أقلام يورابيا

غزة تستعد لقلب الطاولة على صفقة القرن

فادي عيد

فادي عيد

بعد مقتل اثنين من المستوطنين وإصابة أكثر من 50 آخرين بينهم 2 بحالة الخطر، وتدمير حافلة لجنود الاحتلال، وتضرر أكثر من 12 منزلاً جراء استهداف المقاومة الفلسطينية مستوطنات غلاف غزة، وهروب العشرات من عائلات المستوطنين من المستوطنات المقامة بمحيط قطاع غزة.

كتائب القسام أتبعت اسلوب الحرب النفسية ضد الاحتلال، ووجهت رسالة هامة باللغة العبرية لسكان مدينة عسقلان المحتلة، تقول فيها “جيشكم يستخدم المدينة في عملياته الإجرامية ضدنا وبالتالي نحن سوف نرد على ذلك.. لذا يفضل الابتعاد عن المدينة قدر الإمكان”.

وجائت تلك الرسالة بالتزامن مع تصريح أبو عبيدة الناطق بأسم كتائب القسام التى تفيد بدخول مدينة “لمجدل المحتلة دائرة النار، ردا على قصف المباني المدنية في غزة، وقال أبو عبيدة أسدود وبئر السبع هما الهدف التالي، إذا تمادى العدو في قصف المباني المدنية الآمنة.

وتصريح الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على أن ردود المقاومة منذ مساء أمس وحتى اللحظة يأتي في إطار الردود التقليدية التي يتوقعها الاحتلال، وأن ما لا يتوقعه العدو هو قادم خلال الساعات القادمة.

ما حدث فى جباليا وعسقلان يؤكد أن ما بعد 12 تشرين الثاني/نوفمبر ليس كما قبله، وأن كل الخيارات متاحة امام غزة قبل اسرائيل نفسها، وأن أي تصعيد سيقابل بالمثل، والغلبة لم سيتحمل اللكمات قبل أن يوجه أكبر كمية منها للخصم.

ربما تكون تلك المرة الاولى التى تستخدم فيها غزة صواريخ كورنيت الموجهة الاكثر دقة الخارقة لدروع لا أخفي عليكم هذا المشهد اعاد الى ذهن دولة الاحتلال صورة عماد مغنية وحرب تموز2006 فهو امر لم يكن معتاد من قبل!

ونحن فى 2018 وبكل ما تملكه دولة الاحتلال، الا ان اسرائيل لن تستطيع الدخول فى حرب موسعة، وهذا ما تدركه الفصائل الفلسطينية جيدا، والاهم هو تداعيات ما سيحدث فى القطاع أن تطور الامر أكثر من ذلك على كل ما يرتب للمنطقة ويحضر لها من ايران شرقا حتى ليبيا غربا، فأن كانت قضية خاشقجي أجلت معركة ضد ايران، فقطاع غزة بشأنه أن يغير مسار كل ما كان يعد للعام الجديد تجاه ايران، وكذلك جنوب لبنان كما أجل فى تموز2006 حربا على دمشق.

كذلك تداعيات كل ذلك على ملف المصالحة الفلسطينية الذى تتبناه مصر، والذى يتعرض كل يوم لطعنة جديدة، فربما يوجد من بالقطاع ينتظر نتائج المعركة الحالية لعلها تضيف له انتصارا على أبو مازن قبل اسرائيل نفسها.

وننتظر ما سيسفر عنه ما تم الاتفاق عليه فى الكابينت الان وما يتم حشده من قوات برية و دبابات ومجنزرات تتأهب للتوغل البري فى القطاع، بعد أن جمدت إسرائيل اتصالاتها مع مصر والأمم المتحدة للتوصل لوقف النار.

أخيرا وليس أخرا حفظ الله فلسطين وشعبها.

*باحث ومحلل سياسي بشؤون الشرق الاوسط
fady.worl[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق