شرق أوسط

تظاهرات محتملة ضد السيسي في مصر والمؤيدون يدعون الى احتفال تأييدا له

يورابيا _ القاهرة _ أغلقت الشرطة المصرية صباح الجمعة الطرق المؤدية الى ميدان التحرير في القاهرة، رمز ثورة العام 2011، تحسبا لتظاهرات قد تجري عقب صلاة الجمعة، فيما أطلقت دعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى احتفال في شرق القاهرة تأييدا للسيسي.

ودعا المقاول المصري محمد علي المقيم في إسبانيا والذي لم يسبق له العمل بالسياسة هذا الأسبوع الى التظاهر بكثافة ليوم الجمعة الثاني على التوالي. وتناقل العديد من المصريين الدعوة على حساباتهم مستخدمين وسوما عديدة بينها #ارحل_يا_سيسي، و#سيسي_مش_رئيسي و#جمعة الخلاص.

في المقابل، وعبر حسابه على “تويتر” وتحت وسم #جمعة مباركة#، دعا الممثل المصري محمد رمضان جمهوره الى الانضمام اليه في احتفال في مدينة نصر في شرق العاصمة تأييدا للسيسي.

وقال “في حب مصر.. ميعادنا ? العصر في شارع النصر. اللهم أجعل كل ماهو قادم خير وعِزة ونصر وإستقرار”.

وقال الرئيس المصري لصحافيين صباح الجمعة فور وصوله الى القاهرة عائدا من نيويورك حيث شارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “لا داعي للقلق” من الدعوات الى التظاهر ضده.

وأكد في تصريحات بثتها محطات التلفزة المحلية “لا يمكن خداع المواطنين ولا داعي للقلق. مصر بلد قوي بالمصريين”.

ويعتبر السيسي الذي انتخب في 2014 بعد أن أطاح بالإسلامي محمد مرسي، كأحد الرؤساء الأكثر تسلطا في الشرق الأوسط، بعد أن قضى على كل شكل من أشكال المعارضة في البلاد.

وبدت شوارع القاهرة لا سيما ميدان التحرير صباح الجمعة شبه خالية، بعد أن أغلقت معظم الطرق أمام السيارات. وشوهدت حواجز عند مدخل كل شارع تقريبا.

وجدد محمد علي في فيديو جديد بثه في ساعة متأخرة مساء الخميس، الدعوة للتظاهر، مشيرا الى أن ميدان التحرير لا ينبغي أن يكون بالضرورة الوجهة التي يقصدها المتظاهرون لأن قوات الامن قد تغلقه.

ونشر على صفحته على “فيسبوك” قائمة بأسماء مساجد وكنائس وميادين في القاهرة ومدن مصرية أخرى يمكن أن تكون منطلقا للتظاهرات.

وتواصل وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للرئيس المصري حملتها المضادة لدعوات التظاهر، محذرة من “الفوضى” ومتهمة جماعة الإخوان المسلمين بأنها وراء كل هذه الدعوات التي من شأنها أن تؤدي، وفقا لها، الى نسف الاستقرار الذي تحقق منذ وصول السيسي الى السلطة عام 2014.

واتخذت الشرطة تدابير أمنية مكثفة في مختلف أنحاء البلاد بعد تظاهرات محدودة ومفاجئة ونادرة حصلت الجمعة الماضي في القاهرة ومدن أخرى، طالبت برحيل السيسي. وكانت هذه التظاهرات الأولى من نوعها منذ قرابة أربع سنوات.

توقيف أكثر من 2000 شخص

وتم توقيف أكثر من ألفي شخص منذ وقوع هذه التظاهرات، بينهم أكاديميون وناشطون، بحسب منظمتين غير حكوميتين.

وصباح الجمعة، أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة حقوقية ترصد عمليات التوقيف، “ارتفاع عدد من تم القبض عليهم” منذ الجمعة الماضي إلى 2076 خلال الأيام السبعة الماضية.

وأوضح أن بين هؤلاء “976 حالة تم عرضها على النيابات و1092 حالة لم ترد أي معلومة رسمية بخصوصها”، مشيرا الى أن هؤلاء الموقوفين الأخيرين هم “1002 ذكر و74 أنثي و101 طفل”.

وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أن السلطات أوقفت “قرابة ألفي شخص” بعد تظاهرات الأسبوع الماضي وحجبت “مواقع إنترنت سياسية وإعلامية، كما عطلت خدمات إنترنت أخرى يستخدمها المتظاهرون للتواصل”.

وبين الذين تم توقيفهم أخيرا الصحافي في صحيفة “الأهرام” خالد داوود، وهو قيادي في حزب “الدستور”، وأستاذا العلوم السياسية في جامعة القاهرة حازم حسني وحسن نافعة.

وقال النائب العام المصري حمادة الصاوي في بيان مساء الخميس إنه أمر بإجراء تحقيقات “موسعة في وقائع التحريض” على التظاهر “وما تبعها من أحداث”، مؤكدا أن النيابة العامة “استجوبت عددا لا يتجاوز ألف” شخص.

ويقول إتش إيه هيليير من المعهد الملكي للخدمات الموحدة للأبحاث لوكالة فرانس برس “سيواجه المتظاهرون إن أتوا بحزم”، مضيفا أن السيسي أثبت في الماضي أنه “ينوي البقاء في السلطة”، وإذا تجاوز المتظاهرون “حدا معينا، سيكون ذلك مدمرا ليس فقط لرئاسته إنما للبلاد”.

وبدأ رجل الأعمال محمد علي، صاحب مجموعة “أملاك” للمقاولات والذي يؤكد أنه عمل مع الجيش لمدة 15 عاما وأنه نجح في جمع ثروته من خلال العمل “داخل المنظومة الفاسدة”، في الثاني من أيلول/سبتمبر بث فيديوهات متتالية على “فيسبوك” و”يوتيوب” يتهم فيها الرئيس المصري وقيادات من الجيش بالفساد.

ومما قاله إن السيسي بدّد عشرات الملايين من الجنيهات في بناء قصور واستراحات رئاسية ن أجل راحته وراحة أسرته، في حين يطلب من المصريين تحمل غلاء المعيشة.

وفي بلد يعيش واحد من كل ثلاثة من سكانه تحت خط الفقر، وفق دراسة رسمية حديثة، فرضت فيه قيود كبيرة على الحريات العامة، لاقت فيديوهات محمد علي اهتماما كبيرا وانتشرت على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

ووصل السيسي الى السلطة بعد الإطاحة في تموز/يوليو 2013 بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي عندما كان قائدا للجيش وإثر تظاهرات حاشدة ضده.

وقتل أكثر من 700 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين في 14 آب/أغسطس من العام نفسه أثناء فض قوات الشرطة اعتصامين في القاهرة. كما تم توقيف آلاف من قيادات وأعضاء الجماعة وصدرت أحكام متنوعة بالسجن ضدهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق