تحقيقات

تقارب خليجي اسرائيلي جديد في البحرين لكن التطبيع يبقى بعيدا

يورابيا ـ دبي ـ لم تحقق ورشة عمل البحرين التي دعت اليها الولايات المتحدة إنجازا يذكر في ما يتعلق بخطة السلام

الأمريكية المرتقبة، لكنها فتحت الباب أمام مزيد من التقارب الخليجي الإسرائيلي، في مرحلة إقليمية حرجة عنوانها الأبرز الخلاف المشترك مع إيران.

على الرغم من ذلك، يرجّح محللون ألاّ ينتقلّ هذا التقارب العلني الى مرحلة التطبيع قريبا، ما لم يطرأ تقدّم ملموس على صعيد الحل السياسي للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

وحضر إسرائيليون مؤتمر البحرين الثلاثاء والأربعاء، في سابقة في المملكة الخليجية. وتحظر غالبية الدول العربية دخول الإسرائيليين، باستثناء من يملكون جواز سفر ثان.

وفي سابقة أخرى، أجرى وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مقابلات إعلامية مع وسائل إعلام إسرائيلية.

ونشرت وزارة الخارجية البحرينية مقتطفات من هذه المقابلات، بينما كانت كل خطوات التقارب في السابق بين مسؤولين وجهات إسرائيلية تغلف بالسرية.

وبين الدول العربية ال22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر.

وقال الوزير للقناة التلفزيونية الإسرائيلية 13 الخاصة إن “إسرائيل جزء من تراث هذه المنطقة كلها تاريخيا، وللشعب اليهودي مكان بيننا… ولذلك، أريد أن أقول (للإسرائيليين): يجب أن نتحاور”.

وفي حديث لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، قال “أريد أن يعرف الجمهور الإسرائيلي أن هناك أكثر من صوت أو اثنين أو ثلاثة في العالم العربي تسعى الى السلام”.

ونشرت صحافية إسرائيلية على حسابها على “تويتر” مقابلة مع رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، رئيس مجلس إدارة مجموعة “إعمار” العقارية، اعتبر فيها ردّا على سؤال حول ما يمكن أن يقوله للاسرائيليين أن “الشباب وأطفالنا يريدون أن يعيشوا حياة ملؤها الأمل بمستقبل أفضل”.

ويرى الخبير في شؤون الخليج نيل بارتريك أن “التصريحات التي أدلى بها الوزير البحريني للقناة التلفزيونية الإسرائيلية قد تكون الإنجاز الأبرز للحدث” في المنامة.

وتتحدّث المحلّلة في مجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون من جهتها، عن “غزل” شهدته ورشة البحرين.

وتقول “قد تبدو دول على غرار البحرين أكثر استعدادا لإبداء التزام علني (حيال اسرائيل)، لكن من المبكر جدا توقع أكثر من محاولات غزل دون أي تغيير فعلي على الأرض”.

رسالة واضحة

وحصل تقارب بين إسرائيل ودول عربية أخرى في السنوات الأخيرة. ولعب العامل الإيراني دورا أساسيا في هذا الأمر، إذ يتهم خصوم إيران الجمهورية الإسلامية بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية.

في المنامة، تناول مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر الجانب الاقتصادي من مبادرته لحل النزاع الاسرائيلي بعد طول انتظار، بغياب الفلسطينيين، وبحضور نحو 30 إسرائيليا تبادلوا الحديث الودي مع مدعوّين خليجيين.

وسار في الأروقة المبرّدة بعيدا من طقس حار في الخارج وصل إلى 40 درجة مئوية، اسرائيليون اعتمروا القلنسوة اليهودية، إلى جانب مسؤولين وممثّلين لدول خليجية ارتدوا اللباس التقليدي الأبيض.

في المقابل، قاطع الفلسطينيون أعمال المؤتمر الذي قالت الإدارة الأمريكية إنّ هدفه دعم الاقتصاد الفلسطيني قبل الدخول في الجانب السياسي من خطة السلام الذي قد لا يُكشف عنه قبل تشرين الثاني/نوفمبر. وترجح التقارير ألا تنص الخطة على إقامة دولة فلسطينية، وهو أمر التزمت به الإدارة الأمريكية لعقود.

وتقول السلطة الفلسطينية إنّه لا يمكن الحديث في الاقتصاد قبل السياسة، وتتخوّف من أن تكون المبادرة التي تنص في شقها الاقتصادي على جمع 50 مليار دولار على كل شكل استثمارات على عشر سنوات لصالح الفلسطينيين، مقدّمة لحرمانهم من دولة مستقلة.

وترى ديكنسون أن “الخليج أرسل رسالة واضحة: قد تكون إسرائيل حليفا مفيدا ومستقرّا في منطقة مضطربة. ولكن فقط في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين”.

حل النزاع أولا

وتقترح خطة كوشنر جذب استثمارات وإيجاد مليون فرصة عمل للفلسطينيين، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

لكن القيادة الفلسطينية تنظر بارتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو صداقة عائلية، وإلى ترامب الذي اتّخذ خطوات عديدة لدعم إسرائيل مخالفاً الإجماع الدولي.

ويرى بارتريك أنه على الرغم من كل بوادر التقارب “يبقى من المستبعد أن تؤدي ورشة البحرين بشكل مباشر إلى علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل دون أن تدعم القيادة الفلسطينية الاتفاق النهائي والسياسي”.

وكتبت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشر مساء الأربعاء أن ورشة المنامة أظهرت أن “قبول إسرائيل علنا في المنطقة يتطلب منها حل نزاعها مع الفلسطينيين، وأكّدت على التزام الدول العربية العميق بمبادرة السلام العربية”.

وتنص المبادرة التي تعود للعام 2002 على انسحاب اسرائيل الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات مع الدول العربية.

وأثناء انعقاد أعمال الورشة في البحرين، وهي أول تجمع علني يناقش خطة السلام الأمريكية، أعلنت سلطنة عُمان في خطوة مفاجئة عزمها فتح سفارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أشهر من استقبالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على ارضها.

ورحّبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي بالخطوة، لكنّها قالت “إذا كان لسلطنة عمان ارتباط أو علاقة بالاعتراف باسرائيل، فسوف يكون هذا مرفوضا بشكل تام”. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق