السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

المغرب يندد بتردي أوضاع الصحراوين داخل مخيمات تندوف

فاطمة الزهراء كريم الله

يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ حمّلت المملكة المغربية الجزائر مسؤولية تردي أوضاع الصحراويين بمخيمات تندوف والتلاعب بالمساعدات الإنسانية الدولية الموجهة إلى فائدة الساكنة، بتواطؤ مع جبهة “البوليساريو” الانفصالية.

وقال المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في كلمة ألقاها باسم الوفد المغربي خلال الدورة الـ40 لمجلس حقوق الإنسان الأممي: إن “الجزائر تتحمّل المسؤولية الكاملة عن تردي الأوضاع في هذه المخيمات والمعاناة اليومية لساكنتها، خصوصا ما يتعلق بتسجيلهم وفقا لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.مذكرا بـ”التحويل الممنهج” للمساعدات الإنسانية المخصصة لمخيمات تندوف من طرف المسؤولين الجزائريين وانفصالي البوليساريو، كما تؤكد على ذلك تقارير المكتب الأوروبي لمكافحة الغش وتقارير المفتشية العامة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.

وجدد المملكة المغربية، تشبثها بالمسار الأممي لحلحلة نزاع الصحراء، من خلال انخراطه في الدينامية الجديدة والذي يؤكد التزامه المسؤول ودعمه للجهود المبذولة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي بهدف الوصول إلى حل سياسي واقعي، براغماتي ودائم، قوامه التوافق، في ظل الاحترام الكامل لسيادة المملكة ووحدة ترابها.

هذا وأشارت تقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات دولية تعنى بحقوق الإنسان، إلى أن السكان الصحراويون بمدينة تندوف الجزائرية يعيشون أوضاعا إنسانية مزرية تتراوح بين سوء المعاملة والحرمان من كافة الحقوق الأساسية والتنكيل.

في هذا الصدد، قال محجوب السالك، زعيم خط الشهيدالمعارض لجبهة البوليساريو، في اتصال مع صحيفة “يورابيا”: بأن “الوضع داخل مخيمات تندوف شبيه بالجحيم، فعلاوة على قساوة المناخ الصحراوي الحار أغلب فترات السنة والبارد ليلا في فصل الشتاء، فسكان المخيمات منذ خمة وأربعين سنة لا يزالوا حبيسين الخيم و لا تبادر البُوليساريو ببناء منازل أخرى لمواكبة التزايد السكاني، الأمر الذي جعل كثير من الأسر والعائلات عرضة للتشرذم.

هذا من جهة، من جهة أخرى يضيف السالك، فمنذ خمية واربعين سنة وقيادة البوليساريو تتجار باسم السكان وبمعاناتهم وتتلاعب بالمساعداة الانسانية التي تصل باسمهم توزعها على من تشاؤ وتحرم منها من تشاء.
وأشار السالك إلى أن الغالبية الساحقة من السكان تعاني من سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية والتطبيب، بالإضافة إلى حرمانها من الحصول على أوراق الإقامة والهوية، كما تعمل مليشيات البوليساريو على فرض نظام الزبونية والمحسوبية لإحكام السيطرة على السكان داخل المخيم، وتفرض عليهم الولاء والطاعة لقادتها مقابل الحصول على بعض المكاسب والامتيازات البسيطة.

وكان قد كشف تقرير للجنة الأمريكية لشؤون اللاجئين والمهاجرين صدر في 2010، عن تورط قادة جبهة البوليساريو الانفصالية في قضايا يُجرمها القانون الدولي تتمثل في الاستغلال والعنف الجنسي والتعذيب والتجارة في الأطفال، وحسب التقرير فإن ممارسات الاستغلال تتمثل في نهب المساعدات الإنسانية التي ترسلها المجموعة الدولية لسكان المخيمات وتبيعها في أسواق الجزائر ومالي وموريتانيا، كما تمنع سلطات الجبهة عائلات مغربية من زيارة ذويها في تندوف خلال العملية الإنسانية التي تنظمها منظمات دولية، وذلك من أجل الضغط عليها لثنيها عن العودة إلى المغرب.

وتعتبر التجارة في الأطفال وتهجيرهم أو ترحيلهم إلى كوبا للتدريب العسكري والتكوين الإيديولوجي المعاناة الأبرز للأسر والعائلات الصحراوية بتندوف، حيث يقضي أبنائهم سنوات طويلة بعيداً عن العائلة ورقابتها وتنشئتها الدينية والثقافية، وحسب بعض الإحصائيات فإن حوالي 6 آلاف طفل صحراوي ذهبت بهم قيادة البوليساريو إلى كوبا من أجل الدراسة والتدريب على السلاح.وبحيب بعض التقارير ، فإن بعض الأطفال يسقطون في أيدي مافيات المخدرات أو تجار البشر أو شبكات التنصير.

يأتي ذلك في وقت تتواجد فيه وفود أمريكا في الصّحراء مع زيارة وفد من الكونغرس، يضمُّ مسؤولين من لجنة الدفاع والميزانية، إلى مخيّمات “تندوف”، بهدفِ إجراءِ تقييم ميداني حول ما يجري بين الجزائر و”البوليساريو”، ومن أجل استكمال الزيارة الأولى التي قامَ بها الوفدُ الأمريكي إلى الجزائر، ولقائه بالوزير الأول، أحمد أويحيى.وحل الوفد الأمريكي، يتقدّمه السناتور جيمس إنهوف ومايكل إنزي، رئيس لجنة الميزانية في مجلس النواب، بمخيّمات الجبهة، حيث وجدَ في استقبالهِ الأمين العام لجبهة “البوليساريو” إبراهيم غالي، وذلك في إطار زيارة اطلاع على الوضع في مخيمات تندوف، وهي الزيارة الثانية من نوعها التي يقوم بها السناتور الأمريكي، الذي زار المخيمات في الفترة نفسها من العام 2017.

ويرى مراقبون، أن هذه الزيارة تحمل دلالات كبيرة، الدلالة الأولى تمثل في ارتفاع أولوية منطقة شمال إفريقيا في السياسة الخارجية الأمريكية.والدلالة الثانية فهي أنّه لكون هذه الزيارة بدأت من الجزائر لما، ما يعْني أن الأمريكيين باتوا مقتنعين بأن الجزائر هي الطرف المباشر في نزاع الصحراء.

أما الدلالة الثالثة فهي تتمثل في أنَّ زيارة الوفد الأمريكي بمسؤولين من لجنة الدفاع والميزانية تأتي في وقت تتزايد النقاشات داخل مجلس الأمن حول قضية تمويل القوات الأممية لحفظ السلام، مما يعني الأمر يتعلق بتقييم درجة المخاطر الموجودة قبل اجتماعات مجلس الأمن في الشهرين القادمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق