السلايدر الرئيسيثقافة وفنون

بشجاعة قلم… الاعلامي المغربي محمد شروق انتصر في معركته على السرطان

فاطمة الزهراء كريم الله

يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ “سألتها متلهفا: هل فتحت الظرف؟ هل قالوا لك شيئا في المختبر؟ قالت لي: لا. كنت أنتظر منها جوابا آخر بدل أن أعيش ساعات إضافية من انتظار قاتل. كنت أنتظر أن تزف لي خبرا مفرحا وأنا أتمعن في قسمات وجهها.. أحيانا يمكن أن تكون حروف الوجه أكثر تعبيرا وبلاغة من الكلام.. لكن قسمات وجهها كانت جامدة. انتزعت منها الظرف، فتحته بأصابع مرتعشة ومستعجلة، وشرعت في قراءته بسرعة.. تطارد عيناي السطور الهاربة. تجربتي القصيرة مع المرض أسعفتني في إدراك معاني بعض المفاهيم والمصطلحات الطبية. قرأت وأعدت القراءة بضعة. زوجتي هي الأخرى تنتظر على أحر من الجمر سماع نتيجة حاسمة وهي تمني نفسها بأن تطلق زغرودة الحياة. اكفهر وجهي، بلعت ريقي، كانت لغة عيني ناطقة فصيحة. كل شيء واضح في الورقة التي تؤكد وجود الورم وعلى النوع الغزوي الذي يهجم وينتشر invasif maligne. دقت ساعة الحقيقة التي كنت أحاول تأجيلها.. أنا مريض بالسرطان أيها العالَم. كان علي في تلك اللحظة أن أختار بين إعلان الحرب أو رفع راية الاستسلام، فاخترت بدون تفكير أن أدق طبول الحرب.

شرحت لها ما قرأت وبأن الداء موجود. كان عمر ببراءته يأكل الحلوى ويلهو بجانب السيارة دون أن يعلم بأي شيء. ارتبكت للحظات وعجزت عن التفكير. انتهت مرحلة الشك وظهر اليقين. هاتفت صديقي الدكتور عثمان بعيد. قرأت عليه نص التقرير فأكد لي صحة ما استنتجته من التحاليل وقال لي: أنا أنتظرك بالمستشفى”.

هذا مقتطف من كتاب “أنا والسرطان” للكاتب والاعلامي المغربي محمد شروق، الذي دون فيه رحلته الشاقة والأليمة مع مرض السرطان، حكى من خلالها لحظات الألم ولحظات الأمل خلال إصابته بالمرض سنة 2014، إلى حين تمكنه من التغلب عليه، ليكون بذلك كتاب “أنا والسرطان”، أول تجربة من نوعها في المغرب.

عن هذا العمل الذي حقق مبيعات مهمة، تحدث عبدالحميد جماهري الشاعر والكاتب، عبدالحميد جماهري: “الكتاب ليس منذورا للتصنيف في خانات أدبية أو ثقافية، ليس منذورا لكي نبحث فيه عن فقه اللغة وعن تركيبة البلاغات، ذلك لأن بلااغته الوحيدة هو القوة الانسانية منقطعة النظير”.

أصبح محمد شروق (58 سنة) عنوان للإرادة والعزيمة، وكان لصحيفة ” يورابيا” لقاء مع شروق الذي أخبرنا كيف هزم الخبيث، واستطاع قهر السرطان، ليصبح بذلك فاعلا ومساهما فى توجيه النصح للحالات التى لم تشف بعد ناقلا لهم تجربته التى أعادته إلى الحياة…وهذا هو نص الحوار:

بداية ماهي الدوافع التي دفعتك إلى تأليف كتاب أنا والسرطان؟

كتاب “أنا والسرطان” هو كتاب كتبته وأنا على سرير المرض، في المستشفى الذي كنت أتعالج أتلقى فيه العلاج الكمياوي و بين المرضى، أردت أن أعطي صورة كاملة وشاملة عنه من بداية التشخيص إلى أخر مرحلة من العلاج وبعض الوسائل والطرق لتجاوز محنه وتأثيراته النفسية. وكما أن هناك علاج كيماوي وعلاج بالعمليات الجراحية فهناك أيضا علاج أيضا بالكتابة.

” أنا والسرطان” الذي يتضمن حوالي 24 حكاية موزعة على 128 صفحة من الحجم المتوسط، أردت من خلاله أن أدون فيه معاناتي مع السرطان في جميع مراحل المرض، منذ اللحظات الأولى أي من التشخيص الأول، ثم أنه من الدوافع التي حفزني أكثر لتأليف هذا الكتاب هي أنني في فترة العلاج كنت ألتقي بأناس مصابين بهذا المرض وفي نفس الوقت ليست لديهم أي فكرة عنه المرض الذي يحملونه.

وإذا لاحظتم فإننا تطرقنا أيضا إلى التردد بين الشك واليقين والصراع بين اليأس والأمل في مواجهة هذا المرض الخبيث. كما أنه يحتوي أيضا على ملحق خاص بتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤرخ للرسائل القصيرة المعبرة عن لحظات المعاناة وصورا تذكارية.

في الحقيقة كنت جد سعيد بصدور هذا العمل، فهو هديتي للمستشفيات وللجمعيات العاملة في مجال مكافحة السرطان ولدور الأيتام وللطلبة والتلاميذ.

بما أن هذا الكتاب يدون تجربتك مع السرطان فحدثنا عن تجربتك مع المرض وعن أصعب مرحلة في العلاج وماهو دور العائلة في تجاوز مثل هذه الصعاب؟

أصعب مرحلة في العلاج، في مرحلة العلاج الاشعاعي التي دامت شهرين ونصف، حيث يوميا كنت أذهب إلى المستشفى رفقة أخي الذي كان يأخذني إلى تلقي العلاج وبما أنني كنت مصاب في بلعوم الأنفي فكنت أخذ العلاج من وجهي ما ترتب عنه أن وجهي احترق أنفي وحلقي احترق، وأصبح من المستحيل أن أشرب الماء، فخلال شهرين ونصف فقدت فيها ما يقارب 40 كيلو من الوزن، خلال هذه الفترة عرفت فيها ماذا يعني الصيام القهري حيت لم أكن أعرف ماهو الأكل ولا الشرب.

الأن عندما استرجع ما مررت منه أستغرب كيف عشت، وكيف تجاوزت هذه الفترة التي كانت أصعب مرحلة عشتها في الحياة.
دور العائلة كان مهم في هذه المرحلة، لكل انسان حامل لمرض السرطان لتجاوز صعابها، وفعلا كان لزوجتي ولعائلتي الكبيرة والصغيرة وللأصدقاء والأصهار فضل كبير وكبير جدا، ما جعلني أتغلب على المرض وأهزمه قبل أن يهزمني.

اليوم أنت رئيس جمعية “نحن والسرطان” كيف جاءتكم فكرة تأسيس هذه الجمعية وما هي أهدافها؟

فكرة تأسيس جمعية “نحن و السرطان”، جاءت من تجربتي الشخصية مع مرض السرطان الذي عانيت منه لمدة سنة و نصف، وكان المبتغى منها دعم المصابين بهذا المرض معنويا و نفسيا، إنطلاقا من تجارب المرضى بالسرطان الذين تغلبوا عليه، وهو تواصل جميع شرائح المجتمع مع مرضى السرطان في كل المناطق، و ذلك بالقيام بزيارة منازل المرضى و تقديم الدعم المعنوي و النفسي لهم، لمساعدتهم على تجاوزه.

فالجمعية ترمي إلى تفعيل برنامج للتوعية بخصوص نظرة المجتمع إلى مرضى السرطان، و إلى التعريف بالأعمال الأدبية المرتبطة بمحاربة السرطان، و ترويج دليل الصحفي الخاص بالتعامل الاعلامي مع هذا المرض.

‫2 تعليقات

  1. شكرا لمراسلتكم بالمغرب فاطمة الزهراء علة هذا المقال الرائع
    محمد شروق مؤلف كتاب انا و السرطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق