صحف

صحيفة “الغارديان”: انتخابات الرئاسة في تونس اختبار للديمقراطية الناشئة

يورابيا ـ لندن ـ نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا كتبه مايكل صافي من العاصمة الأردنية عمان بعنوان “انتخابات الرئاسة اختبار للديمقراطية الناشئة في تونس”، في إشارة إلى ثاني انتخابات رئاسية في البلد الوحيد الذي انبثقت بوادر ديمقراطية حقيقية من رحم ثورته الشبابية في ما يعرف بالربيع العربي.

ويشير الكاتب إلى أن وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي أدت إلى تبعثر القوة العلمانية على نطاق واسع في البلد، وأن ما يبقيها متماسكة إلى حد ما هو معارضة حزب النهضة الإسلامي، الذي خلق منافسة غير متوقعة يمكن أن تعيد تشكيل المشهد السياسي للديمقراطية الناشئة في تونس.

يوضح الكاتب أن الاستطلاعات العامة تشير إلى أن الوضع الاقتصادي في تونس، التي كانت نواة لثورات الربيع العربي، يشهد تدهورا ملحوظا، أدى بشكل من الأشكال إلى خروج المظاهرات المتكررة الساخطة على الوضع، إضافة إلى تغذيته لعزلة وعزوف الناس عن السياسة.

يقول المهندس والناشط الشاب هشام العمري إن “الناس يقولون إن الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه قبل ثورة 2011 بسبب المشاكل الأمنية وغلاء المعيشة، كالرسوم المدرسية وتكاليف الحياة اليومية”، مضيفا “إذا قارنا أسعار الخضروات والفواكه والملابس، فسنجد أنها أكثر بضعفين أو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه من قبل”.

ويرى الكاتب أن خيبة الأمل ساهمت في تطرف الشباب التونسي، إذ تشير تقارير إلى أن حوالي 30000 تونسي حاولوا أو نجحوا في الانضمام إلى تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، ويرغب الكثير منهم الآن في العودة للبلاد، خصوصا بعد دحر التنظيم.

حتى العاصمة تونس لم تسلم من تفجيرات التنظيم، الذي أعلن مسؤوليته عن تفجيرين في شهر يونيو/ حزيران الماضي، نفذهما انتحاريان. وعلى الرغم من ذلك إلا أن التحول الديمقراطي في البلاد أثبت أنه أكثر مرونة من المتوقع. كما بعث توافد الناس سلميا للانتخابات الأمل بأن تونس ستحقق أول انتقال سلمي للرئاسة فيها بشكل ديمقراطي.

كما شهدت تونس حدثا ديمقراطيا هو الأول من نوعه في بلد عربي، إذ بثت وسائل الإعلام أول مناظرة رئاسية بين المرشحين لانتخابات الرئاسة. وقد غاب عنها أحد أبرز المرشحين، وهو نبيل قروي الملقب بـ “برلسكوني تونس”، إذ يقبع في السجن بتهم التهرب الضريبي وغسيل الأموال.

ويقول الأسعد خضر رئيس محطة سينديكايت التلفزيونية الخاصة في مقابلة مع وكالة فرانس برس “غالبا في العالم العربي، عندما نتحدث عن المنافسة، نعرف من سيربح في النهاية وبنسبة 99.99%، لكننا اليوم لا نعرف من سيفوز”.

ويضيف أن “الطبقة السياسية سعيدة بوجود الديمقراطية والانتخابات وحرية التعبير، لكن بالنسبة لبقية الناس فإنهم لا يكترثون بشيء من ذلك ما داموا يواجهون الصعوبات في حياتهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق