السلايدر الرئيسيتحقيقات

مجلة ” ايكونوميست”: العاهل الاردني يخسر حلفائه القدامى… ويتعرض لضغوط داخلية وخارجية… ومن الافضل أن يشارك السلطة بدلا من خسارتها

عبدالله الدعجة

يورابيا ـ عمان ـ من عبدالله الدعجة ـ في تقرير لمجلة “ايكونوميست” وبعنوان “أصدقاء قليلون ومشاكل أكثر” وصفت المجلة الوضع الحالي في المملكة الاردنية الهاشمية، مؤكدة وانه خلال الاحتفال الاخير بالذكرى العشرين لتولي الملك عبدالله الثاني للعرش الاردني ورغم المناسف المكدسة باللحم واللبن لم يمثل الشعار الذي رفع “كلنا الملك عبدالله” كثير من الاردنيين موضحة ان الملك يخشى من ان الحلفاء القدامى له تخلوا عنه.
وتضيف المجلة “بعد شهرين من المناسبة لم ينجح المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في منتجع البحر الميت، في جذب الجمهور العالمي المطلوب”.
وينقل تقرير “ايكونوميست” عن مسؤول أردني سابق قوله إن الملك “يخسر مكانته” في الداخل والخارج.
ويشير التقرير إلى أنه “في الوقت الذي تتمتع فيه دول شرق أوسطية بالنفط، تكمن قوة الأردن في موقعه الحساس على مفترق طرق استراتيجي، ولهذا السبب حرصت القوى الغربية والإقليمية على استقراره”.
ويتابع التقرير “ففي أثناء الحرب الباردة لعب الأردن دور الحليف الموثوق للغرب في وقت تحولت فيه دول عربية أخرى نحو الإتحاد السوفييتي، ولعب دور القناة إلى (إسرائيل) الجارة له والتي وقع معها معاهدة سلام في وقت ابتعدت فيه الدول العربية الأخرى عن الدولة اليهودية، واستخدمت الولايات المتحدة الأراضي الأردنية لشن عمليات خاصة في العراق وكقاعدة لتنسيق عمل جماعات المعارضة السورية في الحرب الأهلية”.
ويضيف التقرير “يبدو اليوم أن الأردن لم يعد ضروريا. فالكثير من الدول العربية تتعامل مباشرة مع إسرائيل. وبعضها غاضب من الملك عبدالله الذي لم يتبع خطها في المسائل الإقليمية. فقد حافظ على علاقاته مع دولة قطر التي حاصرتها دول الخليج وتردد في المشاركة في حرب اليمن التي تقودها السعودية والإمارات. وأظهر أنه متسامح مع جماعة الإخوان المسلمين التي منعت في دول الخليج مصر. بل وصافح الملك الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي تمقت القوى العربية بلاده. وفقدت الولايات المتحدة التي تسحب قواتها من المنطقة الإهتمام بالأردن. واشتكى الملك عبدالله من تجاهل إدارة دونالد ترامب له، خاصة في خطة السلام التي تعد لها لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. ويخشى الملك من ان الخطة قد تجبره على توفير موطن دائم لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المملكة بأعداد كبيرة، وبالضرورة تحويل المملكة إلى موطن فعلي لهم”.
ويقول التقرير ان “الملك يشعر أيضا بالغضب بسبب تجاهل الخطة للرعاية التاريخية التي يقدمها الأردن للأماكن الإسلامية والمسيحية في القدس، ويخشى أن يصبح لبعض الدول، وتحديدا السعودية، دور في المدينة”.
وتشير “إيكونوميست” إلى أنه يمكن للولايات المتحدة والسعودية والإمارات ممارسة الضغط على الأردن من خلال وقف الدعم، حيث تقدم أمريكا للمملكة مليار دولار سنويا، فيما قدمت دول الخليج مليارات أخرى أثناء وبعد الربيع العربي، إلا أن السعودية لم تجدد رزمة المساعدات عام 2017 وهي خطوة رأى فيها المسؤولون الأردنيون عقابا لهم بسبب عدم اتباع السياسات الخليجية.
وبعد أشهر من ذلك، قال الملك عبدالله إنه واجه ضغوطا لتخفيف حدة معارضته ونقده لقرار “ترامب” نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإعتراف بها كعاصمة لـ(إسرائيل).
وتضيف “وفي الوقت الذي واجه فيه الأردن مصاعب اقتصادية، وعدت دول الخليج بما فيها السعودية بتقديم 2.5 مليار دولار على شكل قروض، لكن تم تحويل جزء صغير فقط من تلك الأموال، حتى الآن.
ويرى التقرير أن الملك عبدالله يحتاج إلى المساعدة، ففي بلاده ملايين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين والعراقيين، وهو عبء كبير، كما يقول.
ويصل الدين العام في الأردن إلى 95% من الناتج المحلي العام، وقامت الحكومة بقطع الدعم وزادت الضريبة مما أدى لارتفاع الأسعار. ويعاني أكثر من مليون أردني من بين 10 ملايين نسمة من الفقر. وتصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 41%.
ويضيف التقرير: “عادة ما حمل الشعب الوزراء الجشعين الفاسدين مسؤولية بؤسهم وتطلعوا للملك كي يقدم لهم حلولا، لكن اليوم الشعارات الغاضبة بدأت تطال الملك، مثل أن الأسعار ترتفع والملك يلعب البوكر”.

وأوضح التقرير أن الغضب ضد الملك يتصاعد بين أوساط البدو، الذين يسيطرون على جهازي الأمن والمخابرات، حيث وقع ضباط متقاعدون رسائل يقولون فيها إنهم لم يعودوا يعترفون بالملك وزوجته الفلسطينية الملكة رانيا، وهدد البعض بحمل السلاح، فقام الملك بعزل وزير الداخلية ومدير المخابرات، وسط تقارير عن مؤامرات انقلابية عليه، وقام الوزير والمدير الجديدان باعتقال قادة عشائر، بشكل زاد من المشاعر الغاضبة.
ولفت إلى أن قادة عشائر ينظرون إلى الأمير حمزة، الاخ غير الشقيق للملك، والذي عزل من ولاية العرش عام 2004 ليحل محله ابن الملك الحالي، على أنه الأحق بالعرش حاليا، ولأن الأمير “حمزة” يتحدث عربية قريبة من البدو، بسبب اختلاطه وعيشه معهم، فإنهم يجذب البدو إليه، على خلاف الملك الذي نشأ يتحدث الإنجليزية.
وأضاف أنه بعد سنوات من الحياة بعيدا عن الأضواء، عاد الأمير حمزة إلى الإعلام، ويقول سياسي إن “جهاز المخابرات فقط هو الذي يستطيع المصادقة على هكذا ظهور للأمير”.
ويختم التقرير بالقول إنه “فيما تتزايد المطالب باختيار الحكومة عن طريق انتخابات وليس من خلال المراسم الملكية، فإنه من الأفضل للملك أن يشارك السلطة بدلا من خسارتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق