أقلام يورابيا

لكثرة القضايا المصرية الحرجة لا أدري عن ماذا أكتب!

كيرلس عبد الملاك

كيرلس عبد الملاك

لكثرة القضايا المصرية الحرجة التي تموج في رأسي لا أدري عن ماذا أكتب، هل أكتب عن حادث قطار محطة مصر المفجع الذي يكشف مدى التجاهل والضعف الذي يعاني منه قطاع السكك الحديدية المتهالك في مصر، أم أكتب عن ارتفاع الأسعار القاسي الذي وضع فقراء مصر في حالة غير مسبوقة من الألم والاحتياج، أم أكتب عن انسداد القنوات السياسية واحتكار الأدوات الإعلامية المصرية لصالح السلطة، أم أكتب عن محاولة التحايل على الدستور المصري ووضعه موضع المؤلفات التافهة، أم أكتب عن الصمت تجاه تدريس التطرف الديني في المناهج الأزهرية وتفريخه الإرهاب والإرهابيين؟!
لا شك في أن الأحداث الموجعة المتلاحقة في مصر تنذر بأزمات مجتمعية يمكن أن تقضي على الأخضر واليابس لغياب الرؤية الحكيمة التي تضع الحلول الحاسمة والمناسبة موضع التنفيذ، فالقضاء المسيس أو المنحاز حله في فرض العدالة العمياء التي لا تنتمي إلى شخص أو كيان أو فكرة متطرفة فضلا عن احترام الفصل بين السلطات، وحوادث القطارات حلها في توفير الصيانة اللازمة وتجديد العربات والرفع من مستوى السائقين ومعدلات الأمان، وارتفاع الأسعار حله في خطة اقتصادية مضادة للفقر توفر المعونة اللازمة لمن وصلوا إلى معدلات خطيرة من الفقر وخطط أخرى تصل بالاقتصاد المصري إلى المعدلات العالمية المناسبة بعيدا عن الاحتكار، وانسداد القنوات السياسية حله في فتح أبواب الحرية السياسية المدنية والعلمانية مع تجريم خلط الدين بالسياسة، واحتكار الإعلام لصالح السلطة حله في تعظيم حرية الاختلاف جنبا إلى جنب احترام القانون وتطبيقه حسبما تشترط العدالة، والتحايل على الدستور حله احترام الانضباط القانوني والنزول على إرادة الشعب المصري وتعظيم مبدأ الفصل بين السلطات، والتطرف الديني حله في إزالة المناهج المتطرفة بقرارات حاسمة وتوجيه العقل الجمعي المصري نحو قبول الآخر واحترام التعددية الفكرية والدينية.
أدرك تمام الإداك أن التوجيهات الكلامية أسهل بكثير جدا من وضعها موضع التنفيذ والتطبيق، لكن في حقيقة الأمر أنا لم أجد أي محاولة جادة “ولو فاشلة” للخروج من الإشكاليات المصرية السابق الإشارة إليها بشكل سليم، حيث وجدت الكثير من الالتفاف ومجاراة الحالة السيئة والتماهي مع الظروف المحيطة الفاسدة من المسؤولين دون أدنى محاولة للتطهير وتصحيح المسار، على الرغم من امتلاك مصر العناصر الأولية اللازمة للتغيير وعلى رأسها إرادة الشعب المصري إلى جوار قوة الثقافة المصرية على الصمود والمواجهة، نعم، لقد وصل قطاع كبير من الشعب المصري في الوقت الراهن إلى حالة من الضيق واليأس بسبب الوعود الكثيرة التي لم تتحقق من المسؤولين وفقدان الثقة في الإرادة السياسية لكنني أكاد أجزم أن الإرادة الشعبية المصرية سوف تظهر وتبرز وتتجلى فور أن تجد بوادر ميل السلطة نحو العمل الجاد لمصلحة الوطن والمواطنين محترمة الدستور والقانون.
أنا شخصيا لا أطلب ولا أتوقع المثاليات إنما فقط أريد أن أرى بوادر إرادة سياسية حقيقية من السلطة المصرية تسعى للتحسين والتغيير نحو الأفضل والتراجع عن كل ما أثبت فشله أو ما ذهب بنا إلى التأزم والتعقيد، وأظن أن هذا هو مطلب كل مصري أمين على وطنه وصادق مع نفسه ومع الآخرين، فهل هذا يمكن أن يحدث؟ أشك لكنني أتمنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق