تحقيقات

ترامب يطلق حملة إعادة انتخابه من فلوريدا الثلاثاء

يورابيا ـ واشنطن ـ يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه رجل صفقات أسطوريًا لكنه سيحاول الثلاثاء تسويق نفسه للأمريكيين ليقنعهم بمنحه أربع سنوات جديدة في البيت الأبيض مليئة بالأحداث.

وسيجري التجمع لإطلاق حملة إعادة انتخابه في 2020 في أورلاندو بولاية فلوريدا بينما يشير رئيس عمليات الحملة مايكل غلاسنر إلى أن المناسبة “التاريخية” استدرجت “عشرات آلاف الطلبات للحصول على تذاكر”.

ويرجح أن يشدد ترامب الذي روّج بنفسه لكتابه “فن الصفقة” في التجمع، على أن اقتصاد الولايات المتحدة تحسّن والجيش أقوى بينما باتت البلاد تحظى اليوم باحترام أكبر من أي وقت مضى.

ويتوقع أن يحضر أنصاره الجمهوريون الموالون بشدة بقبعات بيسبول حمراء كتب عليها “أعيدوا لأمريكا عظمتها” ليهتفوا “الولايات المتحدة”.

وعندما يشير الرئيس إلى الصحافيين الذين يغطون الحدث، فيمكن توقع سماع صافرات استهجان.

وفي 2016، كان ترامب جديداً على الساحة كمرشح مختلف كثيراً عن غيره لم يعتقد إلا قلة أنه قد يفوز على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وقال المحلل السياسي من جامعة فيرجينيا لاري ساباتو “يعتبر هو (ترامب) أن الأمور سارت بطريقة رائعة في 2016 عندما أخطأ الجميع التقدير، ولذا فسيتبع الحدس ذاته و(سيؤمن) بقدرته على الفوز مجدداً في 2020”.

وأضاف “قد لا تكون هذه هي الاستراتيجية الصحيحة لكننا نتحدث عن ترامب وهو غير قادر على إعادة توجيه نفسه”.

سلّم برج ترامب

بينما يعد الثلاثاء موعد الانطلاق الرسمي، إلا أن حملة ممثل تلفزيون الواقع وقطب العقارات السابق لم تتوقف فعليًا منذ بدأ مسعاه للوصول إلى البيت الأبيض في 2016 بمشهد يظهر فيه وهو ينزل على درج “برج ترامب” الذهبي في نيويورك.

ويقيم ترامب الذي يرى نفسه شخصية من خارج المؤسسات التقليدية في واشنطن ويفضل التواصل مباشرة مع الناخبين بدلاً من الكونغرس أو حتى الإعلام “العدو”، تجمعات أكثر بكثير من أي من الرؤساء الذين حكموا البلاد في السنوات الأخيرة.

ولا فرق كبيراً بين تجمع وآخر يجريه ترامب وكأنها كلّها تتبع نصًّا من مسرحية طويلة.

ففي البداية، يحمّس ترامب جمهوره بموسيقى الروك الكلاسيكية قبل أن يبدأ بتعداد إنجازاته خلال فترة حكمه قبل أن يتفاخر بفوزه في 2016 بينما يستذكر “يوم نزلت برفقة سيدتكم الأولى (ميلانيا ترامب) على السلّم” في برج ترامب.

وتحوّل السلّم إلى عنصر أسطوري في رواية ترامب حتى أن صهره ومستشاره جاريد كوشنر فكّر في تكرار المشهد لحملة 2020 الانتخابية، بحسب “نيويورك تايمز”.

وسيحشد ترامب أنصاره في “مركز آمواي” في أورلاندو الواقعة في ولاية يمكن لأصوات الهيئة الناخبة التي تضم 29 شخصا فيها حسم القرار بشأن إن كان سيبقى في منصبه.

ويعد المركز الذي يضم 20 ألف مقعد المكان الأمثل لترامب تقديم مهاراته الاستعراضية.

وكما كان في الماضي يتفاخر بنجاحاته في مجال العقارات، لم ينفك ترامب عن تسويق نفسه قبيل انطلاق الحملة الانتخابية.

لكنه تمكن بالفعل من تحقيق أمور إيجابية يمكنه تسليط الضوء عليها.

ففي عهده، ازدهر الاقتصاد الذي كان تقليديًا الموضوع الأبرز بالنسبة للناخبين، مع تراجع معدلات البطالة وتحقيقه نمواً قويًا.

“جو الناعس” أم رئيس لا ينام؟

لكن نادراً ما يتمكن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة من البقاء في الجانب الإيجابي من نشرات الأخبار اليومية قبل أن يرتبط اسمه بنزاعات وسجالات سواء مع أعداء شخصيين له في واشنطن أو دول أجنبية.

وتهدد الحرب التجارية مع الصين التي أشار ترامب في الماضي إلى أنها ستكون “سهلة” بالتحول إلى واقع جديد قائم على الرسوم الجمركية والتوترات الدائمة.

أما مشروع الجدار الحدودي مع المكسيك الذي تعهد لأنصاره بأن المكسيك ستدفع ثمن بنائه، فلم يشيّد بمعظمه ويفتقد للتمويل الكافي بينما تحول إلى موضوع نقاش حامٍ في أنحاء البلاد.

وبينما انتهى التحقيق الذي استمر لعامين بشأن صلاته بروسيا، إلا أن الرئيس يبدو غير قادر على تجاوزه إذ واجه انتقادات مؤخراً لقوله إنه قد لا يبلّغ مكتب التحقيقات الفدرالي في حال عرضت عليه حكومة أجنبية مواد مسيئة تتعلق بخصومه السياسيين.

وبات الناخبون الأمريكيون أكثر غضبًا واستقطابًا من أي وقت مضى جرّاء الجدل والفضائح المستمرة، وهو ما يجعل من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات.

وعلى الضفة الأخرى، لا يبدو أن الديموقراطيين اقتربوا حتى من اختيار مرشحهم للرئاسة ضمن قائمة طويلة تضم أكثر من 20 اسمًا. وستواجه الشخصية التي يختارها الديموقراطيون منافسًا شرسًا لا يتردد في استخدام عبارات لاذعة في انتقاد خصومه.

وسارع ترامب من الآن لوصف جو بايدن، المرشح الديموقراطي الذي يتصدر نتائج الاستطلاعات وكان نائب الرئيس السابق باراك أوباما، بـ”جو الناعس”.

لكن الاستطلاعات تشير إلى أن بايدن يتقدم على ترامب بينما يعتقد عدد من الديموقراطيين أنهم سينجحون في حرمانه من الفوز بولاية ثانية.

وقالت الكاتبة الصحافية لدى “نيويورك تايمز” غيل كولينز إن ترامب قد يأسف في النهاية على تعليق “جو الناعس” إذا تم اختيار بايدن.

وكتبت “قد يبدأ الأمريكيون بالتساؤل إن كانوا يفضلون رئيسًا ينام ليلاً أم آخر يستيقظ من الخامسة صباحًا لينشر تغريدات فيها الكثير من الأخطاء الإملائية”. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق