السلايدر الرئيسيتحقيقات

“صراع الهوية” عنوان قديم يعود إلى واجهة الجدل بالبرلمان التونسي

سناء محيمدي

يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ عاد صراع الهوية إلى واجهة الجدل السياسي بتونس، وذلك على خلفية إسقاط فصل يتعلق بـ”تأصيل الأطفال في الهوية الإسلامية» في مشروع قانون تنظيم رياض الأطفال، حيث أجج مشروع قانون تنظيم رياض الأطفال صراع الهوية من جديد بين الحداثيين والإسلاميين.
وأسقط البرلمان التونسي 5 فصول من مشروع قانون تنظيم رياض الأطفال، من بينها الفصل الثالث الذي ينص على ضرورة “تأصيل الأطفال في هويتهم العربية والإسلامية، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى”، وتسبب الفصل الأخير في موجة من التراشق بين نواب المعارضة ونواب حركة النهضة، حيث اتهمت النائبة عن الكتلة الديمقراطية، سامية عبو، حركة النهضة بتقسيم التونسيين، مشيرة إلى وجود صفحات مشبوهة على فيسبوك تابعة للحركة تهاجم من صوت ضد الفصل المذكور.
وكانت النهضة، صاحبة الكتلة البرلمانية الأولى قد طالبت بإدراج فصل “تأصيل الهوية العربية الإسلامية لدى الأطفال” خلال مناقشة القانون، في المقابل تمسكت كتل برلمانية وأحزاب برفض المقترح المخالف لمدنية الدولة المنصوص عليها في الدستور.
وأمام موجة الرفض، عجز حزب النهضة عن تمرير المقترح المذكور، حيث حصل على تأييد 35 نائبا فقط، غالبيتهم من حزب النهضة، فيما صوت 24 نائبا ضد التعديل، وتحفظ 19 آخرون عن التصويت
وتحولت جلسة التصويت، إلى سجالات متبادلة بين نواب المعارضة وحركة النهضة، في حين رجحت النائب عن حزب النهضة، يمينة الزغلامي، إلى أن رفض المقترح كان لأسباب “معادية لكل ما يتصل بالدين الإسلامي”، الأمر الذي دفع بالنائب عن كتلة التيار الديمقراطي، سامية عبو، كتلة النهضة بالاعتذار عما وصفته بـ”خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة”، مشددة على أن “السياسة وصلت إلى الحضيض من خلال التلاعب بالأفكار”.
ويهدف مشروع قانون رياض من تنظيم القطاع وتطوير منظومة التربية قبل سن المدرسة، كما ينص على تمكين الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية والخاصة من إنشاء محاضن ورياض الأطفال طبقا لشروط تتم المصادقة عليها من سلطة الإشراف.
ويتوجب على رياض ومحاضن الأطفال تطبيق المنهج البيداغوجي لوزارة المرأة والأسرة والطفولة، على أن تتولى هذه المؤسسات انتداب كوادر تربوية تتوفر فيها شروط الاختصاص والتكوين في مجال الطفولة.
ويلزم مشروع القانون أي شخص بإبلاغ مندوب حماية الطفولة أو الوزارة بوجود أي فضاء فوضوي لرعاية الطفولة، ويعاقب كل شخص يدير أو يمارس نشاطا مماثلا بغرامة من 5 إلى 10 آلاف دينار تونسي، فضلا عن حرمانه من ممارسة أي نشاط في القطاع لمدة 10 سنوات.
ويطرح ملف الهوية في تونس جدلا كبيرا منذ وقت طويل زادت حلقات سجاله بين معسكر المحافظين ومعسكر التقدميين الحداثيين بعد ثورة 2011، حيث يحتدم الصراع بشأن النموذج المجتمعي التونسي، ووظف هذا الصراع في عديد المحطات السياسية بالبلاد واستثمرت ورقة الهوية لضرب الخصوم والمزايدات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق