تحقيقات

غدير مريح مرشحة درزية للانتخابات التشريعية في اسرائيل تناهض التطرف وتطالب بـ “المساواة”

يورابيا ـ دالية الكرمل ـ تقف غدير كمال مريح في قريتها دالية الكرمل قرب حيفا بثيابها السوداء الانيقة لتشرح برنامجها الانتخابي امام مجموعة من النساء الدرزيات اللواتي ارتدين الزي الاسود التقليدي وغطاء الرأس الابيض، واذ بامرأة بينهن تهتف “نحن نفتخر بك”.

وغدير مريح (35 عاما) اول امرأة درزية تدخل الكنيست الاسرائيلي عن حزب ازرق ابيض او حزب الجنرالات، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وحزبه الليكود اليميني.

انتخبت مريح عضوا في الكنيست في نيسان/ابريل الماضي. لكن تم حل البرلمان بسرعة من قبل رئيس الوزراء بعد عدم تمكنه من تشكيل ائتلاف حكومي.

وتنشط مريح في حملتها الانتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية الجديدة التي ستجري في 17 ايلول /سبتمبر مع ممثلي الحزب في القرى والمدن العربية.

وحضرت نسوة في دالية الكرمل الواقعة على جبال الكرمل قرب حيفا للاستماع الى برنامجها الانتخابي. وهي تأمل بالفوز مرة ثانية، ويمنحها موقعها الرقم 25 في القائمة الانتخابية لحزب ازرق ابيض فرصة قوية للنجاح وخصوصا ان استطلاعات الراي الاخيرة توقعت ان يحصل الحزب على 32 من مقاعد الكنيست.

 نتانياهو “الى البيت” 

تقول غدير مريح لفرانس برس في قريتها “هذه هي الطريقة الوحيدة لتغيير الامور. لقد حان الوقت لإرسال نتانياهو الى بيته، والعودة باسرائيل إلى جادة الصواب”، ففي رأيها ان اسرائيل “اصبحت متطرفة”.

واشارت إلى القانون الذي اقره البرلمان الاسرائيلي في تموز/يوليو 2018 والذي ينص على أن اسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”وان اللغة العبرية ستصبح اللغة الرسمية في اسرائيل، بينما ينزع هذه الصفة عن اللغة العربية.

ويؤكد الدروز وغيرهم من العرب في إسرائيل إن هذا يجعلهم رسميا مواطنين من الدرجة الثانية.

وفي حين يدافع رئيس الوزراء نتانياهو عن هذا القانون بشدة، جعلته مريح قضيتها الرئيسية في الحملة الانتخابية “لإعادة المساواة” الى نحو 140 الفا من الدروز وسائر العرب في اسرائيل الذين يقدر عددهم ب 1,4 مليون نسمة ويتحدرون من 160 الف فلسطيني بقوا على اراضيهم بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948.

ويشكل هؤلاء 20% من السكان ويعانون من التمييز خصوصا في مجالي الوظائف والاسكان.

غدير مريح ام لطفلين. كانت مذيعة نشرة الأخبار الرئيسية على قناة “مكان” الناطقة بالعربية وصارت مقدمة النشرة الإخبارية الرئيسية باللغة العبرية في التلفزيون الإسرائيلي.

تحمل بكالوريوس في العلوم الاجتماعية والتصوير الطبي من جامعة بار إيلان وماجستير في العلاقات الدولية من جامعة حيفا.

وخلال لقائها النسوة في قريتها، انضمت اليها مرشحتان أخريان هما اورنا باربيفاي التي تحمل رتبة جنرال في الجيش الاسرائيلي وبينينا تامانو-شاتا التي كانت اول امرأة من أصل إثيوبي تدخل الكنيست، علما بانها صحافية ومحامية من قادة الجالية الاثيوبية وخدمت في الجيش في مركز عمليات الجبهة.

 “تلهمني” 

تطالب مريح بتسليط الضوء على التنوع في المجتمع الاسرائيلي وتقول “انا امرأة وانا من الاقلية”.

وتخاطب قاعدتها الانتخابية قائلة “لم يكن النجاح سهلا، وصدقوني عندما اقول لكم انكم قادرون ايضا على النجاح رغم انكم اقلية”.

وتقول طالبة الحقوق نسرين أبو عسلي (25عاما) “إنها تمثلني بالكامل، إنها صوت الجيل الجديد”.

اما طالبة العلوم السياسية يارا زهر الدين (21عاما) فتعلق “انها تلهمني، انها حساسة بشكل خاص للخطاب المتعلق بتكافؤ الفرص”.

اختار رئيس الاركان السابق بيني غانتس امرأة درزية في محاولة لاسترضاء الدروز، وهم الوحيدون بين عرب إسرائيل الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، ويبدون أكثر تأقلما بشكل عام في المجتمع الإسرائيلي من أفراد الديانات الأخرى غير اليهودية.

ويبدو ان قدرات المرشحة على الاقناع تعدت النساء الدرزيات، اذ حصلت على مباركة من الزعيم الروحي للدروز الشيخ موفق طريف.

ويقول يسري خيزران المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط السياسي والاجتماعي في الجامعة العبرية بالقدس لفرانس برس “إن كثيرا من الدروز صوتوا لصالح حزب الليكود بقيادة نتانياهو في السنوات الماضية، لكن الأغلبية اختارت غانتس في الانتخابات الأخيرة”.

ويعتقد “أن التصويت سيكون مماثلا هذه المرة” مضيفا ان “السبب الرئيسي في ذلك هو الإحباط الذي يشعر به الدروز من +خيانة+ الدولة عبر اقرارها قانون الدولة القومية”.

ويؤكد ان “وجود غدير كمال مريح على قائمة الوسط يمثل بلا شك ميزة إضافية”. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق