أقلام يورابيا

ظاهرة الابتزاز الجنسي تتفاقم على “السوشل ميديا”

منى شلبي

*منى شلبي

تعيش في مجتمعاتنا أنماط مختلفة من الناس، منهم المتزنون ومنهم المنحرفون، وهذان الصنفان يتواجدان بشكل بديهي في العالم الافتراضي الذي طغى وسيطر على حياتنا بشكل واضح في العقد الأخير، وصحيح أن هذا الفضاء جعل حياتنا أكثر سهولة وقرب العالم منا أكثر، حتى أصبح قرية صغيرة؛ لكنه أيضا مليء بالظواهر الموبوءة التي أصبحت تشكل حالة من القلق ليس على الأشخاص في ذلك العالم الغامض فقط، لكن باتت كابوسا يلاحقهم في حياتهم اليومية.

 

 ظاهرة الابتزاز في انتشار مقلق على مواقع التواصل

 

تفشت على منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة خطيرة للغاية باتت محط بحث ودراسة من المتخصصين في النظام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي نظرا لكثرة انتشارها ونتائجها الوخيمة التي غالبا ما تنتهي بالانتحار.

هي ظاهرة الابتزاز التي تعد من الجرائم الإلكترونية الخطيرة، وانتشارها ليس في العالم العربي فقط، إنما أصبحت ظاهرة عالمية تغزو أخبار أشهر الشخصيات في العالم، وهذا ما لمسناه بشكل واضح أثناء الحملات الانتخابية في كثير من الدول التي يتعرض مرشحوها إلى الابتزاز بنشر فيديوهات وصور لتشويه صورهم اذا لم تذعن الضحية لطلبات المبتز الذي غالبا ما يضطر إلى الانسحاب أو البقاء بعد محاولة إيجاد تسوية لحالته.

 

حوارات تبدأ بالرغبة في الزواج وتنتهي بالابتزاز

 

كثيرة تلك الشكاوى التي تستقبلها أجهزة الأمن الداخلي بخصوص قضايا الابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نسبة كبيرة منها انطلقت تحت عنوان “حابب أتعرف عليك. نيتي صافية.. حابب أتزوج” تنخدع المرأة أو الرجل على السواء بهذه العبارة، فيغلق عينه ويفتح قلبه لرياح ستكسر كل ما هو جميل بداخله، فتبدأ علاقة بكثرة المغازلات والكلام المعسول الذي يصبح مشابها تماما لتنويم مغناطيسي أو مخدر يشل عمل العقل تماما، وبعد السيطرة الكاملة تبدأ طلبات خطيرة تتعلق بصور وتصوير (أرغب برؤية صورتك..) وبين الصورة والصورة يعتدى الأمر إلى المحظورات، ونؤكد أن ذلك كله في إطار أريد أن أرى زوجتي المستقبلية، لتصبح هذه الزوجة الافتراضية فريسة وحش دون أخلاق همه الوحيد ابتزازها فيما بعد بصورها ليأخذ ما يرغب فيه لتحقيق نزوات شيطانية.

 

التعاون مع جهاز الأمن المختص يقضي على المبتزين ويبدد أوهامهم

 

يعتقد المبتزون في مواقع التواصل الاجتماعي أنهم محصنون ولا يمكن الوصول إليهم عندما يستخدمون أسماء وصفحات وهمية، فيضغطون على الضحية (رجلا أو امرأة ) ويهددونها بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على ما يريدونه سواء مبالغ مالية، أو دفعها إلى تلبية كل ما يطلبه المبتز منها كلقائه وإقامة علاقة جسدية معه خوفا من الفضيحة.

لكن وعي الكثيرين جعلهم يكسرون الصمت ويرفعون شكاوى للأمن الداخلي من أجل التدخل لوضع حد لهؤلاء، وفعلا تتلقى أجهزة الأمن المختصة الكثير منها وبشكل يومي، وتتم العملية بسرية تامة تتمكن من خلالها الأجهزة الأمنية من القبض على المبتزين وايداعهم الحبس ومن ثمة إحالتهم على المحاكم للمحاكمة على هذه الجريمة الكنيفة.

وفي هذا السياق تدعو الأجهزة الأمنية المختصة بشكل متواصل المواطنين لعدم التقاط صور فوتوغرافية أو تصوير أنفسهم عبر الفيديوهات بمظهر خادش، حتى لا يقعوا ضحايا في فخاخ المختلين أخلاقيا، إضافة إلى عدم التردّد نهائيا في الإبلاغ مباشرة عن مثل هذه الحالات، لأن عدم الإبلاغ يؤدّي إلى تفاقم الجريمة ووصولها إلى نقطة حرجة يصعب تلافي نتائجها وتداعياتها.

لذلك علينا أن نعي أكثر أن هناك متسلقون يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تدمير حياة الآخرين وإنهاء حياتهم وإدخالهم في عالم مظلم قد يودي بهم إلى ما لا تحمد عقباه، ونؤكد أن فضاء التواصل الاجتماعي له حدود حمراء علينا أن لا نتخطاها تحت أي ظروف، حتى لا نقع في الأخطاء التي لا يمكن تداركها، وتبقى منصات التواصل الاجتماعي وسيلة بيد مستخدميها إن خيرا فلهم وإن شرا فعليهم.

*إعلامية وكاتبة جزائرية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق