شرق أوسط

المبعوث الأميركي إلى السودان يدفع نحو التوصل لحل “سلمي”

يورابيا ـ الخرطوم ـ يلتقي المبعوث الأميركي الخاص للسودان بكبار قادة المجلس العسكري الحاكم في السودان الخميس للدفع نحو حل “سلمي” للخلاف القائم بين المحتجين والجيش إثر حملة قمع دامية ضد المتظاهرين مطلع الشهر الجاري.

ويأتي الجهد الدبلوماسي بعد إلغاء المحتجين المطالبين بحكم مدني عصيانا مدنياً في ارجاء البلاد وموافقتهم على استئناف المباحثات مع الجيش الذي أطاح الرئيس السابق عمر البشير في 11 نيسان/ابريل.

وعاد الاختناق المروي ليضرب وسط الخرطوم فيما بدأت بعض متاجر سوق الذهب الشهير في العاصمة فتح ابوابها أمام الزبائن الخميس بعد أن عاد السكان والموظفون للشوارع من جديد.

وشاهدت صحافية في وكالة فرانس برس جابت أجزاء من العاصمة صباح الخميس عدداً قليل من قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي يتهمها المحتجون والمنظمات الحقوقية بقيادة حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في 3 حزيران/يونيو.

وعانت بعض مناطق العاصمة صباح الخميس من انقطاع الكهرباء فيما لا تزال خدمة الانترنت غير منتظمة.

وقالت الموظفة الحكومية سهير حسن “اليوم هو اول يوم عمل بعد انتهاء حملة (العصيان المدني) لكنني لست في مزاج للعمل لأنني مررت في طريقي للعمل بمنطقة الاعتصام وتذكرت أن كل الأصوات التي اعتادت أن تصدح بشعارات الثورة قد اختفت”.

وأنهى المحتجون عصيانهم المدني مساء الثلاثاء ووافقوا على عقد مباحثات جديدة مع المجلس العسكري الحاكم في أعقاب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وأعلن المحتجون العصيان بعد ان فض مسلحون في زي عسكري بالقوة الاعتصام خارج مقر الجيش الاسبوع الفائت ما أسفر عن مقتل العشرات.

المبعوث الأميركي يلتقي المحتجين

وفي محاولة للتوصل لحل سريع للأزمة، أعلنت واشنطن، التي تطالب باستمرار بحكم مدني في السودان بعد إطاحة البشير، الاربعاء تعيين موفد خاص لازمة السودان، هو الدبلوماسي دونالد بوث.

ومن المقرر أن يعقد مباحثات مع رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان للتوصل “لحل سلمي” للازمة التي تعصف بالبلد العربي الواقع في شمال شرق إفريقيا، على ما اعلنت واشنطن.

وووصل بوث، الذي عمل سابقا موفدا الى السودان وجنوب السودان بعدما عينه الرئيس السابق باراك اوباما في هذا المنصب في العام 2013، الاربعاء إلى الخرطوم برفقة مساعد وزير الخارجية المكلف افريقيا تيبور ناغي.

وعقد بوث وناغي سلسلة لقاءات مع مسؤولين وقادة الاحتجاجات في السودان منذ وصولهما للخرطوم.

وذكر تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” المنظم للاحتجاجات أن قادته قدموا ايجازا للمسؤولين الاميركيين حول الحاجة لتحقيق شفاف في اعتداءات 3 حزيران/يونيو.

كما طالبوا بانسحاب “الميلشيات” من شوارع الخرطوم والمدن الأخرى وإنهاء قطع الانترنت وتأسيس إدارة مدنية لحكم البلاد، على ما اعلنوا في بيان.

وأفاد القيادي في حركة الاحتجاج مدني عباس مدني الصحافيين أنّ المسؤولين الأميركيين أبلغا قيادات الاحتجاج أنّ واشنطن “تدعم الوساطة الاثيوبية” للتوصل لحل.

ومن المقرر أن يسافر بوث وناغي إلى اديس ابابا لمناقشة الأزمة في السودان مع القيادة الاثيوبية وقادة الاتحاد الافريقي.

طلب ضمانات

كما من المتوقع أن يلتقيا الخميس دبلوماسيين من السعودية والامارات ومصر في الخرطوم.

ويقول خبراء إنّ الدول الثلاث تدعم المجلس العسكري حتى مع ضغط الدول الغربية لتشكيل حكومة يقودها مدنيون في السودان.

وبعد أقل من اسبوعين على إطاحة البشير، أعلنت الإمارات والسعودية تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان من بينها إيداع 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني للمساهمة في دعم صرف الجنيه السوداني الذي انخفض بشدة العام الفائت في مقابل الدولار الأميركي.

وتسببت الأوضاع الاقتصادية السيئة في السودان في إشعال الاحتجاجات ضد حكم البشير في كانون الأول/ديسمبر 2018 قبل أن تتحول لموجة احتجاجات في ارجاء البلاد.

وانهارت المباحثات بين قادة المعارضة والمجلس العسكري الحاكم في منتصف أيار/مايو بسبب اختلاف الجانبين على من يقود المجلس السيادي المقرر أن يقود البلاد، العسكريون أم المدنيون.

وتأزمت العلاقات بين الجانبين إثر فض الاعتصام مطلع الشهر الجاري، ما دفع قادة الاحتجاج أن يصمموا حاليا أن أي اتفاق مع المجلس العسكري بحاجة إلى ضمانات “دولية وإقليمية” لتنفيذه.

وتولى المجلس العسكري حكم السودان في أعقاب إطاحة البشير في 11 نيسان/ابريل وبدأ المحتجون اعتصاما أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في 6 نيسان/ابريل الفائت.

وقتل نحو 120 شخصًا منذ بدأت الحملة الأمنية، وفق لجنة الأطباء المركزية المؤيدة للاحتجاجات. من جهتها، تشير وزارة الصحة إلى مقتل 61 شخصًا في أنحاء البلاد. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق