السلايدر الرئيسيتحقيقات

موغيريني ترافق الحريري من شرم الشيخ إلى بيروت… والتصنيف البريطانيّ لـ”حزب الله” يحضر في مباحثاتها مع المسؤولين اللبنانيّين

جمال دملج

يورابيا ـ بيروت ـ من جمال دملج ـ على رغم أنّ مسودّة القرار البريطانيّ الخاصّ بإدراج الجناح السياسيّ لـ”حزب الله” على لائحة المنظّمات الإرهابيّة لا تزال تحتاج إلى مصادقة البرلمان لكي تصبح نافذةً وساريةَ المفعول، فإنّ مجرَّد الإعلان عنها نهار أمس الاثنين على لسان وزير الداخليّة ساجد جاويد بالتزامُن مع اختتام فعاليّات القمّة العربيّة – الأوروبيّة الأولى في شرم الشيخ، وقبيْل توجُّه الممثِّلة العليا للسياسة الخارجيّة والأمن في الاتّحاد الأوروبيّ فيديريكا موغيريني من مكان انعقاد هذه القمّة إلى بيروت على متن طائرة رئيس مجلس الوزراء اللبنانيّ سعد الحريري، سرعان ما أدّى إلى طرْح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة الأهداف المرجوَّة منها في هذا التوقيت بالتحديد، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الوزير جاويد، وإنْ كان قد برَّر خطوته بالقول إنّ استمرار “حزب الله” في محاولاته لزعزعة الاستقرار الهشّ في الشرق الأوسط بشكلٍ جعل بريطانيا غيرَ قادرةٍ على التفرقة ما بين جناحه العسكريّ المحظور أصلًا وما بين جناحه السياسيّ، ولكنّه لا يزال يبدو لغاية الآن كما وأنّه الطير الذي يغرِّد خارج السرب الأوروبيّ، وهو ما تجلّى البارحة بوضوحٍ على خلفيّة موقفيْن أوروبيّيْن لافتيْن، أحدهما عبَّر عنه الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون عندما قال خلال مؤتمرٍ صحافيٍّ مشتركٍ مع نظيره العراقيّ برهم صالح في شرم الشيخ إنّه “لا يُمكن لأيِّ دولةٍ أن تضَع حزبًا لبنانيًّا ممثَّلًا في الحكومة على قائمة الإرهاب”، موضِحًا أنّ بلاده ترتبط بعلاقاتٍ مع الجناح السياسيّ لـ “حزب الله” الممثَّل في الحكومة اللبنانيّة، بينما عبَّرت السيّدة موغيريني عن الموقف الآخَر خلال اجتماعها في بيروت مع وزير الخارجيّة جبران باسيل عندما اعتبرَت أنّ الخطوة البريطانيّة “شأنٌ سياديٌّ خاصٌّ لا يؤثِّر على مواقف الاتّحاد الأوروبيّ من الحزب”.

الاستقرار اللبنانيّ

وإذا كانت المسؤولة الأوروبيّة قد بحثت أيضًا مع الوزير باسيل في ملفّاتٍ إقليميّةٍ عدّةٍ، من بينها الوضع في سوريا، والتحضيرات لاجتماع بروكسل في منتصف شهر آذار (مارس) المقبل، ودعم عمل المبعوث الدوليّ الجديد إلى سوريا غِير بيدرسون، وكذلك سبل المساعدة في تطبيق القرار 2254 بكامله الذي يشكِّل بوصلة العمل في مجال مساعدة السوريّين على إنهاء الحرب وتوفير الظروف للعودة الآمنة والطوعيّة والكريمة للنازحين إلى ديارهم، فإنّ كافّة هذه الملفّات، فضلًا عن مسألة الخطوة البريطانيّة الأخيرة بخصوص “حزب الله”، لا بدَّ من أن تكون حاضرةً بالطبع في صُلب المباحثات التي ستُجريها اليوم الثلاثاء مع كلٍّ من رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، إضافةً إلى كبار المسؤولين اللبنانيّين، وهي المباحثات التي يُفترَض أن تتركَّز في موازاة كلّ ما تقدَّم على ترسيخ مقوّمات الاستقرار العامّ في لبنان بما يضمن وضْع مقرَّرات وتوصيات “مؤتمر سيدر” الخاصّة بالمساعدات الماليّة والمشاريع الإنمائيّة والخطط الإصلاحيّة على سكّة التنفيذ.

الحريري وشرم الشيخ

وفي هذا السياق، لا بدَّ من الإشارة إلى أنّ الرئيس الحريري كان قد التقى على هامش قمّة شرم الشيخ كلًّا من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصبّاح وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة والمستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل والرئيس القبرصيّ نيكوس أناستاثيادس ونظرائه الهولنديّ مارك روت والبلجيكيّ تشارلز ميشال واليونانيّ أليكسيس تسيبراس، قبل أن يُنهي هذه اللقاءات باجتماعٍ مع الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي، حيث أعلن أنّ جميع القادة الأوروبيّين الذين التقاهم جدَّدوا تأكيدهم على “مؤتمر سيدر” ودعمهم للبنان وتطوير العلاقة معه، معربًا عن اعتقاده بأنّ العرب والأوروبيّين يمكنهم أن يشكِّلوا قوّةً اقتصاديّةً كبيرةً جدًّا، ومشدِّدًا على أنّ مكافحة الإرهاب يجب أن تكون الأساس لأنّ أيَّ اقتصادٍ يُبنى على الاستقرار والأمن، علاوةً على أنّه كان قد لفَت في كلمته خلال جلسة العمل المغلَقة التي انعقدت قبل اختتام فعاليّات القمّة إلى أنّ “لبنان يمثِّل نموذجًا متقدِّمًا للتفاعُل بين أوروبا والعالم العربيّ، بكلّ مضامينه الثقافيّة والتعدُّديّة والاقتصاديّة، ولطالما اعتبرنا أنفسنا بوّابة العرب على القارّة الأوروبيّة وبوّابة أوروبا إلى العالم العربيّ”، مشدِّدًا على أنّ “لبنان متمسِّكٌ بالاعتدال الذي كان طريقة في مواجهة الأزمات والإرهاب والفتنة والفوضى”، وداعيًا إلى “مضاعفة الجهود الدوليّة لتأمين عودة النازحين إلى بلادهم بصورةٍ آمنةٍ وكريمةٍ، بما ينسجم مع المبادئ والقوانين الدوليّة، وبما يكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها”، ومؤكِّدًا في الختام على أنّ “لبنان سيشهد في المرحلة المقبلة نهضةً اقتصاديّةً واستثماريّةً حقيقيّةً”.

الثناء الأميركيّ والإسرائيليّ

أمّا بالنسبة إلى مسودّة القرار البريطانيّ التي حظيَت بطبيعة الحال باهتمامٍ سياسيٍّ لافتٍ على هامش القمّة، فقد قال الرئيس الحريري ردًّا على سؤالٍ لقناة “دي إم سي” المصريّة إنّ “بريطانيا تضع في الأساس الجناح العسكريّ لحزب الله على قائمة الإرهاب، والآن قد تكون أضافت الجناح السياسيّ، ونحن نرى أنّ هذا الأمر يخصُّ بريطانيا وليس لبنان، وما يهمُّنا هو ألّا تتضرَّر العلاقة بيننا، ونتمنّى أن ينظروا إلى لبنان كلبنان وشعبه”، وهي النظرة التي لا بدَّ من أن تتبلوَر بشكلٍ نهائيٍّ في غضون الأيّام المقبلة لدى انعقاد جلسة البرلمان البريطانيّ للتصويت على مسودّة القرار، سواءٌ سلبًا أم إيجابًا، ولا سيّما أنّ اتّجاه الرياح لا يزال حتّى هذه اللحظة متبايِنًا ما بين إبرة بوصلة الاعتراض المتوقَّع من قِبل زعيم “حزب العمّال” المعارِض جيريمي كوربين الذي سبَق له وأن أشار إلى عناصر “حزب الله” على أساس أنّهم “أصدقاء”، والمتَّهَم أصلًا بـ “معاداة الساميّة”، والذي يُعاني حزبه من تداعيات انشقاق عددٍ من نوّابه الأسبوع الماضي لصالح “حزب المحافظين”، وما بين إبرة بوصلة الثناء الأميركيّ والإسرائيليّ المتواصِل والمتوقَّع أيضًا على مبادرة الوزير ساجد جاويد، بدءًا من إعلان وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو أنّ “الولايات المتّحدة تُبارك القرار البريطانيّ بشأن حزب الله”، مرورًا بتغريدة وزير الأمن الإسرائيليّ جلعاد إردان على منصّة “تويتر” التي جاء فيها أنّ “على كلّ من يرغبون حقًّا في مكافحة الإرهاب أن يرفضوا التمييز الزائف بين الأجنحة العسكريّة والسياسيّة”، ومن ثمَّ بالتغريدة المماثِلة لوزير الخارجيّة إسرائيل كاتس التي كتَب فيها على المنصّة نفسها: “أودُّ أن أُشيد بالحكومة البريطانيّة على قرارها اعتبار حزب الله بأكمله منظَّمةً إرهابيّة”، وانتهاءً بما نقلَته وكالة الصحافة الفرنسيّة عن لسان السفير الإسرائيليّ لدى الأمم المتّحدة داني دانون عندما قال إنّ “التفريق بين الجناح السياسيّ والمسلَّح لحزب الله هو تفريقٌ زائفٌ ومصطَنعٌ”.

عِبرة الوزير باسيل

وإذا كان التبايُن في اتّجاهات الرياح يبدو كافيًا في الوقت الراهن لكي يضَع مستقبل مسودّة القرار البريطانيّ أمام كافّة الاحتمالات، فإنّ التزام “حزب الله” الصمت حيال هذا التطوُّر الهامّ، باستثناء ما نقلَته جريدة “الأخبار” اليوم الثلاثاء عن مصادرَ مقرَّبةٍ منه عندما اعتبرَت أنّه “ليس هناك من تأثيرٍ للقرار على العلاقات مع بريطانيا لأنّ العلاقات أصلًا مقطوعةٌ منذ سنواتٍ طويلةٍ وهناك مقاطعةٌ متبادَلةٌ لأيِّ نشاطٍ أو اتّصالٍ”، يبدو كافيًا في الموازاة لكي يعكس مدى اطمئنان الحزب على حاضره ومستقبله، حتّى ولو أنّ وزير الخارجيّة البريطانيّ جيريمي هانت استبَق التصويت المرتقَب نهار الجمعة المقبل بالتأكيد على أنّه “من الواضح أنّ التمييز بين الجناحين العسكريّ والسياسيّ لحزب الله لم يعد موجودًا”… وحسبي أنّ بعضًا من دعائم هذا الاطمئنان تجلَّت البارحة على خلفيّة ثوابت الموقف الذي عبَّر عنه وزير الخارجيّة اللبنانيّ جبران باسيل لدى استقباله ضيفته الأوروبيّة فيديركا موغيريني، وخصوصًا عندما قال: “لو وقَف العالم بأجمعه وقال إنّ المقاومةَ إرهابٌ، فهو لا يجعل منها إرهابًا بالنسبة إلى اللبنانيّين، وطالما أنّ الأرضَ محتلَّةٌ، تبقى المقاومةُ محتضَنةً من مؤسَّسات الدولة وكلّ الشعب اللبنانيّ”… والخير دائمًا في عِبرة الوزير باسيل من وراء القصد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق