أقلام يورابيا

ثورة 21 سبتمبر 2014 وابعادها الاقليمية والدولية   

دكتور حسن زيد بن عقيل

*دكتور حسن زيد بن عقيل

 

الارهاصات التي سبقت ثورة 21 سبتمبر 2014

مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي شارك فيها كل فئات الشعب اليمني منهم جماعات من الحوثيين والحراك الجنوبي، وقادة عسكريين انضموا بوحداتهم العسكرية الى المحتجين في ساحات التغيير عام 2011. قام الرئيس صالح بقمعهم بعنف لكن فشل في إخمادهم. كاد ان يقتل فيها الرئيس صالح في 3 يونيو2011، عندما انفجرت به قنبلة في المسجد وهو يصلي مع كبار المسؤولين في الحكومة. على ما يبدو أنها كانت محاولة اغتيال فاشلة. هذا الحراك الثوري كان يقلق المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. الحراك الثوري هيأ المناخ لكل القوى السياسية بما فيها الحوثيون والحراك الجنوبي بالانخراط في صفوف الثورة الشبابية الشعبية ” ثورة فبراير “. لإسقاط نظام الرئيس صالح والقضاء على هيمنة الاخوان المسلمين على السلطة، والعمل من أجل فتح أبواب الغد المشرق، لتحقيق أهداف وطموحات الشعب اليمني من خلال ثورته السلمية والمقاومة المدنية بكل أشكالها من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية والإضرابات وحركات المقاطعة والاعتصامات والملتزمة لتجنب العنف وبكل اشكاله. مستخدمة الادوات السلمية السياسية والإعلامية.

بالمقابل أسرع السعوديون بتقديم ما يسمى “المبادرة الخليجية” لسحب البساط من تحت الحوثيين والحراك الجنوبي. كان الهدف من “المبادرة الخليجية” ملئ الفراغ الذي خلفه سقوط صالح وسقوط هيمنة الإخوان. ” المبادرة الخليجية ” هي محاولة لتهميش الحركة الثورية اليمنية ممثلة في الحوثيين والحراك الجنوبي. مستقبلا تقوم ” المبادرة الخليجية ” بتسليم الإخوان المسلمين السلطة في اليمن بشكل تدريجي، وفي نفس الوقت حافظ السعوديون على الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومنحه الحصانة كخط رجعة في حال لم ينجحوا في تحقيق الأهداف المرسومة.

أرادت السعودية بـ “المبادرة الخليجية” احتواء الحركة الثورية اليمنية “ثورة فبراير”. وإفراغها من مضامينها، خاصة بعد ان رأت تلاحم الشعب اليمني بشطريه. مثالا على ذلك التلاحم الذي ظهر في الجنوب عندما دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي العميد عبدالله حسن الناخبي كل مكونات ونشطاء الحراك بالمحافظات الجنوبية إلى الالتحام والمشاركة بالثورة الشبابية الشعبية “ثورة فبراير” لا سقاط نظام علي عبدالله صالح 2011. وطالب الناخبي ايضا أنصار الحراك بالتوقف عن ترديد ” الشعارات الثورية للحراك والتوقف عن رفع العلم الجنوبي وتوحيد الصف كمشاركين في اعتصامات الشباب في عدن وحضرموت، وقراءة الواقع السياسي بدقة “. إذا القضية الجنوبية عند الحراك الجنوبي تطابق مع ما يراه السيد عبدالملك الحوثي، التي عبر عنها في كلمته بمناسبة ذكرى ثورة 11 فبراير (نص الكلمة منشور في http://www.saadahnews.com/?p=110 ). يقول السيد عبدالملك الحوثي القضية الجنوبية ” هي جرح في هذا الوطن بكل ما تعنيه الكلمة، معاناه كبيرة جدا، مأساة مظلومية هذا أمرا لا شك فيه. نحن نأمل في هذه المرحلة الانتقالية ان شاء الله وبمعونة الله وبجهود هذا الشعب بما سيتحقق من نتائج إيجابية بجهود الجميع في هذا الشعب من الأحرار والشرفاء والمخلصين والوطنيين الصادقين ان يعاد الاعتبار للأخوة في الجنوب، ان يعاد الاعتبار للشراكة الوطنية معهم، هذه مسألة مهمة ان يتحقق لهم كل ما يريدونه تحت سقف العدل والممكن، هذا لا شك فية ولا اشكال فيه… نأمل ايضا ان يكون لهم مشاركة كبيرة ورئيسية في مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية نصفا بنصف.. كذلك معالجة فعلية وحقيقية للقضية هناك ووفق رؤى.. مشتركة.. يتوصل اليها الجميع هذا ما نأمله هناك “. ايضا شكل النظام السياسي لا يختلف فيه الاثنان. الحراك الجنوبي يرى حل القضية الجنوبية على اساس نظام فدرالي بين الشمال والجنوب. ايضا رفض الحوثيون الاقتراح الفدرالي الذي يضم ست أقاليم. وهذا يتماشى مع المعايير الدولية المطالبة بالحفاظ على الوحدة اليمنية، أي الوحدة الفدرالية بين الشطرين، وهي الانسب للشعب اليمني.

أما ” المبادرة الخليجية ” هي مطلب سعودي – إماراتي – أمريكي، عبر عنه بوضوح السفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد فايرستاين (2010 – 2013 ). الذي يعمل مدير مركز شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الذي تموله الإمارات، في مقابلة له مع قناة الجزيرة القطرية، يؤكد أن لا حل في اليمن لوقف الحرب خارج إطار “المبادرة الخليجية”.

وهي المبادرة التي شكلت أول رد فعل خارجي، بالتظافر مع قوى يمنية وعلى رأسها هادي وعلى محسن الأحمر، لإجهاض ثورة فبراير 2011. التي لم تكن ضد شخص علي عبدالله صالح، بقدر ما كانت ضد منهج شامل للنظام الذي أسسه علي عبدالله صالح وحلفائه قبل ما عرف بـ “الربيع العربي”.

“المبادرة الخليجية” هي عبارة عن مشروع سياسي أعلنته دول الخليج في 3 أبريل 2011 لاستيعات ” ثورة الشباب اليمنية ” برعاية كل من : مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واسرائيل. عملت المبادرة على نقل السلطة من شخص علي عبدالله صالح الى عبدربه منصور هادي، بعد تعليق العمل بالدستور. رفضت جماعة الحوثي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي أقصت المخلوع صالح من السلطة ونقلت صلاحياته الى الرئيس عبدربه منصور هادي. رفضت جماعة الحوثي الاعتراف بشرعية الرئيس هادي.

ثورة 21 سبتمبر 2014

خلال العقود الماضية منذ 26 سبتمبر 1962 كانت الحكومات في الشطرين مجرد توابع وملاحق لقوى إقليمية ودولية. سعت الدول الإقليمية والدولية على شراء ولاءاتهم وافساد ذممهم ومنح الميزانيات الخاصة للنافذين منهم ليكونوا دولة داخل الدولة، فتغول النافذون وسيطروا على كل شيئ وتحولت الدولة ومؤسساتها الى إقطاعيات لذوي النفوذ. بينما ظل الشعب اليمني بغالبيته خارج دائرة الاهتمام ويعاني ويلات الفقر والجهل والمرض والصراعات المفتعلة. جاءت ثورة 21 سبتمبر 2014 كرد فعل ثوري على ذلك الانحراف وتصحيح مسار الحركة الوطنية. ثورة 21 سبتمبر كانت ثورة شعبية بامتياز، ثورة بيضاء لم ترق فيها قطرة دماء واحدة ولم يلجؤوا قادة الثورة للقتل أو النهب، سواء للأملاك العامة أو الأملاك الخاصة. هدف الثورة تحقيق المصالح الشعبية وتخليص البلاد من الفساد المنتشر في مفاصل الدولة، وإنهاء القوى ذات النفوذ والمتحالفة مع الخارج لغايات لا ترعى المصلحة اليمنية. اليمن كان مجرد ملحق أو حديقة خلفية للمملكة العربية السعودية وهدفا لبعض دول مجلس التعاون الخليجي التي تخدم وتوفر الأرضية المناسبة للتدخلات الأمريكية – الصهيونية في الشؤون اليمنية. بالمقابل قامت قوى الثورة المضادة والمتضررة من سقوط أركان الفساد الطغمة الحاكمة في صنعاء. بعد ان تأكدت الطغمة الحاكمة من فشلها التام من حرف ثورة فبراير عن مسارها الثوري والوطني قامت بإعلان الحرب ضد ثورة 21 سبتمبر على محورين بغية إجهاضها: اولا، بإعلان حرب سياسية – إعلامية تمهيدا لقرارات اممية لتشرعن لأي عدوان عسكري على اليمن من ” عاصفة الحزم ” 2015 وغيرها. عبر الترويج الإعلامي المشوه لما حصل في 21 سبتمبر 2014، على ان ما حصل هوتمرد طائفي – مذهبي – سلالي مدعوم من إيران. ذلك لغرض خلق الانقسام الداخلي واستعطاف العامل الخارجي. وإعاقة الثورة السلمية وخلق المزيد من التحديات أمامها. منع أي تقارب مع الحراك الجنوبي السلمي المنادي بحقوقه المدنية المشروعة والتخلص من آثار حكم الرئيس صالح – الاخواني مستفيدون من الآلة الإعلامية الضخمة لتحالف العدوان السعودي ومرتزقته من اليمنيين.

ثانيا، وقف الزلزال الذي أحدثته ثورة 21 سبتمبر، التخلص والتحرر التام من الوصايا الخارجية للسعودية والولايات المتحدة الأمريكية. حيث كان السفير السعودي ونظيره السفير الأمريكي يتصرفان وكأنهما صاحبا القرار في اليمن. هذه الدول هي التي عرقلت بناء الدولة الحديثة في اليمن. خاصة السعودية التي تعودت على أن لا يقال لها (لا) فجاءت ثورة 21 سبتمبر ترفض هذه (اللا) المحرمة على اليمنيين. ما عدا حفنة من العملاء والمرتزقة تعودوا على بيع الأوطان وسيادته بثمن بخس. كما يفعل اليوم حزب التجمع اليمني للإصلاح وبعض مؤيديه وأنصاره حيث لم يخجلوا على أنفسهم من مجاهرتهم بتأييد العدوان على بلدهم علنا. فجاءت ثورة 21 سبتمبر لتقطع عليهم الطريق لأن شعارها الأساسي الذي رفعته بعد قيامها مباشرة هوبناء الدولة اليمنية الحديثة وتحقيق الشراكة الوطنية بين كل الأطراف السياسية حتى لا يستأثر طرف على آخر بحيث تكون مهمة بناء اليمن الجديد من مسؤولية كل أبنائه.

الحوثيون والمملكة العربية السعودية

على امتداد التاريخ تباينت العلاقة اليمنية السعودية بين التعاون والصراع، وفقا للأحداث الداخلية لهاتين الدولتين. عادة يرجع تحسن واستقرار العلاقة بينهما في الماضي الى علاقتهما بأمريكا والمعسكر الغربي الذي سعى إلى الحد من النفوذ السوفيتي والحركات اليسارية في جنوب اليمن. لهذا عندما قامت ثورة 21 سبتمبر 2014 لتصحيح المسار الوطني وبناء الدولة اليمنية الحديثة بمشاركة كل الاطراف السياسية وبدعم شعبي هذا أزعج الأطراف الخارجية المتدخلة في الشأن اليمني. بدليل ما قاله السفير الأمريكي أثناء مغادرته للعاصمة صنعاء بأنه ” لم يعد لنا شيئ هنا نفعله “. لأن الولايات المتحدة والسعودية أرادت لليمنيين ان يبق قرارها السياسي تحت وصايته وتسييرها حسب أهوائهم وخدمة لمصالحهم. عندما أدركوا بأنه بعد قيام ثورة 21 سبتمبر قد استعصى عليهم القيام بما كانوا يقومون به سابقا. أن اليمنيين عازمون على بناء دولة وطنية قوية وعادلة تجعل منهم رقما مهما في المنطقة. وتؤسس لاستعادة دورهم الريادي الذي عرفوا به على مدى تاريخهم القديم والحديث منذ سبعة آلاف عام. طار صواب الأنظمة التي أسستها بريطانيا في شمال الجزيرة العربية والخليج وجعلت منها دويلات متفرقة تحت الحماية الخارجية. ما حصل لشركة ارامكوالا دليلا واضحا لعدم قدرتهم من حماية أنفسهم. السعوديون والإماراتيون يدركون ان اليمنيين لو نجحوا في بناء دولتهم الحديثة واستعادوا مجدهم فأن دويلاتهم المصطنعة قد تنتهي وتتلاشى تلقائيا. لذلك فهم يعتقدون بأن عدوانهم البربري ” عاصفة الحزم وأخواتها ” على اليمن وشعبها العظيم هو دفاعا عن أنظمتهم ودويلاتهم المزعومة. مع ان اليمنيين لا يكنون لهم الا كل الود والاحترام ولا يتدخلون في شؤونهم بل ان هذه الدول قد بنيت على أكتاف اليمنيين. الآن على ما أعتقد أن واشنطن تضغط على ” محمد بن سلمان ” للاستفادة من درس الهجمات التي لقنتها لهم حكومة صنعاء على البنية النفطية في السعودية. تطلب واشنطن من بن سلمان وضع حل للحرب الكارثية على اليمن. لهذا الرياض الآن تبحث عن استراتيجية خروج. لكي تخرج السعودية من الحرب، فان عليها إيقاف الحرب على اليمن. قد نصحهم جيفري فيلتمان ( ديبلوماسي وسفير أمريكي سابق ) قال لهم ” لا يوجد سوى وسيلة سريعة واحدة للمملكة العربية السعودية لإنهاء هذه الحرب بنتائج عكسية، وهي وقف حملتهم العسكرية من جانب واحد وتحدي الحوثيين للرد بالمثل “. بمعنى آخر الإنسحاب من الحرب والجنح للمفاوضات.

الحوثيون والمجتمع الدولي

الحوثية حركة سياسية ذات طابع ديني – إسلامي، لكنها لا تشبه سواها من الجماعات الدينية المسلحة، كحركة الإخوان المسلمين أوحزب الإصلاح أو الوهابية أو القاعدة وداعش. أنها تتميز عنهم بكونها تمتلك هوية ذات طابع اجتماعي محلي راسخ، يجعل منها عنصرا وجزءا من المجتمع. بالفعل استطاعت من خلال مسيرتها النضالية أن تدمج فيها المكون القبلي. هذا منحها فرصة للتوسع والدخول في تحالفات مع القبائل الأخرى، والاستفادة منها في تعزيز وجودها، ورفد جبهاتها بالمقاتلين. الحوثيون ومناصريهم هم من أبناء المجتمع اليمني، وغالبيتهم العظمى من أبناء قبائل شمال الشمال والمناطق الوسطى. وهذه القبائل هي المخزون البشري للمقاتلين من أنصار الله، ومذهبهم الزيدي المغروس في اليمن ولأكثر من الف عام. بهم قد ثبت النظام الجمهوري ( 26 سبتمبر 1962 ) بعد التوصل الى اتفاق المصالحة الوطنية في جدة 1970. اخذت النخبة القبلية زمام القيادة وعلى رأسها القاضي عبد رحمن الارياني من فئة القضاة وأحيط بنخبة متنورة من فئة السادة ومن فئة الشيوخ، التي اعادة هيكلية مؤسسة الجيش والمؤسسة السياسية للدولة بما يتمشى مع طبيعة المجتمع اليمني – القبلي، وبعد هذا عرفت اليمن الاستقرار النسبي. اما النظر الى الحوثية من خلال عدسات قوى التحالف السعودي على انها تمثل الحرب بالوكالة الإيرانية أو نتيجة للانقسام السني – الشيعي. هذا الخطأ بعينه والذي تنبه له المجتمع الدولي مؤخرا للأسف. فان ظاهرة الحوثية متجذر بعمق في التاريخ الحديث لليمن. يجب البحث عن جذورها في التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية منذ الحرب الأهلية في الستينات وتداعياتها على المجتمع المحلي الذي تهيمن عليه الأعراف القبلية. من الحرب الاهلية الى نزاع الحوثيين، تنطوي هذه التحولات على نفس الأفراد والأسر والجماعات، وتحركها نفس الصراعات على الموارد والصلاحيات والسلطة. ترتكز العلاقات السياسية الناجحة في اليمن في جوهرها على التحالفات الاجتماعية والروابط الاقتصادية الجغرافية للقبائل. علاقة الحوثي بالمجتمع القبلي اليمني لا تخرج عن هذا الإطار.

لذا المعلومات التي روجت لها وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية حول الحوثية كانت تفتقر الى الحيادية والصدق (احيانا بشكل مقصود واحيانا غير مقصود) وهذا مبدأ مهم وأساسي عندما يتعلق الأمر بتحليل طبيعة النزاعات وإعطاء التصور حول الأمن الإقليمي والدولي والتحليل السياسي والذي على أساسها تتخذ القرارات الأممية لتحديد مصير هذا الشعب. للأسف على اساس هذه المعلومات المظللة والتي قدمتها الحكومة الموالية للسعودية، وعلى أساسها أتخذ مجلس الأمن الدولي قراراته المعادية ضد الجمهورية اليمنية ومنها قرار 2216 وغيرها التي شرعنت العدوان السعودي الإماراتي لإبادة الشعب اليمني بالسلاح الأمريكي – البريطاني وبالحصار الاقتصادي وتحت مظلة الشرعية الدولية.

المجتمع اليمني له خصائصه كغيره من المجتمعات. مثلا حينما انضموا القبليون الى ساحات التغيير، دخلوا الساحات كمدنيين بدون سلاح. عندما تخلى أغلب القبليون عن أسلحتهم وتعصبهم القبلي، ظن الكثيرون ان دور القبيلة السياسي مع ثورة فبراير 2011 قد انخفض. هذا بعيد عن الواقع صعب تفكيك المنظومة القبلية العميقة. صعب القضاء على المفاهيم والسلوكيات ومنظومة الأعراف القبلية. فهي تشكل نظاما اجتماعيا خارج النظام الرسمي، وتتصرف القبائل من خلالها بوصفها ثاني أفضل البدائل عن الدولة الغائبة والضعيفة. والناس يرضون بالقبيلة لأنها توفر نموذجا مبسطا عن حكم القانون، عن طريق تسوية النزاعات وتنظيمها. ولا ننسى ان القبيلة تلعب دورا مهما حتى في الانتخابات النيابية والرئاسية. من احد العوامل التي افشلت ” مؤتمر الحوار الوطني ” هوتهميش دور القبيلة. بينما عزز الحوثيون دور القبيلة السياسي وبالشكل الصحيح والإيجابي وبهم انتصرت ثورة 21 سبتمبر 2014. لفهم العلاقة بين حركة أنصار الله، كجماعة سياسية وبين القبيلة التي هي مكون أساسي في البنية الاجتماعية للبلاد. لا بد من معرفة ودراسة الديناميات السياسية والمحلية للجماعة الحوثية بشكل صحيح. وانصح الباحث بقراءة كتاب: Tribes and politics in Yemen : A history of the Houthi conflict  لماريك براندت الباحث في معهد الأنثروبولوجيا الاجتماعية التابع لأكاديمية العلوم النمساوية في فيينا. الذي يركز بحثه على القبائل وعلم الأنساب والتاريخ القبلي وعلاقات القبيلة في جنوب غرب الجزيرة العربية وغيرها كثير.

*كاتب ومحلل سياسي يمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق