شرق أوسط

اليمن: صوت الاشتباكات في الحديدة يطغى على الأمل بالسلام القريب

يورابيا ـ الحديدة ـ أعطى وصول برنامج الأغذية العالمي إلى مخازن قمح في غرب اليمن، الأمل بتحقيق اختراق جديد في النزاع، إلا ان أصوات المدافع التي تردّدت أصداؤها في جنوب الحديدة الاربعاء، رغم الهدنة، أوحت بأن السلام لا يزال بعيدا عن المدينة.

وبعد ستة أشهر من المحاولات، تمكّن فريق تابع للبرنامج الأممي من بلوغ منطقة مطاحن البحر الاحمر عند الاطراف الشرقية للمدينة الساحلية، حيث تتواجد القوات الموالية للحكومة، على بعد أمتار من مواقع للمتمردين الحوثيين.

وتحتوي المخازن على 51 ألف طن من الحبوب، وهي كمية كافية لتأمين الغذاء لاكثر من 3,7 ملايين شخص على مدى شهر، في بلد بواجه ملايين من سكانه خطر المجاعة، بحسب الامم المتحدة.

لكن غداة هذا الاختراق، شهدت الحديدة يوما جديدا من التوترات الامنية التي تصعّب عملية نقل المساعدات من وإلى المدينة الخاضعة لسيطرة المتمردين منذ 2014 وتضم ميناء حيويا تدخل منه غالبية المواد الغذائية.

وقالت إيمان (26 عاما) التي تسكن في الحديدة وأنهت مؤخرا دروسها الجامعية “لا أمل. لا أظن أن هناك أي أمل طالما أصوات المدافع مستمرة”.

ومنذ صباح الاربعاء، ترددت في أحياء في جنوب الحديدة أصوات المدافع، بحسب أحد السكان، في ما قد يكون اشتباكات جديدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية التي تحاول استعادة السيطرة على المدينة الاستراتيجية منذ أكثر من عام.

وتتمركز القوات الموالية للحكومة عند الأطراف الشرقية والجنوبية بعدما تمكنت من دخول المدينة قبل نحو ستة أشهر، لاول مرة منذ سقوطها في أيدي المتمردين قبل أكثر من أربعة أعوام.

مسلّحون في الشوارع

وفي الشوارع الرئيسية، انتشر مسلّحون من المتمردين الحوثيين، وقاموا بتفتيش سيارات المارة، بحسب أحد السكّان أيضا.

وكانت هذه الشوارع قد فرغت من المارة مساء الثلاثاء مع اندلاع اشتباكات جديدة، ترافقت مع “انفجار قوي في جهة الجنوب”، وفقا للسكان.

وكانت أطراف النزاع توصلت في كانون الاول/ديسمبر الماضي إلى اتفاق لوقف اطلاق النار في الحديدة، وانسحاب المتمردين من مينائها ومن مينائين آخرين في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، وانسحاب القوات الحكومية من شرق وجنوب المدينة.

لكن الاشتباكات المتقطعة لم تتوقّف منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 18 كانون الاول/ديسمبر، بينما لم يطبّق اتفاق الانسحاب وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرقه.

وقال هاني (40 عاما) وهو سائق حافلة في المدينة التي كان يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة قبل اشتداد المعارك في حزيران/يونيو الماضي “أتوقع أن يتغير الوضع الإنساني قليلا وتصل المساعدات للمواطنين لكن لا أظن أن هناك تغيير للوضع الحالي”.

وتابع في إشارة إلى الاشتباكات التي تحدث في المدينة “لم تتوقف في الاساس”.

ورغم تواصل المواجهات، تأمل الأمم المتحدة في أن يتيح خفض التصعيد في الحديدة وصول مساعدات غذائية وطبية لملايين اليمنيين الذين هم بأمسّ الحاجة إليها في بلد يقف على شفير المجاعة.

وبرفقة القوات الموالية للحكومة اليمنية، شرع مسؤولو برنامج الغذاء العالمي الثلاثاء في تفقد مخزون القمح في شرق المدينة، والذي تناثر جزء منه على الأرض.

 “خطوة فاشلة”؟ 

والاربعاء، أكّد برنامج الأغذية العالمي أن الزيارة كانت “خطوة أولى رائعة”، موضحا وفقا للمتحدث باسمه ارفيه فيرهوسل أنه أرسل عينات من القمح الموجود في المطاحن إلى مختبرات لفحصها.

وبحسب فيرهوسل، فإن “القمح مليء بالسوس. وهو ما كنا نتوقعه، نحن بحاجة إلى تعقيم” المخزون.

وغالبا ما تتعرض المنطقة التي تقع فيها المطاحن إلى القصف على اعتبار أنّها تشكّل خط تماس بين القوات الحكومية والمتمردين.

وفي كانون الاول/يناير الماضي، تضررت إثنتان من الصوامع نتيجة حريق نشب فيهما، حسب ما أعلنت الامم المتحدة الجمعة، مرجّحة أن يكون الحريق ناتجا عن قصف بقذائف الهاون.

وعبرت سيارات البرنامج الاممي البيضاء الرباعية الدفع خطوط التماس في موكب طويل، بين أنقاض منازل وممتلكات، قبل أن تصل إلى صوامع القمح الرمادية الضخمة، حيث كان في استقبالهم مسلحون.

ووضع عمّال في المخازن خوذات صفراء على رؤوسهم، بينما اعتمر بعض موظفي البرنامج قبعات زرقاء.

وقال فيرهوسل “نحتاج إلى ممر آمن إلى المطاحن لكل من موظفي برنامج الأغذية العالمي وعمال المطاحن”، موضحا أن الأمر “سيستغرق أسابيع من الوصول المستمر إلى المطاحن لإعادة المنشأة إلى عملياتها الاعتيادية”.

والحرب في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربيّة، مستمرة منذ 2014 بين المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران، والقوّات الموالية الحكومية المدعومة منذ 2015 من تحالف عسكري تقوده السعودية إلى جانب الامارات.

وأوقعت الحرب حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ بدء عمليات التحالف، بحسب منظمة الصحة العالمية. ويعتبر مسؤولون في المجال الانساني أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.

وتسبب النزاع بأسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الامم المتحدة، التي قالت إن أكثر من 24 مليون شخص ما زالوا يحتاجون الى مساعدة إنسانية، أي أكثر من 80 بالمئة من السكان.

وقالت ايمان ان الوصول إلى مطاحن البحر الاحمر “خطوة مهمة على ما يبدو”، لكنها أضافت نتمنى أن تكتمل وألاّ تكون مجرد خطوة فاشلة”. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق