السلايدر الرئيسيشرق أوسط

الفساد وهدر المال العامّ إلى الواجهة في لبنان… ومؤتمر صحافيّ للرئيس السنيورة غدًا للردّ على “حزب الله”

جمال دملج

يورابيا ـ بيروت ـ من جمال دملج ـ على رغم توفُّر كافّة المعطيات التي تدلُّ إلى أنّ الإسراع في تحريك ملفّ مكافحة الفساد بات يحظى بإجماعٍ غيرِ مسبوقٍ في أوساط مختلف فئات الشعب اللبنانيّ، باعتباره ملفًّا يطغى على الملفّات الأخرى من حيث أهمّيّته في التأسيس لبناء دولة المؤسّسات النظيفة والنزيهة في البلد، فإنّ الخشية من تسييس عمليّات المكافحة أو من تحييد إبرة بوصلتها عن الاتّجاه الصحيح، سواءٌ لاعتباراتٍ كيديّةٍ أم بأساليبَ استنسابيّةٍ، سرعان ما تحوَّلت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى مخاوفَ حقيقيّةٍ لها ما يبرِّرها بالطبع، ولا سيّما بعدما حملَت المواقف الأخيرة للنائب عن “حزب الله” حسن فضل الله الكثيرين على الاعتقاد بوجودِ نوايا مبيَّتةٍ لتركيز التصويب بشكلٍ خاصٍّ على رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، باعتباره صقرًا من صقور “تيّار المستقبل” النافذين، وهي المواقف التي تضمَّنت حديثًا عن وثائقَ ومستنداتٍ تؤكِّد وجودَ فسادٍ وهدْرٍ للمال العامّ على يدِ رؤساءِ حكوماتٍ موجودين حتّى الآن، إضافةً إلى فواتيرَ ومصاريفَ موقَّعةٍ لم تُصرَف لصالح الدولة إثر الحرب الإسرائيليّة على لبنان عام 2006، قام النائب فضل الله بتقديمها كاملةً للنائب العامّ الماليّ القاضي علي ابراهيم للتحقيق فيها.

وكان المكتب الإعلاميّ للرئيس السنيورة قد أعلن نهار أوّل من أمس الثلاثاء أنّه “منذ السادس عشر من شباط الحاليّ، يعيش الرأي العامّ اللبنانيّ حالةً من الترقُّب إثر إعلان الأمين العامّ لحزب الله السيّد حسن نصرالله إطلاق ما يسمّيه معركة مكافحة الفساد في لبنان، وقوله: نريد معرفة أين ذهبَت الـ 11 مليار دولار”، وذلك في خطوةٍ استكملَها النائب فضل الله في مؤتمره الصحافيّ، حيث “اعتلى منبر الوعظ الكاذب وأطلَق أجهزةَ إعلامِ حزب الله بذلك الضخِّ الإعلاميِّ المركَّز في التوجُّه نفسه، وسط اتّهاماتٍ وتهديداتٍ وإيحاءاتٍ متعدِّدةِ الاتّجاهات، وعلى وجه الخصوص محاولة التصويب باتّجاه الرئيس فؤاد السنيورة”.

ولفت المكتب الإعلاميّ أيضًا عناية اللبنانيّين والرأي العامّ العربيّ والعالميّ إلى أنّ “هذه الحملة التي يخوضها حزب الله وادّعى فيها البدء في ما سمّاه مكافحة الفساد في لبنان، هي في دوافعها ومعالمها الأولى، حملةُ افتراءٍ وتضليلٍ بأهدافٍ سياسيّةٍ مخطَّطٍ لها ومحسوبةٍ، ليس لمحاربة الفساد والفاسدين بشكلٍ فعليٍّ وصحيحٍ، ولكن لحرف انتباه الرأي العامّ اللبنانيّ وإشغاله بقضايا أخرى للتعمية على ارتكاباتٍ جرى اقترافها من مدَّعي محاربة الفساد، وكذلك للتعمية على قضايا هامّةٍ أخرى يعرفها هو حقُّ المعرفة، ومن سخرية القدر أنّ المرتكِب يحاول أن يتّهم الآخرين بما تفنَّن هو في ارتكابه”.

أمّا بالنسبة إلى مبلغ الأحدَ عشرَ مليارِ دولارٍ، فقد شدَّد المكتب الإعلاميّ على القول إنّه صُرِف على “حاجات الدولة اللبنانيّة آنذاك وبموجب القوانين المعمول بها، ولضرورة تسيير مرافق الدولة اللبنانيّة وتلبية حاجات المواطنين”، لافتًا إلى أنّ “المسؤوليّة كانت تقتضي إنفاق تلك الأموال، وإلّا لكانت البلاد وقعت في مشكلاتٍ كبيرةٍ”، وموضِحًا أنّ الرئيس السنيورة سيعقد الجمعة مؤتمرًا صحافيًّا “يفنِّد فيه ويشرح كلّ الحقائق والتفاصيل والملابسات بالأرقام، وسيردُّ على كلّ الاستفسارات المطروحة من الإعلام والرأي العامّ اللبنانيّ”.

وفي انتظار يوم الغد، لا بدَّ من الإشارة إلى بديهيّةٍ مؤدّاها أنّ قانون المحاسبة العموميّة في لبنان، وإنْ كان لا يسمح بالصرف من دون موازنةٍ إلّا لشهرٍ واحدٍ، وبحسب القاعدة الإثنيْ عشريّة، ولكنّ حكومة الرئيس السنيورة اضطرّت خلال الفترة الممتدّة ما بين عام 2005 وما بين عام 2009 لتغطيةِ نفقاتٍ طارئةٍ، مثل زيادة رواتب القطاع العامّ، ومساعدة شركة الكهرباء على سدّ العجز جرّاء وصول سعر برميل النفط إلى مئةِ دولارٍ، وتسديد إيجارات مباني الدولة المرتبطة بالحدّ الأدنى للأجور، والتعاطي مع تنامي خدمة فوائد الديْن العامّ، والتعويض عن جزءٍ من الخسائر الناجمة عن الحرب الإسرائيليّة، الأمر الذي جعَل قيمة مصروفاتها تتجاوز الموازنة العامّة بحواليْ الملياريْ دولارٍ سنويًّا، ليُصبح المجموع إثر ذلك أحدَ عشرَ مليارِ دولارٍ، وهو ما اضطرّت للقيام به الحكومات اللاحقة بعد عام 2009، ومن بينها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يُقال إنّها صرفَت فوق الموازنة العامّة وخارج القاعدة الإثنيْ عشريّة حوالي الثلاثةَ عشرَ مليارِ دولارٍ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ مجلس النوّاب اللبنانيّ لم تُتَح له الفرصة خلال الفترة الممتدّة ما بين عام 2005 وما بين عام 2018 لإقرارِ أيِّ موازنةٍ عامّةٍ جديدةٍ، وذلك لأسبابٍ أغلب الظنّ أنّها تندرج في سياق المناكفات السياسيّة التقليديّة التي اعتاد اللبنانيّون عليها، والتي يتمنّون أن يكون عصرها قد أوشك على الزوال، علمًا أنّ الإسراف في التفاؤل بهذا الخصوص لن يكون منطقيًّا بأيِّ مقياسٍ من المقاييس إذا ما صحَّت بالفعل المعطيات المتوافرة عن أنّ ملفّ مكافحة الفساد فُتِح في الأصل على خلفيّةِ اعتباراتٍ كيديّةٍ وبأساليبَ استنسابيّةٍ… والخير دائمًا من وراء القصد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق