السلايدر الرئيسيمال و أعمال

طريق الحرير صفقة قرن صينية وفخ للدولة النامية

مريم السايح

يورابيا ـ المالديف ـ من مريم السايح ـ قمة طريق الحرير التي انعقدت في بكين آخر إبريل/ نيسان الماضي ضمت 150 دولة مشاركة بالقمة لتناقش مشاريع البنية التحتية الرابطة بين كل القارات والتي أعلنت عنها الصين 2013 ( مبادرة الحزام والطريق ) باتفاقيات رسمية وصلت لانضمام 123 دولة ، مع الوقت تنامي النفوذ الصيني ليسيطر على مناطق حساسة وذات دلالات نفوذ استراتيجي واضحة مثل سيطرتها على ميناء جيبوتي وبناء أو قاعدة عسكرية صينية بالقرن الأفريقي والعديد من المشروعات التي اُعتبرت توسع لمساحات النفوذ صينية جديدة مما آثار القلق لدى واشنطن حتي إنها أعلنت عدم المشاركة في القمة الحالية بأي تمثيل رفيع المستوي رغم دعوتها من بكين.

يأتي ذلك بالتزامن مع مشاركة وفود رفيعة المستوي من كل الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، لكن تبقي علامة استفهام واحدة: لماذا تغرق الصين الدولة النامية في فخ القروض لتنمية مشروعات تهم التجارة الصينية بالأساس ومبادرتها الحزام والطريق حتي تدفع تلك الدول لاتفاقيات إدارة لموانئ تقع في أماكن استراتيجية ذات أهمية جيوسياسية لخارطة التجارة العالمية بحيث تصبح للصين موانئ تحت سيطرتها الكاملة وبعيدة عن أي نفوذ أمريكي أو هندي وهذا ما حدث مع سريلانكا وجيبوتي وفشل في جزر المالديف.

المالديف

تحالفت الصين مع الرئيس السابق عبد الله يامين لتنفيذ عدة مشروعات بنية تحتية بالمالديف تحت مشروعها الكبير طريق الحرير ولكن إذا كان مشروع الصين إذن لماذا تقترض المالديف من الصين لتنفيذه 3.2 مليار دولار طبقاً لفوربس.. الأمر لم يكن عادياً فأرخبيل المالديف طبيعته الجغرافية تجعل منه انعكاس لنفوذ من يسيطر على الطريق الملاحي للممر الدولي بين سريلانكا والمالديف، قبل طريق الحرير كان الممر الملاحي الدولي المتعارف عليه هو من كولومبو عاصمة سريلانكا.. ولكن كولومبو تجعل الممر الدولي لأي تجارة عابرة قريبة من النفوذ الملاحي الهندي .. لذلك جاءت المالديف لتبعد عن خناق كولومبو … لكن يبدو أن الهند كان لها رأي آخر حيث تواصلت مع المعارضة في أرخبيل المالديف وبدأت التظاهرات حتى وصلت لانتخابات رئاسية مبكرة.. هُزم فيها عبدالله يامين حليف الصين وفاز بفارق بسيط صوليح والذي سرعان ما لجأ للهند لحل الاتفاقية وسداد الديون لتجنب أي تدخل من الصين في شئون بلاده وطبقاً لـ Financial times تعهدت الهند بدفع 1.6 مليار دولار لحليفتها العائدة المالديف في عهد صوليح تمهيداً لدفع باقي الدفعات ولأن ذلك أيضاً يفيد الهند لموازنة القوي بالمنطقة خصوصاً بتمركز صيني قوي في سريلانكا .

سريلانكا

أحكم التنين الصيني قبضته على سريلانكا بالكلية رغم الانقسام السياسي الداخلي التي شهدتها البلاد على مدار العامين الماضيين بين مؤيد ومعارض للمشروع الصيني الذي روج له كمخرج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عاشتها سريلانكا لسنوات عقب انتهاء حرب أهلية استمرت أكثر من ربع قرن، وانتهت رسمياً بحلول 2009 لكن اقتصاد سريلانكا لم يتعافى منذ ذلك الحين وعرض الصين في البداية كان مخرجاً ولكن انتهي بعجز تام عن السداد.. الدين العام لسريلانكا يبلغ 64.9 مليار دولار منهم 8 مليار دولار للصين طبعا لرصد المنتدى الأسيوي عام 2017 ومع انعدام رؤية السداد رضخت سريلانكا لتسليم ميناء هامبانتوتا للصين في تقرير لرويترز يوليو/تموز الماضي وقالت مصادر حكومية ودبلوماسية لرويترز إن الولايات المتحدة والهند واليابان عبرت عن مخاوفها من أن تستخدم الصين الميناء كقاعدة بحرية.

ولكن هذا لم يمنع سريلانكا في طلب مليار دولار جديدة قرض في فبراير/شباط الماضي وبالطبع وافقت الصين دون شروط أو ضمانات فحسب (رويترز) – بلدة هامبانتوتا لتكون أقرب إلى طريق شحن رئيسي بين آسيا وأوروبا ومن المرجح أن يلعب الميناء الذي تكلف 1.5 مليار دولار دورا رئيسيا في مبادرة الحزام والطريق وهو محكوم بعقد إيجار مدته 99 عاما لشركة تشاينا ميرشنتس بورت القابضة بقيمة 1.12 مليار دولار، الأمر ذاته تكرر في كل من كامبوديا وجيبوتي.

جيبوتي

جيبوتي أرادت المال فالصين سارعت بتلبية النداء هكذا افتتح تقرير اقتصادي عنوانه في بولمبرج عن كيفية دخول التنين الصيني المنطقة الأكثر حساسية في العالم وهي القرن الأفريقي لتبدأ في خطتها المحكمة ، ديون وقروض ثم إحكام السيطرة لكن هذه المرة لم تكتفي الصين بعقد شراكة لإدارة الموانئ فحسب بل أنها أشرفت على إنهاء تعاقد موانئ دبي الأمر الذي دفع الأخيرة في إبريل/نيسان 2018 للتهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الصين التي تبني منطقة تجارية في جيبوتي في موقع يضم محطة حاويات متنازع عليها بين دبي وحكومة الدولة الافريقية، لكن ما فائدة القضاء إذا وصل الأمر لإنشاء قاعدة عسكرية صينية.

أنشئت الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي عام 2017 بالفعل وهي أول موطأ قدم عسكري حقيقي بثقل دولي في منطقة شديدة الحساسية مثل القرن الأفريقي الأمر الذي كان مسار قلق الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتادت على السيطرة التامة دون أي تزاحم في هذه المناطق.

كل هذه الاتفاقات في الدول النامية جاءت باسم طريق الحرير الفخ الحقيقي ليس في الجسور والكباري ومترو الأنفاق والدول المتقدمة فهم قوي متوازنة وتستطيع استبدال المنافع بالفعل ولكن الفخ الحقيقي للدول النامية والتي تنهال عليها الصين بديون وقروض هائلة من أجل وعود تنموية في صالح الصين بالأساس في سريلانكا لن تستفيد من ميناء هامبانتوتا وجيبوتي لن تستفيد من القاعدة العسكرية والاستفادة المادية نفسها أتت على هيئة قروض لمشاريع صينية على أراضي تلك الدول بدون نفع حقيقي لتلك الدول إلا من خلال فرص عمل تطرحها هذه المشاريع وهو أمر غير كاف في مقابل النفوذ الجيوسياسية الواسعة التي تجنيها الصين من تمركزها في تلك المناطق الاستراتيجية ذات الامتيازات العسكرية والجغرافية الهائلة للصين التي تقدم صفقة القرن خاصتها في مسمى طريق الحرير والتي ترد عليه الولايات المتحدة الأمريكية بغياب واشنطن عن التمثيل في قمة طريق الحرير التي يحضرها 150 دولة .. في رسالة واضحة إن هذا المشروع لا يمثل مصلحة لواشنطن بل في الواقع هذا المشروع جاء يزاحم واشنطن في زعامة العالم ولكن من خلال قواعد عسكرية واقتصادية تكبل العالم بين حزام وطريق بسيطرة صينية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق