السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

بعد 70 عاما… حكومة تونس تقرر عدم تجديد اتفاقية الملح مع شركة فرنسية

سناء محيمدي

يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ أعلنت الحكومة التونسية عن عدم تجديد اتفاقية الملح استغلال الملح لشركة “كوتيزال” الفرنسية والتي تنتج نحو نصف إنتاج تونس من هذه المادة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني، أنه تم إقرار عدم تمديد اتفاقية الملح مع شركة كوتيزال الفرنسية، وهي اتفاقية تمّ إبرامها سنة 1949 لمدة خمسين سنة، وتمّ تمديدها آليا مرتين لمدة 15 سنة كل مرة في 1999 و2014، أي أن الاتفاقية الحالية تنتهي في 2029.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أنه تم إعلام الممثل القانوني للشركة بقرار الحكومة بعدم تمديد الاتفاقية، وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبات نواب وأحزاب بإلغاء هذه الاتفاقية، فمنذ ماي/ايار 2018 طالبت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية في البرلمان التونسي الحكومة بمراجعة عقود استغلال الملح التونسي من جانب شركة “كوتيزال” الفرنسية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أمضى نواب تونسيون عريضة مطالبين الحكومة بإنهاء امتياز الشركة المستغلة للملح.

ووفق بيانات رسمية، تنتج شركة كوتيزال الفرنسية وحدها بين 900 ألف ومليون طن في العام، كما تحقق رقم معاملات بنحو 34 مليون دينار (13.6 مليون دولار)، من إجمالي 51 مليون دينار (20.5 مليون دولار) يحققها قطاع استخراج الملح في تونس.

من جهتها، تخسر الدولة التونسية 900 ألف دينار سنويا، بسبب عدم انضواء شركة “كوتيزال” تحت أحكام مجلة المناجم وعدم دفعها الضريبة لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي الحكومية.

ويضم قطاع الملاحات في تونس 6 مشغلين، وكانت الاتفاقيّة الموقعة مع شركة “كوتيزال” عام 1949 بداية استغلال الملح التونسي، يقول الخبراء إنه كان بمقدور تونس أن تحقق عائدات كبيرة، وتصنف ضمن أكبر البلدان نموا في العالم، في حال الاستغلال الأمثل لثرواتها التي تحيط شبهات فساد بإدارتها، وكذلك العقود المتعلقة باستغلالها.

ويتراوح إنتاج الملح في تونس بين 1.5 مليون طن ومليوني طن سنوياً، يُخصص منها 100 ألف طن للاستهلاك المحلي، ويعد الملح التونسي من أجود الأملاح الطبيعية في العالم، ويتم تصديره خاما إلى فرنسا لتكريره وتسويقه في العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية.

ومنذ أعوام، شرعت منظمات المجتمع الدولي للضغط على الحكومة والبرلمان من أجل مراجعة اتفاقية استغلال الملاحات، واتهمت الحكومات المتعاقبة، بـ”التواطؤ” مع الشركات الأجنبية.

وفي نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017، رفعت المنظمة التونسية للدفاع عن الحق في السكن اللائق وحق الإنسان في العيش الكريم، دعوى قضائية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، بهدف مقاضاة الدولة الفرنسية لاستغلالها الثروات التونسية بموجب قوانين أبرمت في عهد الحماية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق