السلايدر الرئيسيتحقيقات

زيارة بن زايد الى الاردن: بين ترطيب علاقات و مراجعة حسابات

رداد القلاب

يورابيا _ عمان _ من رداد القلاب _ منحت السلطات الاردنية زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد،-التي تم تأجيل انعقادها لإكثر من مرة- إلى الأردن ولقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، صفة رسمية وخاصة، خصوصاً انها تأتي بعد سلسلة من الخلافات والجفاء الذي حل على العلاقات بين البلدين مؤخرًا.

وبحسب متابعين اردنيين فإنهم يرجحون بأنّ زيارة الشيخ الإماراتي محمد بن زايد جاءت لبحث عدد من القضايا المشتركة والخاصة ذات الأهمية للبلدين، وانها حملت ايضاً هدفاً اخر وهو إعادة التوازن للعلاقة الأردنيّة الإماراتيّة، وبحث الخلاف حول الإخوان المسلمين، بالإضافة الى إمكانية ترطيب الاجواء بين الاردن من جهة وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من جهة اخرى وكذلك إرسال رسالة إماراتية الى العالم تتضمن: تخلي بن زايد تدريجيا او تخفيف العلاقة العميقة مع الأمير السعودي بن سلمان.

ويتفق المتابعون للزيارة في حديثهم لـ”يورابيا”: على انعدام تداول الملفات الصغيرة خلال الزيارة، مثل ملف القيادي الفلسطيني محمد دحلان او قضية تمويل “مؤمنون بلا حدود ” المتهمة بها جهات اماراتية، بسبب ان الملفين لا يشكلان اهميةً في السياسة الداخلية ولا الخارجية الاردنية.

كما رأى المحللون، ان قرار العاهل الاردني الأخير بإعفاء مهام المبعوث الشخصي له لدى الديوان الملكي السعودي، باسم عوض الله من مهامة، والذي يعد مؤشراً لحالة من الجفاء في علاقاته مع محور الأمير بن سلمان وان تلك حُملت في ثنايا الزيارة الإماراتية للمملكة.

الديوان الملكي الهاشمي

من جانبه يرى وزير الداخلية الاسبق الجنرال حسين هزاع المجالي انه لم يتم بحث ملف الاخوان المسلمين، وقد تم الاكتفاء بتبادل معلومات بين الجانبين ويختلف المجالي مع البراري في عدم امكانية بحث ما يدور حول بن سلمان الذي يعتبر شأناً سعودياً خاصاً وان الاردن والامارت لا تتدخلان في الشأن السعودي وعلى العكس تقفان مع امن واستقرار السعودية.

ويؤكد المجالي، على ان دولة الامارات داعم مميز للمملكة الأردنية الهاشمية وقامت بمساعدة الاردن في السابق من خلال المنحة الخليجية الخمسية، كما انها قامت مؤخراً بتقديم  مساعدات للأردن اثر الازمة المالية الاخيرة، و ان للامارات ودائع واستثمارات كبيرة في المملكة.

وعن اهمية الزيارة قال وزير الداخلية الاردني السابق، العين،حسين المجالي: تكتسب زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إلى الاردن، أهمية كبيرة جداً على كافة الأصعدة (الداخلية  والخارجية) ، كما يمنح  توقيت الزيارة اهمية خاصة تتزامن مع تسارع الاحداث الدولية والاقليمية.

وتموضعت الزيارة بحسب العين المجالي، في اطار تمتين العلاقات بين البلدين وتأكيد قيادة الامارات على عدم المساس بأمن الاردن ودعمها للقيام بواجبها القومي، كذلك تأكيد الاردن على امن واستقرار الامارات على وجه الخصوص والخليج بشكل عام.

ووصف الجنرال المجالي الزيارة: ” ان الشيخ بن زايد صاحب “بيت ” في الأردن كما هو جلالة الملك عبدالله الثاني صاحب “بيت” في الإمارات”، لافتاً إلى أن الزيارة تضيف لُبنة في العلاقات الاردنية الاماراتية القديمة المتميزة، التي تحمل تاريخياً عميقاً بحسب وصفه.

ولا يرى، مدير الامن العام الاردني الاسبق ، في حديث خاص لـ”يورابيا “: ان يتم ادراج ملف الإخوان المسلمين على جدول الزيارة رُغم اهميته مرجحاً إمكانية تبادل معلومات خاصة بين الطرفين في هذا الملف، وذلك بسبب ان البلدين، يرتبطان برابط اخوي قوي ويتفهم كل منهم  وضع الطرف الاخر، بالشؤون الداخلية والحسابات الاقليمية والدولية، مشددا على عدم بحث قضية “مؤمنون بلا حدود ويونس قنديل ” خلال الزيارة.

ولا يربط المجالي، بين الزيارة وما يدور من تكهنات حول مستقبل ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، معللاً ان ما يجري بالسعودية شأن داخلي سعودي، والاردن والامارات لا يتدخلون بالشؤون الداخلية السعودية مؤكداً على حرص البلدين  على امن واستقرار المملكة السعودية.

 

من جانبه يقدم استاذ العلوم السياسية الكاتب د. حسن البراري، قراءة جرئية وعميقة للزيارة ويقول : الزيارة مخطط لها مسبقاً وتم تاجيلها اكثر من مرة وتأتي في إطار توثيق العلاقات بين الاردن والامارات التي تربط بحلف – ناتو سني – وان البلدان جزء من التحالف الدولي ضد الارهاب.

اذ يؤكد براري لـ”يورابيا”، ان الزيارة تكتسب اهمية كبيرة، خصوصا انها تاتي بعد حالة جفاء بين الاردن والامارات كما يرجح بحث ملف الاخوان المسلمين، وما يدور من تكهنات حول مستقبل بن سلمان السياسي، مشيراً ان الزيارة خلت من الحوار في القضايا الصغيرة مثل قضية القيادي الفلسطيني محمد دحلان، او ما يدور عن ان تمويلاً اماراتياً كان الداعم الأساسي لمنظمة مؤمنون بلا حدود الذي اختلق رئيسها يونس قنديل اعتداءاً مزيفاً بحقه اثار بلبلة الشارع الأردني، وحول دحلان يرى البراري ان الأردن ينظر الى “دحلان” على انه مجرد موظف “بالأجرة “، وان لديه اتباع يدفع لهم المال، وذات الشأن في قضية قنديل ومؤسسته مؤمنون بلا حدود، على حد تعبيره.

ويؤكد الكاتب البراري ، على إمكانية تداول ملف “الاخوان المسلمين ” ، حيث خلافات عميقة في هذا الشأن بين الاردن والامارات، حيث تعتبر الامارات الحركة انها شر مطلق وقامت بحظرها، في حين يرى الأردن ان الاخوان المسلمون ، هم جزء من النسيج الوطني والأجتماعي الاردني ولهم دور ايجابي في استقرار الاردن التاريخي كما لم يسجل ضد الاخوان انهم رفعوا السلاج وبوجه الدولة ولم يكونوا دعاة فوضى.

ويشدد الكاتب البراري ، على ان الخلافات والجفاء الذي ساد العلاقات الاردنية  الأماراتية لم تصل الى مرحلة القطع كما حصل مع قطر مثلاً وهناك تفهم واضح لكل من الطرفين للاخر، مشدداً بنفس الوقت بأن  الامارات تقوم بدعم الاردن ومساعدتها في ازمتها المالية وتقدم للملكة المساعدات الانسانية، وتعد الاستثمارات والودائع الاماراتية المسجلة من اكبر الاستثمارات في الاردن.

كما يرجح استاذ العلوم السياسية ان تاتي زيارة الشيخ بن زايد ، “حاجة خاصة ” وقد تأتي في إطار التخلي التدريجي عن حليفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وذلك على خلفية تكهنات غربية وامريكية حول مستقبله السياسي وامكانية وجود علاقة بين الامير السعودي ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلادة بتركيا الشهر الماضي.

وبحسب البراري، فإن القيادة الإماراتية تتفهم العلاقة الاستراتيجية بين الاردن وامريكا وتقرأ جيداً الثقة الامريكية بالأردن إضافة الى المعرفة الاماراتية لثقة الاداراة الامريكية بالملك عبدالله الثاني كحليف موثوق، وإمكانية إطلاعه على ملامح المرحلة المقبلة للمنطقة والعالم.

من جانبها أكدت الحركة الاسلامية في الأردن عدم اطلاعها على جدول زيارة بن زايد، متمنيةً، تطبيق نموذج العلاقة بين الاردن والحركة الاسلامية في الامارات، بحسب امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي الشيخ مراد العضايلة لـ”يورابيا”.

وحذر الشيخ العضايلة لـ”يورابيا”، من المخططات التي يتم تحضيرها للمنطقة في المرحلة المقبلة من تفجر الصراعات وتصعيد الخلافات بإتجاة مزيداً من التمزيق، مطالبا الحكومات الى “التعقل ” والإستفادة من الـ 7 سنوات العجاف التي مرت على المنطقة .

كما طالب دولة الإمارات بإعادة النظر بالعلاقة مع الحركة الاسلامية الراشدة ووقف العداء الداخلي والخارجي لها والإتجاة الى مزيدا من “العقلنة” على حد تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق