أقلام يورابيا

“يوم المرأة العالمي”

سمر نادر

يحتفل الثامن من آذار بوروده الثائرة بعيد المرأة ناثرا” عبق مكانتها ودورها الروحي في بناء المجتمع، راسما” لنا مشهدا” مميزا” من زهور الفرح تعبّر عن مسيرة المرأة ونضالها الدائم من اجل تحقيق ذاتها منذ اليوم الذي انطلقت فيه صرخة الانوثة الاولى مطالبة” بمراعاة ظروف السيدات العاملات واعطائهن حقوقهن ومساواتهن مع الرجال في المجتمع.

في الثامن من آذار من عام 1908 تظاهرت الآف عاملات النسيج في شوارع نيويورك حاملات الخبر اليابس وباقة الورد كتعبير رمزي عن حركتهن الاحتجاجية في تحقيق مطالبهن.
تحت شعار”خبز وورود” ابتدأت المسيرات النسائية لتظهر أن المرأة وهي في أشد معاناتها تفيض عاطفةً وكأن الخبز الاسود هو عطاء سخي صامت وباقات الورود تكريس لما يضيفه حضور المرأة المتألق للحياة.

رغم النجاح الكبير الذي حققته المرأة ورغم إنخراطها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ورغم انها اثبتت حضورها مكرسةً كل طاقاتها لأحتواء المجتمع بدعم عاطفي ثقافي فكري و عملي أثمر لنا نساء رائدات في شتى المجالات.
و رغم أن التكنولوجيا جعلتها تقطع أشواطاً كبيرة من النجاح متخطيّة كل العقبات، مازال العيد يأخذنا بطابع خاص لتذكير الضمائر بأنه حتى اليوم مع كل التطور والتقدّم مازالت هناك سيدات ترزح تحت وطأة القهر و العنف والتهميش وخنق الحريات.
سيدات ينتظرن يوماً أن تتجسد احلامهن بمسح مساحة الظلم المشحونة بالوجع وفتح سماء التضحية للتعبير و النضال من اجل حياة كريمة.

آذار الذي جمع في جعبته حدائق الحب كلها مبتدئاً مع عيد المرأة ليكمل أحد وعشرون قبلة من عطر الامومة على خد العالم ليموج الكون كله تحت أقدام الامهات.
“فالام التي تهز السرير بيمينها و تهز العالم بيسارها ” هي المرأة ذاتها التي تقف وراء كل رجل عظيم …
والاعظم حكمة الله حين خلقها من ضلع آدم لتكون مساوية له ولصق قلبه.

مهما تبدلت أدوار المرأة في الحياة ، فهي الجدة والام والاخت والزوجة والحبيبة والرفيقة والصديقة والحارسة للقلوب، والمنبع الفيّاض الذي يُغدق العطاء والحنان على الانسانية والسند الصبور الذي يتمركز عليه المجتمع.

في عيدك ايتها المرأة
كوني تمرّد ضلعٍ يُفتت الصخر
في سبيل هدفه الاسمى ،
كوني مصدر الالهام والسراج المنير الذي يضيء دهاليز الجهل والعتمة.
كوني دوما” صرخة الشريان النابض بالحب المتفاني ،
كوني دوما” الطاقة و القوة التي تعطي
للمجتمع عمق قيمته ومعناه.
كونى أنثى الفرح و التجدد الدائم.
كوني دوماً تفاحة الوجود المُشتهاة.
كوني كما ارادك “الله” حواء التي تمنح الحياة حياتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق