السلايدر الرئيسيتحقيقات

مدرسة يهودية للبنات بجربة تثير الجدل في تونس ومخاوف على مدنية الدولة ودعوات لـ”التصدي للممارسات الانفصالية والتمييزية”

امال مهديبي

يورابيا ـ تونس ـ من امال مهديبي ـ طالبت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، السلطات إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع والمحافظة على المدرسة العمومية والجمهورية والمختلطة، وذلك على إثر تدشين مدرسة يهودية للفتيات في جربة، فيما أثار افتتاح المدرسة، جدلًا واسعًا حول الجهات التي سمحت بتأسيس مثل هذه المدرسة، ومخاوف من المس بمدنية الدولة، غير أنّ الحكومة أعلنت براءتها من الموضوع.

وقالت الجمعية في بلاغ لها إنها تلقت خبر افتتاح المدرسة المذكورة بمنتهى الصدمة، داعية كافة القوى الحية إلى التصدي للممارسات الانفصالية والتمييزية، مذكرة بأن اختلاط المدارس والفضاء العمومي ككل يمثل مكسبا جوهريا للتربية على قيم العيش المشترك واحترام الاختلاف والتسامح في كنف المساواة.

واعتبرت أن المدرسة العمومية والجمهورية والمختلطة، تمثل وحدها حصن الأمان ضد كافة نزعات التشدّد والأصولية الدينية التي تنادي إليها أطراف مختلفة حسب نص البلاغ.

وانتقدت الجمعية كذلك تصريحات رئيس مركز الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي المنددة بغلق المدارس القرآنية ودعوته الواضحة إلى الفصل بين الفتيان والفتيات في المؤسسات التربوية حسب ما ورد في البلاغ.

واعتبر ناشطون أن وجود هذا النوع من المدارس “ات الطابع الديني” يهدد مدنية الدولة، وأنّ المدرسة التونسية ينبغي أن تكون مفتوحة لجميع المواطنين والمواطنات ولا تميّز بينهم على أساس الدين أو الجنس.

وأشار ناشطون إلى أنّه طالما أنّ دستور الجمهورية التونسية ينصّ على مدنية الدولة، والقانون يمنع تقسيم المؤسسات التعليمية على أساس الدين، فإنّ المسألة مرفوضة من حيث المبدأ، تمامًا كرفض بعث مدارس قرآنية خارج الأطر القانونية، مذكّرين بـ” مدرسة الرقاب“ القرآنية (في محافظة سيدي بوزيد، وسط غرب تونس) التي أثارت جدلًا واسعًا في تونس قبل أشهر.

من جانبه، نفى وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي، (وهو يهودي الديانة) مشاركته في تدشين المدرسة المذكورة، موضحًا أن تشييدها كان استجابة لوصية امرأة يهودية طالبت بتشييد مدرسة للفتيات اليهوديات “بسبب عادات تمنع الفتاة اليهودية من الاختلاط بالذكور بعد سن الخامسة عشرة”، وفق قوله.

كما أشار الوزير التونسي، إلى أن المدرسة تقدم دروسًا في مختلف العلوم وليست مختصة بالتعليم الديني.

من جانبه، نفى المندوب الجهوي للتربية في محافظة مدنين، التي تضم جزيرة جربة، مُنجي نصر، أية علاقة للمدرسة اليهودية بوزارة التربية، موضحًا أن هذه المدرسة هي أشبه بـ ” كتاتيب“، اعتاد يهود جربة على إرسال أولادهم إليها من أجل تلقين ثقافتهم لأبنائهم بالموازاة مع تعليمهم العادي”>

وأضاف نصر أن مثل هذه المدارس منتشرة في حارات اليهود بتونس، حيث يقوم اليهود ببعثها ليستفيد منها أبناؤهم بعد الدوام في المدارس العمومية بهدف تلقين ثقافتهم لأبنائهم، وفق قوله، مشيرًا إلى أنّ إحداث هذه المدارس لا يخضع لترخيص من وزارة التربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق