أوروبا

محكمة العدل الدولية تقضي بوضع حد للإدارة البريطانية لجزر شاغوس

يورابيا ـ لاهاي ـ رأت محكمة العدل الدولية الإثنين أن على بريطانيا وضع حدّ لإدارتها لجزر شاغوس، الأرخبيل البريطاني في المحيط الهندي الذي يضم قاعدة عسكرية أميركية مهمة وتطالب جزيرة موريشيوس بالسيادة عليه.

واعتبرت الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة التي تتخذ مقرا لها في لاهاي، أن بريطانيا فصلت أرخبيل شاغوس عن جزيرة موريشيوس بصورة “غير مشروعة” بعد استقلالها عام 1968.

وردت بريطانيا معلنة أن “المنشآت الدفاعية في المقاطعة البريطانية في المحيط الهندي تساعد على حماية المواطنين هنا في بريطانيا وفي كل أنحاء العالم من التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة والقرصنة”، وفي ما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية.

ورأي محكمة العدل الدولية غير ملزم، لكن يرتدي طابعا رمزيا كبيرا ويشكل ضربة دبلوماسية قاسية للمملكة المتحدة.

وأعلن رئيس محكمة العدل الدولية القاضي عبد القوي أحمد يوسف أن “على المملكة المتحدة أن تنهي في أسرع وقت ممكن إدارتها لأرخبيل شاغوس، ما سيسمح لموريشيوس باستكمال إزالة آثار الاستعمار من أرضها”.

وتشكل جزر شاغوس موضوع نزاع قديم بدأ قبل خمسة عقود مع قرار بريطانيا فصل جزيرة موريشيوس عن الأرخبيل في 1965 وإقامة قاعدة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في كبرى جزره دييغو غارسيا.

وأبعدت بريطانيا حوالى ألفين من سكان الأرخبيل إلى جزيرتي موريشيوس وسيشيل لإقامة هذه القاعدة التي لعبت منذ ذلك الحين دورا أساسيا في العمليات العسكرية الأميركية.

واعتبرت موريشيوس أن بريطانيا “فككت بطريقة غير مشروعة” أراضيها وبدأت سلسلة إجراءات قضائية قدم أولها في 1975 للحصول على استعادة جزر شاغوس.

وأعلن رئيس المحكمة أن عملية إزالة آثار الاستعمار في جزيرة موريشيوس “لم تنجز بشكل صالح عند حصول الجزيرة على استقلالها عام 1968”.

معاملة “مشينة”

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت في 2017 قرارا قدمته جزيرة موريشيوس ودعمته الدول الإفريقية، يطالب محكمة العدل الدولية بإبداء رأيها حول مستقبل جزر شاغوس.

وكانت بريطانيا عبرت خلال جلسات عقدت في لاهاي في أيلول/سبتمبر عن “أسفها للطريقة المشينة” التي عومل بها سكان شاغوس في 1965. لكنها رأت في الوقت نفسه أن المحكمة ليست المكان المناسب لتسوية خلافها مع جزيرة موريشيوس.

وأكدت الولايات المتحدة من جهتها أن محكمة العدل الدولية تملك “حق رفض” اتخاذ موقف من مصير جزر شاغوس.

“إدارة استعمارية”

من جهتهم، أكد ممثلو موريشيوس الذين حصلوا على دعم الهند أن “عملية إزالة آثار الاستعمار في جزيرة موريشيوس لم تكتمل”، بعد أكثر من خمسين عاما على استقلالها. وأضافوا أمام القضاة أن أرخبيل شاغوس “يعود بوضوح إلى أراضي موريشيوس”.

وقال ديميتري فان دن ميرشي إن رأي محكمة العدل الدولية “أساسي” بالنسبة “لمضمون حق تقرير المصير وإزالة آثار الاستعمار”.

وأضاف “في هذه القضية، سيؤدي رد محكمة العدل الدولية حتما إلى تقييم قانونية الإدارة الاستعمارية الجارية في المملكة المتحدة حيال جزر شاغوس”.

وتصدر محكمة العدل الدولية التي تأسست في 1946 لتسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، آراء استشارية إلى مؤسسات المنظمة الدولية مثل الجمعية العامة. (أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق