مال و أعمال

بكين ستصدر قائمة سوداء للشركات على وقع تصاعد الحرب التجارية مع واشنطن

يورابيا ـ بكين ـ أعلنت الصين الجمعة أنها ستصدر قائمة سوداء للأفراد والشركات الأجنبية “غير الموثوق بها”، في ردّها على استهداف الولايات المتحدة لمجموعة “هواوي” العملاقة في إطار الحرب التجارية المتصاعدة بين البلدين.

ويأتي الإعلان قبل يوم من زيادة الصين الرسوم الجمركية المفروضة على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار، في نهاية أسبوع هيمنت عليه تهديدات صينية متصاعدة بالرد على إدراج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة هواوي العملاقة على القائمة السوداء.

وفي 16 أيار/مايو، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية مجموعة هواوي على ما يسمى “قائمة الكيانات” لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات الأمريكية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر.

والجمعة، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها ستصدر “قائمة كيانات” خاصة بها.

وقال الناطق باسم وزارة التجارة الصينية جاو فينغ “سيتم إدراج شركات أجنبية ومنظمات وأفراد في قائمة +للكيانات غير الموثوق بها+ ممن لا يمتثلون لقواعد السوق وينحرفون عن روح الاتفاق ويفرضون حظرا ويتوقفون عن تقديم الإمدادات للشركات الصينية لأغراض غير تجارية ويضرّون بشكل كبير بالحقوق المشروعة ومصالح الشركات الصينية”.

وأوضح أنه سيتم الإعلان قريبا عن تفاصيل الاجراءات المرتبطة بالقائمة الصينية.

وتبدو الخطوة الصينية لوضع “قائمة كيانات” خاصة بها وسيلة للضغط على الشركات الأجنبية للمحافظة على علاقاتها التجارية بهواوي. وتشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تدرس إدراج عدة شركات صينية متخصصة في مجال المراقبة إلى قائمة الكيانات للاشتباه بارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان.

وكانت “غوغل” التي تعد منظومتها التشغيلية “أندرويد” غاية في الأهمية بالنسبة لهواتف هواوي، بين الشركات التي أعلنت أنها ستلتزم بالقرار الأمريكي.

كما ذكرت شركة “أيه آر إم القابضة” البريطانية لتصميم أشباه الموصلات والمملوكة من قبل مجموعة “سوفتبنك” اليابانية — وهي شريك آخر مهم بالنسبة لهواوي — أنها ستمتثل للقيود الأمريكية.

ونقلت صحيفة “غلوبال تايمز” الرسمية عن جاو قوله إن “بعض الكيانات الأجنبية انتهكت قواعد السوق المعتادة وروح العقود التي أبرمتها” لقطع الإمدادات و”اتّخاذ اجراءات تمييزية أخرى بحق الشركات الصينية تضر بحقوقها ومصالحها المشروعة وتعرّض أمن الصين ومصالحها القومية للخطر”.

وأكد كبير خبراء اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “آي اتش اس ماركيت” راجيف بيسواس أن قرار الصين وضع قائمة سوداء “هو اجراء انتقامي يشير إلى أنه بمقدور الصين استهداف الشركات الأمريكية”.

ورجّح أن تكون العقوبات مشابهة لتلك المنصوص عليها في قائمة الكيانات الأمريكية التي تفرض قيودا على بيع الشركات الأمريكية التكنولوجيا للشركات المدرجة على اللائحة.

وأُقحمت هواوي في صلب النزاع التجاري إذ أشار ترامب الأسبوع الماضي إلى احتمال أن يشمل أي اتفاق شركة معدات الاتصالات العملاقة.

وتصر واشنطن على أن المجموعة مرتبطة بشكل وثيق بحكومة الصين الشيوعية وحذّرت من احتمال استغلال أجهزة الاستخبارات الصينية لمعداتها.

لكن هواوي — ثاني أكبر شركة مصنّعة للهواتف الذكية والرائدة في مجال تطوير شبكات الإنترنت من الجيل الخامس (5جي) — نفت الاتهامات بشكل قاطع.

“أكاذيب” ترامب

وأفاد كبير الباحثين لدى “مركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية” جانغ يانشينغ أن قائمة الكيانات الصينية ستساعد في المحافظة على سلسلة إمدادات عالمية مبنية على قواعد.

وقال لوكالة فرانس برس “في الماضي، كانت الاتفاقيات التجارية مبنية على عقود، لكن بات من الممكن الآن تغييرها بناء على ما يسمى مسائل أمنية”.

وقال جانغ إن الشركات التي تتسبب بضرر كبير لشركة أو سلسلة إمداد قد تتعرض لعقوبات.

ويأتي الإعلان الصيني في أعقاب حرب كلامية تزداد حدتها.

واستأنفت واشنطن وبكين معركة الرسوم بينهما في وقت سابق هذا الشهر بعدما انتهت المحادثات التجارية في واشنطن بدون اتفاق مع اتهام الجانب الأمريكي للمفاوضين الصينيين بالتنصل من التزامات سابقة.

وتبادل البلدان حتى الآن فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة 360 مليار دولار.

وقال ترامب الخميس إن الرسوم الأميركية كان لها “تأثير مدمّر” على اقتصاد الصين.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ رد خلال مؤتمر صحافي دوري بالقول إن “الجانب الأمريكي أدلى بتصريحات كاذبة أكثر من مرّة. في كل مرّة تكشفهم الصين في الوقت المناسب لكن الولايات المتحدة تبدو مهووسة وتواصل تكرار هذه الأكاذيب”.

 رسوم على أكثر من 5400 منتج 

وزاد ترامب بأكثر من الضعف الرسوم العقابية على منتجات صينية بقيمة 200 مليار دولار لتصبح نسبتها 25 بالمئة وأطلق اجراءات تستهدف باقي الواردات من الدولة الآسيوية.

وردت بكين بإعلانها زيادة الرسوم على بضائع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار في قرار يدخل حيّز التنفيذ في الأول من حزيران/يونيو.

ويبدو أن الرسوم الأمريكية أثّرت على أنشطة التصنيع الصينية التي تراجعت أكثر من المتوقع هذا الشهر، وفق بيانات رسمية صدرت الجمعة. ويشير خبراء إلى أن المستهلكين والمستوردين في في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من تداعيات الرسوم على المنتجات التي تدخل إلى البلاد.

وسترد الصين السبت بفرض رسوم تراوح نسبتها بين خمسة و25 بالمئة على 5410 منتجات.

وتشمل السلع التي سيتم رفع الرسوم الجمركية المفروضة عليها بنسبة 25 بالمئة منتجات التجميل والمعدات الرياضية والآلات الموسيقية والنبيذ والواقيات الذكرية والألماس والخشب والأقمشة والألعاب.

وأشارت وسائل إعلام صينية رسمية هذا الأسبوع إلى أن بكين قد ترد بوقف تصدير المعادن النادرة للولايات المتحدة، ما يعني حرمانها مواد أساسية مستخدمة في صناعة كل شيء انطلاقا من الهواتف الذكية والتلفزيونات ووصولا إلى المعدات العسكرية. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق