى أن يفقد العراق التي تعتبر بوابته الوحيدة للحصول على الأموال الصعبة والنفط والحديد والذهب والمعادن الأخرى التي لم تعد باستطاعة طهران الحصول عليها بسبب العقوبات الأمريكية المشددة عليه منذ آب/أغسطس من العام الماضي، هذا الى جانب اتخاذ النظام الإيراني للعراق سوقا لصرف صناعاته والمخدرات التي تنقلها الميليشيات وشبكات التهريب التابعة للحرس الثوري الى العراق وهي مصدر آخر من مصادر حصول إيران على العملة الصعبة.

وتأتي زيارة روحاني ضمن مجموعة من زيارات المسؤولين الإيرانيين الى العراق منذ بداية العام الحالي واجتماعاتهم مع الفئات المجتمعية العراقية، التي تهدف الى استمالة الشارع العراقي واثارة عواطفه مع إيران ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فالزيارة تتزامن مع محاولات الجناح السياسي للميليشيات الايرانية في البرلمان العراقي الى اصدار قانون لإخراج القوات الأمريكية في العراق.

والى جانب هذه الملفات يبرز ملف انشاء تحالف ثلاثي بين بغداد وطهران وأنقرة، فالتحالف الذي بدأ نهاية عام 2017 عسكريا تسعى إيران وتركيا الى توسيعه لتشمل مجالات أخرى اقتصادية وسياسية مع العراق في إطار جهود النظامين الإيراني والتركي الى تقسيم النفوذ في العراق وسوريا ومواجهة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الذي يحظى بالدعم الأمريكي، وزيارة روحاني تأتي قبل أسابيع من الزيارة المقررة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى العراق بداية نيسان/ ابريل المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق