السلايدر الرئيسيتحقيقات

الاجهاض يشعل الجدل بالمغرب رغم تدخل الملك منذ 3 سنوات… رفض فقهي ونقاش عميق ومطالب حقوقية

لطيفة الدوكالي

يورابيا ـ الرباط ـ من لطيفة الدوكالي ـ ملف الإجهاض لا زال يشعل الجدل في المغرب، ولا فيما يعكف البرلمان على إصدار قانون ينظم الأمر، رغم تدخل الملك محمد السادس منذ 3 سنوات.

وتنتشر عمليات الإجهاض السرية بكثرة في المغرب، إذ تشير إحصائيات سابقة أصدرتها الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري إلى أن عدد عمليات الإجهاض السري، أو غير القانوني، التي تجرى في المغرب، تتراوح ما بين 600 و800 حالة يوميا، فيما تشكل مضاعفات الإجهاض نسبة 4.2 بالمئة من مجموع وفيات الأمهات.

وجّه العاهل المغربي الملك محمد السادس، تعليماته إلى المسؤولين من أجل صياغة نص قانوني في هذا الشأن، يأخذ بعين الاعتبار تعاليم الشريعة الإسلامية، وواقع هذه الظاهرة، وذلك بالتشاور، والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.

حالات محددة

ويجرم القانون الجنائي المغربي الإجهاض إلا في حالات معينة حسبما خلصت إليه لجنة رسمية عيّنها الملك في 2016 مكونة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وتم حصر 3 حالات مسموح لها بالإجهاض وهي عندما يشكل الحمل خطورة على حياة الأم، أو الحمل الناتج عن الاغتصاب أو زنا المحارم، أو إصابة الجنين بعيوب وأمراض مستعصية، وهي الحالات التي يرتقب أن يتضمنها القانون الجنائي المنتظر.

وأورد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة أن “مشروع القانون هو قيد المناقشة حاليًا في مجلس النواب”، لافتا إلى أن “تعليمات الملك التي قضت بإجراء لقاءات واستشارات موسعة مع جميع المعنيين، أسفرت عن خلاصات تبلورت لاحقاً بصيغ قانونية، قصد إدراجها في مدونة القانون الجنائي، وعرضها على مسطرة المصادقة، وذلك في إطار احترام تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتحلي بفضائل الاجتهاد”.

خطر الإجهاض السري

ويثير موضوع الإجهاض جدلاً واسعا في المغرب بين المؤيدين والرافضين، وفي هذا الإطار نبّه رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، شفيق الشرايبي، إلى الخطر الذي يشكله لجوء عدد من النساء إلى الإجهاض السري وخصوصا التقليدي الذي تستعمل فيه أعشاب وأدوات حادة.

ويؤكد الشرايبي أنه يستعمل مصطلح “إيقاف آمن للحمل”، بدل الإجهاض مشيرا إلى “أن 13 بالمئة من وفيات الأمهات تعود إلى الإيقاف غير الآمن للحمل”.

ويعتبر الإجهاض الآمن، من الشروط الأساسية لصحة جنسية وإنجابية آمنة للمرأة في جميع المجتمعات، خصوصا مع تنامي ظاهرة الإجهاض السري، وفي ظل غياب أبسط الشروط الصحية، ما يزيد من ارتفاع نسبة الوفيات في صفوف الأمهات والأطفال.

رفض فقهي

ورفض عبد اللطيف حدوش، نائب رئيس المجلس العلمي بطنجة، تبرير الإجهاض تحت غطاء حرية المرأة في التصرف في جسدها، أو استجابة للمواثيق الدولية، مشيرا إلى أن المواثيق الدولية بدورها تنص على حماية حقوق الأجنة في الحياة.

من جانبهم أكد فقهاء مغاربة على أن الشرع الحنيف متسامح مع الحالات التي يكون فيها الجنين معرضا للتشوه الخلقي، إذا أجمع على ذلك عدة أطباء، أو إذا كان وضع الحمل يشكل خطرا على حياة المرأة.

مطالب حقوقية

ويطالب مدافعون عن حقوق الإنسان في المغرب منذ سنوات بضمان الحق في الإجهاض وإبطال تجريمه قانونا وهو ما ترفضه الأوساط المحافظة.

ولم يتم بعد تعديل القانون الجنائي الذي يهم الإجهاض وحالاته حيث يعاقب المدانون بممارسة الإجهاض حاليا بالسجن بين عام وخمسة أعوام، بينما تتراوح عقوبة النساء بالسجن بين ستة أشهر وعامين.

ليلى إميلي، الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، ورئيسة جمعية “أيادي حرة” قالت، إن “موضوع الإجهاض في المغرب موضوع شائك ومعقد جدًا، في ظل كوننا دولة إسلامية، هناك من يدعو فيها بالحق في الحياة لهذه الأجنة”.

وأضافت في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء، أن “ملك المغرب شكل قبل 3 سنوات لجنة ثلاثية لمناقشة تلك الأزمة”، مشيرة إلى أن “اللجنة جاءت بعد نقاش وصراع طويل عرفه المغرب حول تلك القضية المثيرة”.

وأكدت إميلي أن “اللجنة خرجت بــ3 حالات تم السماح فيها للفتيات بعمليات الإجهاض، هم حالة الحمل من المحارم، وعمليات الاغتصاب، والتشوه الخلقي”.

وتابعت: “إلا أن القانون القرار لا زال يلامس مطالب الاحتشام والعقليات التي ترى أنه لا يتناسب مع المجتمع الإسلامي، ونحن في المجالس الحقوقية حذرنا من خطورة عرقلة ذلك، بعد أن تسبب في عمليات الإجهاض السرية والتي تتم بطرق غير مشروعة، وتؤدي إلى الكثير من الوفيات”.

ومضت قائلة: “الموضوع صعب وشائك، وكلما حاولنا التحدث عنه نتعرض لهجوم حاد من قبل الفقهاء ورجال الدين، الذين يكفرونا ويرون أننا نهدم ثوابت الدين”.

نقاش عميق

وأشارت إلى أن “القانون أصبح محددًا في تلك الحالات الثلاثة، فمن تتعرض لأي حالة منها تتوجه إلى المصحات الخاصة، ولكن هذه المستشفيات محدودة للغاية ولا توجد مثلا في العالم القروي”.

وتابعت “هناك حالات لا بد وأن يشملها القرار أيضا مثل امرأة لديها 4 أبناء وحملت عن طريق الخطأ، ما ذنب الطفل أن يعيش في فقر وهشاشة وذل، خادمة تعرضت للابتزاز وحملت من صاحب المنزل، لا يعقل أن نفرض عليهن العيش مع هؤلاء الأطفال”.

وأنهت الناشطة الحقوقية حديثها قائلة: “نستمر في طرح هذا الملف الشائك، نحتاج إلى نقاشات معمقة للتداول حول الأمر، وبسبب طبيعة المغرب القروية والإسلامية، نحاول طرح الملف تدريجيًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق