السلايدر الرئيسيتحقيقات

قصة العفريت وقربان العذارى والبربري المسلم وسبب دخول اهل جزر المالديف الاسلام

مريم السايح

يورابيا ـ المالديف ـ من مريم السايح ـ وراء بعض القصص التاريخية حكايات تبدو كالأساطير، ومن أكثر قصص الواقع غرابة قصة إسلام أهل جزر المالديف بسبب “عفريت”، هكذا وصفها ابن بطوطة في كتابه “تحفة النظار في غرابة الأمصار” الذي وصف فيه كيف أسلمت أرض السحر والبوذية.

عام 548 هجرية وفي عهد السلطان شينوازه أعلن أهل المالديف إسلامهم على يد التاجر أبو البركات البربري المغربي وذلك بعد أن خلصهم البربري من العفريت المزعوم.

لم يكن أبو البركات أول من يحاول نشر الإسلام بجزر المالديف لكن من جاء قبله من التجار العرب والمسلمين لم يستطيعوا التواصل بسبب حاجز اللغة، إلا أنه مع الوقت ونماء التجارة أصبح هناك ترجمان،

ولدى وصول البربري وجد صراخاً وعويلاً، ومع إصراره أن يفهم جعلهم يستدعون المترجم ليتفاجأ البربري أن سبب العويل، هو تقديم أهل القرية فتاة عذراء قربانا لعفريت تجنبا لأذاه، أو هكذا اعتقدوا.

قربان العذاري

انتشر بين أهل جزر المالديف  تعويذة سحرية أو “عفريت” لم يفصل التاريخ السبب لكن النتيجة كانت أن عليهم كل شهر تقديم فتاة عذراء في كامل حلتها وزينتها إلى المعبد البوذي في المساء، ومع طلوع الفجر يجد أهل الجزيرة الفتاة “فقدت عذريتها” وفارقت الحياة، لم يكن عليهم إلا تقاسم الأحزان، ليبادلوا الأدوار فيما بينهم، في موقف أسطوري يشبه عروس النيل التي تقدم كقربان للنيل من أجمل فتيات مصر في عهد الفراعنة، لكن حتى تلك الأسطورة كانت في كل عام، إلا أن القربان في المالديف في كل شهر وفي أكثر من جزيرة، الأمر الذي اضطرهم في كثير من الأحيان لهجر بعض الجزر للأهوال التي رأوها في الجزر، وفشل كل محاولتهم بالسحر الأسود الذي اشتهروا به في هذه الحقبة في حل الأزمة، حتى أنهم اشتروا العديد من الأصنام ظناً منهم إنها حل لكن دون فائدة، عندما علم البربري ذلك قرر أن يفتدي الفتاة ويذهب هو للمعبد ويقضي الليل فيه ويواجه مصيره.

البربري في مواجهة العفريت

ذهب البربري ليقضي ليلته في المعبد ولأنه كان مسلما وحافظاً للقرآن فظل يقرأ القرآن طوال الليل حتى ظهر له مركب مضيء من وسط البحر، وقتها أخذ يردد القرآن بصوت عال حتى ابتعدت المركب، وظل حتى الشروق يردد ما تيسر من القرآن، في الصباح اجتمع أهل الجزيرة في ترقب وخوف على البربري لكن فاجئهم بأنه لم يصبه مكروه، شاع الخبر في أرجاء الجزر حتى وصل إلى ملك الجزر آن ذاك شينوازه الذي استدعى البربري ليخبره كيف فعل هذا، الإجابة كانت واضحة فإن القرآن الكريم يرد أذى السحر والجن، ودعا البربري الملك للإسلام لكنه اشترط أن يمكث البربري للشهر المقبل ويكرر مرة أخرى ما فعل حتى يتأكد إنها ليست مصادفة.

إسلام أهل المالديف

لم يكتمل الشهر حتى نشر البربري تعاليم الإسلام وحفظ القرآن الذي فيه تحصين من كل الشرور التي أخبروه عنها أهالي الجزر، فدخل الملك شينوازه الإسلام قبل اكتمال الشهر وسمي “أحمد”، وتبعه أهالي الجزر الذين سارعوا بهدم المعابد وتكسير ما تبقى من أصنام، وحرصوا على حفظ القرآن لتحصينهم من أية مخاوف، وأقام البربري بقية حياته في جزر المالديف حتى إنه عندما وافته المنية عظموا قبره وجعلوه مزاراً هاماً حتى يومنا هذا.

الخوف ممتد حتى الآن

لم يختفي أثر مخاوف أهالي جزر المالديف من السحر والجن لمعرفتهم إن العديد من الأفراد مازالوا يمارسون السحر والتعاويذ المحرمة في الخفاء، ولذلك هناك قانون في دولة المالديف رسمياً يجعل راحة كاملة من العمل بين الساعة السادسة وحتى الثامنة مساءا بين صلاتي المغرب والعشاء وذلك لأن الكثير منهم مازال يعتقد إنه وقت إنطلاق الجن والسحرة، حتى إنه من النادر خروج الأطفال الرضع أو الحوامل في هذا التوقيت لما يشكله من موروث شعبي لديهم أن الخروج في هذا الوقت يشكل خطراً كبيراً على الرضع والحوامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق