أقلام يورابيا

الله محبة… برقية أبوظبي للعالم

أحمد المصري

أحمد المصري

نحن لسنا بحاجة إلى تأكيد المؤكد، والحديث عما نعيشه من وقائع واقعنا اليومي المعاش بتفاصيله التي تجمعنا كبشر.
لكن ربما في عالم فقد اتزانه تحت وطأة التطرف باسم المقدس، قد نكون بحاجة إلى ان نعلن عن انفسنا بصوت مرتفع كي نقول لكل هؤلاء، ما زلنا هنا، الإنسان فينا لا يزال حيا رغم كل جهلكم.
من هنا أنظر إلى مؤتمر “الأخوة الإنسانية” المقرر عقده في أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة من 3 إلى 5 فبراير بمشاركة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان والبابا تواضروس بابا الاقباط وشيخ الازهر أحمد الطيب والانبا ابراهيم اسحق بطريرك الأقباط الكاثوليك، وعدد من الرموز الدينية حول العالم، على انه منبر عالمي وعلني ورفيع المستوى نرفع فيه صوت إنسانيتنا المشتركة، في وجه كل قوى الظلام والعتمة والإقصاء.
أتذكر الآن، أول سطور سطرناها في مقالنا الأول في صحيفة “يورابيا”، كانت نداءا إنسانيا نؤمن به يقينا ووجدانا، فكتبنا في مقالنا الأول أول صدورنا الأول “.. إيمانا بالإنسان الذي خلقه الله وزينه بالوعي.. ننطلق”.
لم تكن كلمات إنشائية بقدر ما كان عقيدة نؤمن بها، نؤمن بالإنسان ووعيه.
أنا إنسان، تنبثق مني هويات متعددة ولا أنبثق منها، فمنطلقي الوحيد هو الإنسان، ومنصتي في الحياة كلها هي إنسانيتي، أنا فلسطيني ضمن حزمة هويات أحملها ولا تحملني، لكن إنسانيتي هي التي تحملني.
وأنا أردني ضمن ذات الهويات المتعددة، وأنا مسلم كذلك بالولادة، ومؤمن بالله ضمن قناعات خاصة، وانا بريطاني في تفريع متجدد للهويات التي احملها في طريقي، وأنا لندني في فرع أكثر تحديدا، وكذلك أنا صحفي كهوية مهنية أحملها طلبا للرزق، وربما أكون من ضمن قصار القامة ضمن هويات الشكل، وحنطي البشرة ضمن هويات العرق، وعربي اللسان ضمن هويات اللغة التي أحمل فيها أيضا العبرية والإنجليزية.
لكن ما يحملني هو الإنسان، ذلك الإنسان في داخلي الذي تآلفت روحه الإنسانية في شبكات الصداقات والمودة مع إنسان آخر صديقي مجدي وزوجته الإنجليزية بيث، لندنيان مثلنا، وبريطانيان مثلنا، لكنه يحمل الهوية القبطية كهوية دينية وهي مسيحية إنجليزية، وهما برفقة صديق اخر هو المصري الهوية عادل وزوجته سعاد الجزائرية الهوية الوحيدون في هذا الكوكب اللذين كانوا معنا يوم ولادة أصغر أطفالنا ابنتنا “سالي” في المستشفى وقوفا وتوترا ومساندة حتى ساعات الفجر الأولى.
مجدي صديقي، هو رفيق السهر والليالي الطويلة، وهو الذي أسنده ويسندني في مهجرنا كعائلة واحدة، لم يفرقنا في يوم من الأيام دين ولا هوية ولا عرق ولا ثقافة مختلفة، جمعنا كل ما لدينا في جلساتنا المشتركة لنضعه في بوتقة الإنسان الذي يجمعنا… وقد اتفقنا منذ اللحظة الأولى ان… الله محبة.
مجدي صديقي، الذي كلما سافرت هاتفته ليرعى شؤون بيتي وهو المؤتمن بالمطلق عندي على أغلى ما املك في هذه الحياة، طلب مني في هذه الزيارة التي أزور فيها أبوظبي مشاركا في المؤتمر الإنساني ان احمل رسالة شخصية منه للبابا تواضروس، بابا الأقباط، محتواها ببساطة ان يصلي لمجدي وعائلته، ثم أضاف بمودة إنسانية رفيعة أن أطلب من البابا وباسمه أن يصلي لي انا ولعائلتي.
تلك هي الإنسانية، أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، أن تعيش الإنسانية بلا إلغاء ولا أقصاء للآخر، لأنه ببساطة لا يوجد آخر بين بني الإنسان.
سأحمل رسالة مجدي وأسعى ان أقابل البابا في ذلك الازدحام الإنساني النادر الذي أحسنت الإمارات صنعا بعقده ورعايته بكل هذا الحب، كما سأسعى ان أطلب من كل رجال الدين الموجودين، كلهم بلا استثناء أن يصلوا للإنسان الكامن فينا، فالله كما اتفقنا أنا ومجدي… محبة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق