أقلام يورابيا

صوت القلم… “داعش” النموذج الاسرائيلي

شافكي المنيري

شافكي المنيري

“داعش” تنظيم مسلح يتبع فكر الجماعات السلفية الجهادية ويهدف أعضاؤه حسب اعتقادهم الى إعادة (الخلافة الاسلامية وتطبيق الشريعة) ويتواجد افراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في (العراق وسوريا) مع أنباء تواجد نفوذ وأفراد له في دول اخرى مثل (جنوب اليمن وليبيا وسيناء والصومال وشمال شرق نيجريا وباكستان ومصر) وزعيم هذا التنظيم هو ابو بكر البغدادي .
ونفوذ “داعش” ليس فقط علي الارض ولكنه ممتد من خلال اعوانه الي مواقع التواصل الاجتماعي وهم متمكنين منها ولَم ننسى فيديوهات قطع الرؤوس للمدنيين والعسكريين، وتحمل (الامم المتحدة) “داعش” مسؤولية انتهاكات حقوق الانسان وجرائم الحرب، كما ان (منظمه العفو الدولية) تتهم التنظيم بالتطهير العرقي وان ممارستهم ليس لها اَي علاقة بالدِّين الاسلامي وتعاليم الدين الحقه .
انبثق تنظيم “داعش” من تنظيم “القاعدة في العراق” الذي أسسه ابو مصعب الزرقاوي عام 2004 عندما كان مشارك في عمليات عسكرية ضد القوات الأميريكية والحكومات العراقية المتعاقبه 2003-2011.
ولكن في 2014 انتشر التنظيم الداعشي بشكل ملحوظ … وظل يحارب ويقتل ويسلب باسم اقامه الدولة الاسلامية.. وتم تجنيد العديد من الجنسيات المختلفة الذين ظهروا بوضوح وقت دخول التنظيم الى سوريا وبدايه الحرب المسلحة .
و داعش ليست الجنسيات ألعربيه وحدها فأنت تري دول وجنسيات مختلفه نحن نتحدث عن “دواعش” من بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، ايرلندا، كندا وغيرهم .
واليوم وبعد بدء نزوح ومغادره القوات الامريكيه للأراضي السورية بات السؤال الأكبر، الي أين “داعش” ومقاتليها سيتجهون؟؟
وفِي هذا الصدد كتب الرئيس ترامب تغريده له عبر “توتير” مطالبا دول أوروبا ان تستعيد مقاتليها من أوروبا وهو يتكلم عن اكثر من 800 “داعش”.
ولكن لَم تستقبل أوروبا هذه التغريدة ببساطة فقد رفضت بريطانيا تماماً فتح أراضيها لهؤلاء تخوفا علي أمنها القومي.. اما واشنطن وباريس فقد وافقتا على عودتهم ولكن بشروط البحث في الحالات كل على حدى، ولكن مازالت باقي الدول لديها التخوف والرفض هو الاقوى على الارض .
والسؤال الْيَوْمَ هل القانون الدولي الخاص بعوده المقاتلين الى بلادهم الاصيلة بعد انتهاء الحروب ينطبق علي أعضاء هذا التنظيم؟
اعتقد اننا لابد ان نشرع ونصدر قوانينا جديده خاصه بمثل هذه التنظيمات، ومن الصعب ان نطلق عليهم مقاتلين او نطلق مثلا عليهم انهم اسرى.
فالمقاتلين عاده يكونون من اصحاب الارض من لهم حق الدفاع عن الارض ونحن هنا بصدد مقاتلين مأجورين اولا ويتبعون تنظيما عقائديا متطرفا متهما بجرائم حرب!!!
كما ان الاسرى الذين تم اسرهم من التنظيم ينطبق عليهم نفس الوصف ولا استعجب بموافقة الرئيس التركي اردوغان بقبول اسرى “داعش” من الأوربيين الذين رفضت أوروبا استقبالهم من جديد لانه قد يستخدمها كورقة ضغط قادمة على أوروبا او تبقى لديه فرصة استخدامها مقابل المصالح التركية الكثيرة التي ترفضها اوروبا !
نحن في الشرق الأوسط امام قنبلة موقوتة من بواقي هذا التنظيم فمنهم من بقوا في سوريا والعراق خاصة من يحملون الجنسيات العراقية والسورية وقيل ان هناك أعدادا كبيره حلقت الذقون وعادت الي هيئتها العادية حتى يعودون الى المجتمعات العربية بهدؤء وهذا ليس قبولا او عدولا عن تطرفهم او تغير في عقائدهم المغلوطة ولكن هي القبول الوقتي والسكون والبقاء في خلايا نائمه حتى يلتقطون الانفاس ويرون ما هي الخطة المقبلة القادمة من التنظيم !
والقنبلة الموقوتة هنا هو بقاء تنظيم مثل “داعش” كامن على أراضي تحاول البناء والعودة من جديد خاصه ان هناك أعدادا من “داعش” موجودون في سوريا في الشمال حيث الأكراد الذين بالتأكيد لا يريدون الدوخول معهم في محاكمات، خاصة وان الأكراد لديهم حكما ذاتيا في إداره شمال سوريا ويريدون من أفراد ومقاتلي تنظيم “داعش” المغادره والعودة الى بلادهم الرئيسية .
هذه مشكله المقاتلين من “داعش” ولكن المشكلة الأكبر هي عائلاتهم وأسرهم واولادهم من صاحبوهم وبقوا معهم او من كونوا معهم أسر نحن نتكلم علي مايقرب من 3500 اسرة بأطفال.. هذه الاسر وليدة لنفس الانتاج الفكري المتطرف الذي لا يفكر الا من خلال أفكار وأوامر التنظيم وهم ليسوا أسر او عائلات عادية هم مساعدين لهم في احيانا كثيرا خاصة النساء، أما الأطفال فنحن لسنا امام أطفالا ببراءة الأطفال بل وللاسف تربوا وسط النار والاسلحة، و لم يتلقوا التعليم او الوجود المدرسي او النشاة وسط العائلات الكريمة الخلق والفكر الإنساني ولا عاشوا في اجواء بيئة طبيعية وليسوا مندمجين مع مجتمع او حتى حياة يومية طبيعية لاطفال مثلهم هم شربوا الهرب والقتل والقنص والاغتيال وللاسف هم أعمار صغيرة لكنها للأسف مشاريع لأرواح انتحارية في مستقبلها.
ماذا بعد “داعش”؟ عنوان لسؤال مطروح علي الساحة السياسية، ماذا نحن فاعلون معهم او بهم … لم انسي وقت الحرب الافغانية والتساؤلات بشأن القوات والمقاتلين في أفغانستان الذين اطلق عليهم وقتها الجهاديين الذين كانوا يشاركون في الحرب بافغانستان ضد الاتحاد السوفيتي وكان السؤال وقتها الى أين هؤلاء سيعودون بعد تدربهم على الجهاد والقتال !!
مرت السنوات ووجدنا اجيالا اخرى جديدة تنضم من أفغانستان الى الحرب في سوريا بالتأمين الإيراني وعبر ايران بمزمع حماية المزارات الشيعية من الدمار في تلك المناطق، هؤلاء المقاتلين أتوا للحرب في سوريا مأجورين للقتال وكانوا بالقطع جاهزين مدربين على القتال ربما يكونوا امتدادا للاجيال التي قاتلت وحاربت في أفغانستان ولَم يصبح عندهم موارد مالية والضعف الاقتصادي جعلهم يكملون مسيرة القتال والجهاد بالآجر ويرحلون للحرب في بلد اجنبية تحت مزاعم دينية متطرفة بحتة !!
ولا ننسي كم تسائل بالامس القريب العديد من المحللين والمراقبين والكتاب السياسيين عن المقاتلين والجهاديين الذين حاربوا من سنوات في أفغانستان واليوم نرى اجابة السؤال على اراضينا في سوريا والعراق، ليبيا وربما اليمن.. انهم وامثالهم جزءا كبيرا من التنظيم “الداعشي” .. انهم المقاتلين المدربين الجاهزون للسفر والانضمام لأي حروب انهم “داعش” التي لا تملك أرضا او وطنا، هي تملك السلاح، الفكر المتطرف، العقائد المغلوطة، انها “داعش” التي تتكون من أفراد بجنسيات مختلفة، عادات وتقاليد متنوعة او حتى ثقافات بعيدة كل البعد بين كل اطرافها لا يجمع كل هؤلاء سوى الفكر او الأفكار او الأوامر التي تخرج من التنظيم ومعها حفنة الدولارات لان الكل مأجور وليس حرا هم عبيدا مسلحون بالافكار المسممة والدموية المحللة لهم بالدِّين الذي تم تفصيله ودس سمومه داخل افكارهم.
الخوف انهم باتوا بلا ماوى بلا مكان يقبلهم بلا وطن او بلد، الخوف كل الخوف ان يتم البحث لهم عن وطن او ان يسلبوا وطنا ليس لهم، انهم يشبهون اتجاه الفكر الصهيوني المتنوع الجنسيات الذي اغتصب فلسطين واحتل أراضيها ودفع بالصهاينة في العالم قديما وتشجيعهم وندائهم ان يهاجروا من اجل ان يعمروا الارض التي اغتصبوها وان ينضموا الى الكيان الصهيوني ليكونوا جميعا رغم اختلاف جنسياتهم وطنا وأرضا كانت الحلم واصبحت اسرائيل الْيَوْمَ !!!
نعم عندما تبحث في تنظيم “داعش” وفِي أفكاره وتطرفه وفِي “الدواعش” من بلاد العالم لابد ان تجمع بينهم وبين الفكر الصهيوني المغتصب.. “داعش” والصهيونية وجهان لعملة واحدة وشكل واحد الثانية اغتصبت وكونت اسرائيل و”داعش” وتنظيمها تخطط وتبحث عن اسرائيل جديده، ورفض الدول في عودة مقاتلي “داعش” الى بلادهم الاصيلة او العمل الخفي لبعض الدول التي تعمل على بقاء مصالحها سوف تساعد التنظيم او تدفعه بالآجر باغتصاب أرضا لتصبح مكانا له او حتى وطنا يوما ما !!!
اذا لم ننتبه وإذا لم نفكر ونحقق ونطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية في مواجهه هذا التنظيم بالا يترك حرا، بأفراده ويجوب البلاد، او يعود ضمن النسيج الاجتماعي الطبيعي للدول دون الانتباه له، محاكمته، مراقبته سندفع ثمن كبيرا وباهظا لن نقدر عليه .
انتبهوا وانتبهوا جميعا قبل ان يصنعوا من “داعش” ومقاتليها العائدين بلا رقابة بلا ماوي وبلا محاكمة دولية، ان يصنعوا لهم اسرائيلا اخرى؟؟؟!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق