تحقيقات

طائرات المتمردين اليمنيين المسيرة خطر متزايد على المدن السعودية

يورابيا ـ الرياض ـ عزّز المتمرّدون اليمنيون المقرّبون من إيران هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن السعودية، ما أظهر نقاط ضعف دفاعية لدى المملكة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران وواشنطن.

وفجر الثلاثاء أصيب تسعة مدنيين بجروح في هجوم بطائرة بدون طيّار شنه المتمرّدون على مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، بحسب ما أعلن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ضدّ هؤلاء المتمرّدين اليمينيين.

فهل تمثّل هذه الهجمات مؤشرا على حصول المتمردين على تقنيات جديدة؟ وما هو التهديد الذي تشكّله على المدن السعودية؟

تطور في قدرات المتمردين؟

تأتي زيادة الهجمات بالطائرات دون طيار التي استهدفت مطارات مدنية سعودية ومحطات لتحلية المياه وغيرها من البنى التحتية، بعدما كان يعتمد الحوثيون في السابق على الصواريخ البالستية التي استهدف بعضها الرياض.

وبينما عملت الولايات المتحدة مع السعودية للتضييق على طرق تهريب الصواريخ، ظهرت الطائرات دون طيار كبديل منخفض التكلفة نسبيا وأكثر فاعلية للمتمردين عدا عن صعوبة اكتشافها.

بالإضافة إلى ذلك، استخدم المتمردون اليمنيون صواريخ من نوع “كروز” في الهجمات الأخيرة على منشآت سعودية، بحسب مسؤولين سعوديين وأميركيين، ما يمثّل قفزة كبيرة في قدراتهم العسكرية.

وكان زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي أكّد أن لدى الحوثيين قدرات للوصول إلى أهداف “هامة واستراتيجية” في السعودية والإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الذي يقاتل المتمردين في اليمن منذ آذار/مارس 2015.

ويقوم الحوثيون أيضا بزرع ألغام بحرية يدوية الصنع في البحر الأحمر، والتي تشكل “خطرا على النقل البحري التجاري”، بحسب تقرير للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة العام الماضي.

هل يمكن مواجهة الطائرات المسيّرة؟

سلّطت الهجمات المتزايدة عبر الطائرات دون طيار، الضوء على الأنظمة الدفاعية في السعودية، التي أنفقت مئات مليارات الدولار على الطائرات المقاتلة وغيرها من المعدات العسكرية.

وتقول بيكا فاسر من مؤسسة “راند كوروبوريشن” لوكالة فرانس برس إنّ “الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية أظهرت ثغرات في الدفاع الجوي والصاروخي في السعودي”.

وأشارت فاسر إلى أن سلاح الجو السعودي “واحد من أقوى فروع” الجيش في المملكة، ولكنه الآن يرزح تحت “ضغوطات هائلة” بسبب الهجمات الحوثية.

ويؤكّد خبراء أن منظومة “باتريوت” الأميركية للدفاع الجوي التي تملكها المملكة، تبدو ضعيفة أمام اعتراض المقذوفات العسكرية من اليمن، وهي غير مصممة لاعتراض الطائرات دون طيار.

وبحسب فاسر فإنّه “تم تصميمها (منظومة الدفاع) دون التفكير بطائرات دون طيار”.

ما أهمية توقيت الهجمات؟

تأتي الغارات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا في التوتر بعدما أعلنت إيران إسقاط طائرة دون طيار أميركية اخترقت مجالها الجوي قرب مضيق هرمز الاستراتيجي الشهر الماضي.

وألقت واشنطن أيضا باللوم على طهران في شن هجمات على ناقلات نفط في خليج عمان، الامر الذي نفته إيران بشدة.

ويقول الحوثيون أنّهم يردّون في هجماتهم على غارات مستمرة للتحالف بقيادة السعودية على مواقع تابعة لهم، بما في ذلك محافظة حجة والعاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها.

وأكّدت فاسر “يظهر الحوثيون استهدافا متعمدا لأجزاء رئيسية من البنية التحتية، التي في حال تم تخريبها أو تدميرها، سيكون لذلك تأثير سلبي على (المدنيين) السعوديين”.

وبحسب الخبيرة، فإنّ هذه المقاربة “على الأغلب متعمدّة للضغط على الحكومة السعودية عبر جعل الرأي العام السعودي يشعر بتكلفة الحرب في اليمن”.

وتسبّب النزاع في اليمن بمقتل عشرات الآلاف، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة. ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان إلى مساعدات إنسانية، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

ما هو الدور الإيراني؟

اتّهم مسؤولون أميركيون وسعوديون طهران بتدريب الحوثيين وتزويدهم بالتصميمات لبناء طائرات من دون طيار.

وتنفي إيران تقديم السلاح للمتمردين، ولكن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قالت عام 2018 أنها تعرّفت على “بقايا صواريخ، ومعدات عسكرية ذات صلة وطائرات دون طيار عسكرية من أصول إيرانية”.

وبحسب اللجنة، فإن الصاروخ الحوثي من نوع “قاصف 1” يتطابق “تقريبا في التصميم والأبعاد والقدرة مع صواريخ أبابيل- تي، والمصنّعة من قبل شركة صناعات الطائرات الإيرانية”.

ورفضت اللجنة ما أكده الحوثيون بأنّهم قاموا بصنع الطائرة دون طيار بأنفسهم. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق