السلايدر الرئيسيتحقيقات

مسؤول فلسطيني يتهم قطر بتمويل مشروع أمريكي لانفصال قطاع غزة… وغرينبلات يكشف عن مصير النظام الفلسطيني في ظل “صفقة القرن”

محمد عبد الرحمن

يورابيا ـ غزة ـ من محمد عبد الرحمن ـ قال أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق، إن النظام القطري لا زال يمول صناعة الانقسام الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح، من خلال تنفيذ وتمويل مشروع فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.

وأشار الزق في تصريحات صحافية إلى أن “قطر مولت صناعة الانقسام، في سياق مشروع أمريكي إسرائيلي؛ لتحقيق الغرض من الانقسام وهو الانفصال، ضمن المشروع الإسرائيلي الذي يرفض فكرة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وأضاف أن “المشروع الإسرائيلي يهدف للتعامل مع غزة في سياق مشروع منفصل عن سياقها الوطني والجغرافي في الضفة الغربية، وخلال هذه الفترة الطويلة من الانقسام، كانت قطر تسعى دومًا لتمويل وإدامة هذا الانقسام”.

وتابع المسؤول الفلسطيني أنّ “الدور القطري يسعى لتكريس الانقسام وفصل شِقَّي الوطن بعضهما عن بعض، والأموال القطرية التي تأتي عبر إسرائيل؛ لدفع رواتب موظفي حماس في غزة، هي من نتائج الدور القطري في القضية الفلسطينية”.

وأشار إلى أن الدوحة تسعى لتحقيق الركيزة الأساسية في المشروع الإسرائيلي، الذي يريد التعامل مع قطاع غزة ككيان سياسي مستقل، من خلال تمويل مشاريع في القطاع دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وأوضح أن “الأمير القطري السابق حمد بن خليفة، عندما زار قطاع غزة بعد الانقلاب مباشرة، الذي نفذته حركة حماس عام 2007، أعلن بوضوح أن غزة بداية الربيع، وهو ما يشير إلى أن ما حدث في القطاع، كان ضمن مؤامرة الربيع العربي المشؤوم الذي استهدف عددًا من الدول العربية”، وفق قوله.

وأضاف الزق “أن قطر تحاول تحقيق تسوية شاملة بين قطاع غزة وإسرائيل، وهو جوهر المشروع الإسرائيلي لفصل غزة بشكل كامل عن الأراضي الفلسطينية، ضمن مشروع لإقامة كيان سياسي أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي في غزة”.

ودلل المسؤول الفلسطيني على ذلك بعدة إجراءات من بينها ”إقامة مستشفى ميداني على الحدود مع إسرائيل، وقطع العلاقة مع وزارة الصحة دون التنسيق مع السلطة، والسعي لتنفيذ مشروع الكهرباء لغزة بعيدًا عن السلطة الفلسطينية، وإقامة مناطق صناعية على حدود غزة“.

وبشأن المقابل من حماس، قال إن “المطلوب هو إنهاء الانقسام من خلال تنفيذ اتفاق القاهرة بين حماس وفتح برعاية مصرية عام 2017، الذي لم تلتزم حماس بتنفيذه”.

أثارت الموافقة القطرية على تمويل بناء المستشفى الدولي الميداني، بإشراف أمريكي إسرائيلي على حدود قطاع غزة، سخطا عارما وغضبا واسعا لدى السلطة الفلسطينية وفي الشارع الفلسطيني، وسط انتقادات واسعة لأهداف المشروع والنوايا الخفية المريبة من ورائه.

واعتبره مسؤولون وخبراء جزءا من الشق الاقتصادي لصفقة القرن، يهدف إلى تكريس وتغذية الانقسام، وإضعاف السلطة الوطنية وتقوية حركة “حماس”.

ورأى هؤلاء أن تستر قطر خلف العمل الخيري يهدف إلى تمرير أجندة فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتحقيق آمال وطموحات إسرائيل باستمرار حالة التشرذم الداخلي بين حركتي فتح وحماس، وإضعاف الموقف الفلسطيني دوليا.

ورفضت الحكومة الفلسطينيّة إقامة المستشفى، وأعلنت مؤخرا أن هذا المستشفى الذي تسعى إسرائيل وأمريكا إلى إقامته على الحدود الشماليّة لغزّة يأتي في إطار المحاولات المستمرّة لتكريس الفصل بين القطاع والضفّة الغربيّة وتعزيز الانقسام تحت ذرائع إنسانيّة.

وأكّد رئيس الوزراء محمّد اشتيّة أنّه لم يتمّ التواصل مع أحد من أجل التنسيق لإقامة مستشفى دوليّ في شمال غزّة، وقال: “لم ينسّق معنا أحد في خصوص مشروع المستشفى المنوي إقامته بتمويل من مؤسّسة أمريكية خاصة، وبموافقة إسرائيليّة على الحدود الشماليّة، ولا نعلم ماهيّة هذه المؤسّسة وإلى من تتبع”.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أوضحت أن فريقا طبيا دوليا سيشرف على المستشفى، حيث سيتمّ إنشاؤه من قبل منظمة أمريكية، وستقوم قطر بتمويل تكاليفه دون أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية إرضاء لحماس.

وقالت مصادر إن وفدا طبيا قطريا قام بشكل سري بمناقشة المخططات لبناء المستشفى الدولي مع حركة حماس، بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية رسميا، ضمن تفاهمات التهدئة بين الاحتلال والمقاومة، على أن يكون التمويل قطريا.

وسيشغّل المستشفى طاقم من الأطباء الدوليين التابعين لمنظمة طبية أمريكية تطوعية، حيث يحتوي على 16 قسماً، وتتكون مبانيه من جزأين: الأول مبانٍ وعيادات ثابتة، والثاني عيادات قابلة للتركيب مستوردة، علما بأن جزءا من هذه التجهيزات موجود حالياً ضمن مستشفى ميداني على الحدود السورية التركية يتبع للمنظمة التي كانت تقدم خدمات طبية إلى السوريين والأكراد هناك.

وحسب المراقبين، فإن المريب في الأمر، أن قطر أصرت على بناء المستشفى رغم رفض السلطة الفلسطينية، ورغم أن الجهات الأمنية في غزة تبدي تخوفاً من المستشفى، خشية أن يكون له أهداف استخباراتية، ولسهولة سيطرة جيش الاحتلال عليه بأي لحظة نظراً لوجوده بشكل متاخم لقاعدة ايريز العسكرية الإسرائيلية، ما يعرض سلامة المرضى والجرحى لخطر الخطف أو القتل، لاسيما أنه سيكون من بينهم نشطاء مسيرات العودة، وهم مطلوبون لجيش الاحتلال.

الى ذلك قال المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، إن واشنطن لا تسعى لاستبدال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أن الإدارة الأمريكية لم تقرر بعد توقيت إعلان “صفقة القرن”.

وأشار غرينبلات خلال لقاء مع “بلومبيرغ” اليوم الثلاثاء، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يقرر بعد إن كان سيعلن عن الشق السياسي لخطته السياسية قبل أو بعد الانتخابات الإسرائيلية، أو حتى بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، رافضا الكشف عن أي تفاصيل متعلقة بالخطة.

وقال غرينبلات إن الولايات المتحدة “لا تتطلع إلى تغيير النظام، فالرئيس عباس هو زعيم الفلسطينيين، ونأمل في أن يكون قادرا على العودة إلى طاولة المفاوضات”، معربا عن أمله بأن “تكون هناك مشاركة مستمرة، أو إعادة مشاركة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية في نهاية المطاف”.

ورأى غرينبلات أن “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيحل فقط عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف، وليس للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة الطلب كيف سيحل هذا الصراع”، وفق تعبيره.

وكانت “رويترز” نقلت عن مسؤول بالإدارة الأمريكية الشهر الماضي، أن زيارة مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر التي شملت الأردن ومصر والسعودية والمغرب، جاءت بهدف وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل خطته الاقتصادية لتسوية القضية الفلسطينية، والتي تنص على ضخ مبالغ تقدر بـ50 مليار دولار، للضفة الغربية المحتلة والأردن ومصر ولبنان.

من جهة أخرى، يصف مسؤولون فلسطينيون الخطة الأمريكية للسلام بأنها “خطة إملاءات”، ويعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنها “صفقة عار” ولا يمكن أن تمر، بينما تم الإعلان مؤخرا عن تعليق تنفيذ الاتفاقيات الأمنية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق